كاسندرا هان رئيس الفرع العالمي لجمعية «اختيار الممثلين الأمريكية» في حوار لـ«المصري اليوم»: كثير من الممثلين المصريين غير موجودين على منصات الكاستنج العالمية

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • سها السمان
Loading image...
قد يبدو اختيار أبطال العمل الفنى قرارا فرديا يتخذه المخرج أو المنتج، لكن فى السينما العالمية تبدو هذه العملية والتى تعرف باسم «الكاستنج» أكثر تعقيدا؛ فالوصول إلى الممثل الأنسب للدور لا يعتمد بالضرورة على شهرة الاسم أو الصداقة الشخصية، وإنما على عملية بحث واختبارات تتيح الوصول إلى الشخصية التى يمكنها تقديم الدور بالشكل الذى يخدم رؤية العمل، وهو ما يفتح المجال أمام مواهب جديدة، وخلال الأيام الماضية تواجدت كاسندرا هان، رئيس الفرع العالمى لجمعية اختيار الممثلين الأمريكية (CSA) ومديرة الكاستنج - صاحبة الخبرة الواسعة فى اختيار الممثلين فى عدد من الإنتاجات الدولية- فى القاهرة للمشاركة فى فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر للأفلام القصيرة والتحدث مع صناع السينما المصرية حول طرق المشاركة فى الأعمال العالمية.المصرى اليوم التقت كاسندرا هان، التى شاركت فى اختيار الممثلين بأفلام شهيرة منها «Ford v Ferrari»، و«The Weight» لإيثان هوك وراسل كرو، وThe Physician II، إلى جانب فيلم «Samia» الذى حاز على تنويه خاص من لجنة التحكيم فى مهرجان تريبيكا السينمائى.وتحدثت «كاسندرا» عن كواليس اختيار الممثلين فى أسواق السينما العالمية، وكيف تبدأ رحلة البحث عن الشخصية المناسبة، ودور مدير الكاستينج فى توسيع رؤية المخرج بدلا من الاكتفاء بتنفيذ اختياراته.بداية دعينى أقول لك إن معظمنا يعرف دور المخرج، والمنتج، والممثل والممثلة، لكن لا يعرف على وجه التحديد طبيعة عمل مدير الكاستنج وكيف يختار الممثلين؟- مدير اختيار الممثلين هو متخصص محترف فى مجال الكاستينج مهمته الأساسية اختيار الممثلين للأعمال الفنية من أفلام ومسلسلات ومسرحيات، لكن أنا شخصيا أعمل فى مجال السينما والتلفزيون فحسب، ودور مدير الكاستنج يبدأ بالتعاقد مع شركة الإنتاج، وقتها نصبح مسؤولين عن عملية اختيار جميع الممثلين فى الفيلم أو المسلسل، وقد يبدأ دورنا منذ مرحلة تطوير العمل والتى يكون فيها الاحتياج إلى ترشيح اسم ممثل له قيمة عالمية للمشروع؛ بحيث يساعد وجوده على حصول الفيلم أو المسلسل على الضوء الأخضر للإنتاج، وبعد الموافقة نبدأ عملية اختيار الممثلين لكل الأدوار الموجودة فى العمل أمام الكاميرا فحسب.كيف تبدأ عملية اختيار الممثلين خاصة فى الأدوار الرئيسية؟- الاختيار ليس أمرا سهلا وله خطوات متعددة وأحيانا فى الأدوار الرئيسية نجد أنفسنا أمام ١٠٠٠ ممثل يخضعون للاختبار، وهو عدد ضخم جدا، والحقيقة أن منصات الكاستنج لها فضل كبير فى إدارة التعامل مع هذا العدد؛ ففى البداية أرسل الـ «Brcakdown»؛ والذى يضم تفاصيل الأدوار المطلوبة إلى وكلاء ومديرى أعمال الممثلين فى بريطانيا أو الولايات المتحدة ليقوموا بترشيح الممثلين المناسبين.هذه مرحلة ما قبل ال الـSelf-Tape؟