يحاصرك التوحش، بل يقترب منك شيئًا فشيئًا. وفيما تحاول أحيانًا نسيانه أو تناسيه، يأتى من يذكّرك به وبما حدث للكون. يتسلل إلى نفسك وعائلتك ومدينتك، بل ووطنك، ويصبح أقرب مما كنت تتصور. يفصّل حياتك: كيف تفكر، وماذا تقرأ، وأى موسيقى تسمع، ومن هو مطربك المفضل، حتى لو لم يكن يملك صوتًا أو إبداعًا. يتسلل إلى تفكيرك وتاريخك وذاكرتك، ثم يتدخل ليحدد لك ما تأكل، ويحكم قبضته على كل ذلك، فلا تعرف كيف سيكون الغد أو ما هو المستقبل. حتى إن تلك النكتة المتداولة أصبحت أكثر واقعية عندما يسأل الطبيب السيدة الحامل مداعبًا: «ماذا ستنصحين به طفلك القادم؟» فتجيبه: «لا تستعجل.. ابقَ بداخلى، فلا شىء يبعث على الفرح هنا».
يحاصرك التوحش
- منذ شهر
- الشروق
Loading image...
