الذكاء الاصطناعى فى المرتبة الثانية عالميًا ضمن أكبر مخاطر الأعمال (تقرير)

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • أميرة صالح
Loading image...
انطلقت فى سنغافورة الفعالية الافتتاحية للدورة الخامسة عشرة من مؤتمر «تك إن أيسيا» Tech in Asia Conference 2026، بمشاركة واسعة من الشركات الناشئة ورواد التكنولوجيا والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم، ليناقش أحدث تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعى المؤسسى وتحديات تطبيقه على أرض الواقع.وتركز مناقشات المؤتمر على عدة محاور تتضمن تبنى نماذج الذكاء الاصطناعى المؤسسى والآليات العملية التى تتيح للشركات بمختلف أحجامها دمج النماذج المتقدمة لتحسين كفاءة العمليات ورفع الإنتاجية.كما يناقش المؤتمر التنظيم الأمنى وحماية البيانات، حيث تشهد الجلسات نقاشات موسعة حول تحديات الأمن السيبرانى وحماية خصوصية البيانات المؤسسية واستدامة سلاسل التوريد الرقمية. فضلا عن دور الشركات الناشئة فى معالجة الفجوات القائمة بين متطلبات السوق وقدرات البنية التحتية التقنية الحالية.وتكتسب نقاشات القمة أهمية مضاعفة فى ظل تسارع التحول نحو دمج الوكلاء الأذكياء Agentic AI والنماذج التوليدية فى صلب العمليات التجارية، وهو ما يفرض على الشركات تبنى أطر تنظيمية صارمة لضمان النمو المستدام دون المساس بأمن المستخدمين.ويتزامن انعقاد القمة مع تصاعد تحذيرات كبرى المؤسسات المالية العالمية من الفجوة المتسعة بين التكلفة الهائلة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعى والعوائد المحققة على المدى القريب.وأشار استطلاع أجراه «دويتشه بنك»، إلى أن التخوف من تراجع قيم قطاع التكنولوجيا أو انحسار الحماس المبالغ فيه تجاه الذكاء الاصطناعى يتصدر قائمة المخاطر المهددة للاستقرار المالى العالمى، فى وقت تضخ فيه الشركات الكبرى مئات المليارات لبناء مراكز بيانات وتطوير رقائق متقدمة دون ضمانات واضحة لسرعة جنى الأرباح.ووفقاً لتقرير «أليانز للمخاطر» Allianz Risk Barometer صعد الذكاء الاصطناعى للمرتبة الثانية عالمياً ضمن أكبر مخاطر الأعمال، بسبب ارتباطه بتحديات الأمن السيبرانى واختراق البيانات والمسؤولية القانونية عن مخرجات الأنظمة المتحيزة. كما حذرت تقارير بنك التسويات الدولية BIS من الضغوط المتزايدة على استدامة الموارد والطاقة بسبب الاستهلاك الهائل لمراكز البيانات، مما قد يفرض قيوداً حكومية مستقبلية.أدت هذه المخاوف إلى تغيير ملموس فى سلوك المستثمرين. فيما شهدت أسهم بعض عمالقة التقنية عمليات بيع تصحيحية عند تجاوز التكاليف للتوقعات، مما دفع الإدارات لمراجعة خطط الإنفاق.وفى المقابل برز توجه نحو استراتيجيات «رأس المال الخفيف» Capital-Light، حيث تتبنى شركات مثل أبل نهجاً متحفظاً يركز على دمج ميزات الذكاء الاصطناعى فى الأجهزة والبرمجيات القائمة بدلاً من بناء بنية تحتية باهظة. كما انتقلت الشركات من مرحلة «التجربة» إلى المطالبة بإثبات عائد استثمار ROI حقيقى، وربط التمويل المستقبلى بكفاءة الأنظمة الوكيلية فى خفض التكاليف وتحسين الإنتاجية.ويعد مؤتمر «تك إن أيسيا» بوصلة رئيسية لاتجاهات الاستثمار التقنى فى واحدة من أكثر أسواق العالم ديناميكية، فيما تترقب الأسواق ما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعى المؤسسى ستتحول إلى نموذج مستدام أم ستواجه ضغوط تنظيمية ومالية تعيد رسم خريطة القطاع.