- نعم، هى الخطوة الأولى بعدها يبدأ الوكلاء ومديرو الأعمال، وأحيانا الممثلون أنفسهم فى إرسال الترشيحات، والتواصل معى كمدير للكاستنج بالتليفون أو الإيميل، فى بعض الأحيان تكون الطلبات بالآلاف لكنى أراجعها كلها لاختيار الممثلين الذين أعتقد أنهم يناسبون رؤية المخرج، وطبيعة الفيلم، وأسلوبه وما أعتقد أن المخرج يبحث عنه لأننى طوال الوقت أكون على تواصل معه، وبعد مشاهدة الـSelf-Tapes، أختار مجموعة أصغر من الممثلين الذين أرى أنهم مناسبون جدا للدور، وأعرضهم على المخرج والمنتج، ثم نتناقش حولهم، وعادة نرتب جلسة أو جلستان مع المخرج والمنتج لإجراء اختبارات أكثر عمقا للممثل، ولولا هذه العملية متعددة المراحل لأصبحت عملية اختيار الممثلين قائمة على العلاقات الشخصية، مثل «فلان صديق فلان» وهو أمر ليس جيدا على الإطلاق.ما تقوليه يعنى أن الكاستنج يبدأ من شركة الإنتاج وليس المخرج؟- الخطوة الأولى هى أن يتواصل معى المنتج، ثم أقرأ السيناريو، أحيانا يكون المخرج قد تعاقد مع شركة الإنتاج بالفعل وهو ما يحدث فى السينما وفى أوقات أخرى تبدأ عملية اختيار الممثلين قبل التعاقد مع المخرج وهو الأكثر شيوعا فى التلفزيون؛ لأن المسلسلات لها وضع مختلف وقد يكون فى الموسم الواحد أكثر من مخرج، والمهم أن مدير اختيار الممثلين يعمل لصالح المنتج وشركة الإنتاج ولحماية مصالحهم، كما أننا نتفاوض على عقد الممثل مع وكيله؛ ففى الوقت الذى يهتم الوكيل باحتياجات الممثل ومصالحه، اهتمام مدير الكاستنج هو احتياجات الإنتاج، والتأكد من أن مصالح الشركة محمية فى العقود، فعملية اختيار الممثلين فيها جانب إبداعى وآخر مالى.كيف تؤثر ميزانية الإنتاج على اختياراتك خاصة إذا أرادت الشركة اسما معروفا لتتمكن من التسويق للفيلم- جزء من عملنا التعامل مع الميزانية الكاملة المخصصة للممثلين، ونقدم للمنتج المشورة حول تكلفة الممثل، وشروط التعاقد، وطريقة التفاوض وما يمكن تقديمه لجعل العرض جذابا دون دفع أكثر مما ينبغى، أو أن يتورط فى التزامات أكبر من قدرته المالية، كذلك توزيع ميزانية الممثلين؛ فهناك أدوار سهلة نسبيا يمكننا أن نبحث لها عن ممثل أقل تكلفة، لكن الأدوار الصعبة والتى تحتاج لممثل قوى ننصح المنتج بإنفاق المزيد من المال على هذا الدور، لكن يجب التأكيد أن الممثل القوى لا يعنى أنه مشهور لكن أنه يتمتع بمستوى فنى مرتفع.ماذا تفعلين عندما يكون المخرج لديه اختيار مسبق للممثل حتى قبل الكاستنج ويصر أنه الأنسب للدور؟- اختيار الممثلين عملية إبداعية متبادلة مع المخرج؛ نحن موجودون لمساعدته على تحقيق رؤيته، لكننا فى الوقت نفسه نساعده على توسيع هذه الرؤية، بحيث ينظر إلى أكبر عدد ممكن من الممثلين وأفضلهم، خاصة عندما يكون المخرج هو كاتب السيناريو وقتها تكون لديه صورة محددة جدا فى ذهنه للشخصية ولا يفكر فى احتمالات أخرى؛ لذلك قد أقول له: «دعنا نجرب هذا الممثل»، وعندما يخضع الممثل للاختبار- وهو ما تكرر لمرات كثيرة معي- كان المخرج يتفاجأ بأن الأداء أخذه لمنطقة جديدة لدرجة أنا قد يغير السيناريو ليتناسب مع الممثل الذى وقع الاختيار عليه.لكننا نلاحظ أيضا أن بعض المخرجين يفضلون العمل مع أشخاص محددين بشكل متكرر مثل كريستوفر نولان؟- بالطبع، هذا يحدث لكن فى فيلم The Odyssey، كان لدى كريستوفر نولان مدير اختيار ممثلين هو جون بابسيديرا وتبدو بصمته واضحة فى بعض الاختيارات مثل اختيار سامانثا مورتون، التى لعبت دور سيرسى الساحرة، لا يمكن أن أجزم بالمعلومة لكن لا أتصور أن سامنثا كانت اختيار نولان؛ لهذا أعتقد أن جون بابسيديرا، وهو مدير كاستنج رائع، أدخل العديد من الممثلين المختلفين فى عملية الاختيار، وخضعوا للاختبارات.بمناسبة الاختيارات الصعبة للممثلين، رشحتى لجائزة Artios Awards عن فيلم Samia وهو عن العداءة الصومالية سامية ما أصعب موقف واجهتيه فى العمل لهذا الفيلم؟- هذا الفيلم كان شديد الصعوبة، فهو باللغة الصومالية وكان علينا البحث عن ممثلين صوماليين فى دول مختلفة بسبب الشتات الصومالى، ومعظم المشاركين فى هذا الفيلم كانوا من غير المحترفين ويظهرون للمرة الأولى على الشاشة أو أول تجربة لهم فى فيلم روائى طويل، ثم أننا كان لدينا أطفال صغار فى الفيلم واختيارهم أكثر صعوبة، خاصة أننا أجرينا الاختبار من داخل المجتمع الصومالى فى كينيا، وكان علينا أن نبنى الثقة مع أهالى الأطفال؛ لذلك أعتقد أن هذه كانت أصعب تجربة بالنسبة لى. لكن وسط ذلك ستجدين المصادفات السعيدة؛ فإحدى النساء اللاتى لعبن دور صديقة البطلة جاءت إلى أحد اختبارات الأداء فى روما، وكانت تظن أن الأمر يتعلق بمقابلة لوظيفة فى مجال تقديم الطعام وليس التمثيل، لكننا أعطيناها المشهد وطلبنا منها أن تقدمه، والمفارقة أنها حصلت على الدور لأنها موهوبة جدا أمام الكاميرا.عملت مع نتفليكس وأمازون، فى رأيك كيف غيرت منصات البث دور مدير الكاستنج خاصة مع الأعمال متعددة الجنسيات؟- ما يميز منصات البث أنها تمتلك توزيعا عالميا ولذلك لم تكن بحاجة إلى ممثل مشهور، وفى نتفليكس عملت على عدد من المسلسلات وفى أحدهم كان العمل ألمانيا ويضم ممثلين إيطاليين ومنذ البداية قالوا لنا: «نريد أفضل الممثلين، وأن نرى خيارات كثيرة والبحث واسعا، لا يهمنا إن كانوا نجومًا أم لا»، ويمكن أن نضرب مثالا على ذلك بمسلسل Dark الشهير لم يكن اختيار الممثلين قائما على البحث عن أكثر الممثلين شهرة لأداء الأدوار، بل كان العمل عبارة عن مجموعة من الممثلين تم جمعهم من خلال عملية كاستنج دقيقة واختبارات قوية ولكن لأنها مسألة مرهقة جدا فيجب الاستعانة فيها بشخص مخصص لهذه المهمة.أنت الآن الشخص المتخصص فى اختيار الممثلين لكن حياتك المهنية بدأت كممثلة.. لماذا قررتِ الانتقال من أمام الكاميرا إلى خلفها؟- أنا أيضا حاصلة على درجة الماجستير فى الفنون، وهذه الدراسة أفادتنى الآن كمديرة اختيار ممثلين؛ فعندما أشاهد الاختبارات، أستطيع أن أرى الأخطاء التى يمكن العمل عليها وإصلاحها، فقد يكون ممثلا عظيما، لكنه يفكر فى الشخصية بالطريقة الخاطئة، وأرى إذا كان الممثل يمكن توجيهه أو تغيير اختياراته فى الأداء عندما يطلب منه أم لا تبعا لرؤية المخرج، كما ساعدنى التمثيل أن أفهم ما يفعله الممثل، وكيف أتحدث معه، وكيف أعطيه توجيهات مفيدة بدلا من توجيهات عشوائية لا تساعده.عملت فى أوروبا والولايات المتحدة ما الفرق بين السوقين فى اختيار الممثلين؟- رغم أن الهدف واحد لكن التنفيذ يتم بشكل مختلف؛ الأفلام فى أوروبا يعتمد إنتاجها بشكل كبير على التمويل العام، وفى سينما المؤلف والأفلام الفنية فى أوروبا، يحصل المنتجون على تمويل أو رسوم إنتاج بغض النظر عن تحقيق الفيلم أرباحا كبيرة فى شباك التذاكر، بالطبع يسعدهم تحقيق الأرباح، لكنها ليست العامل الوحيد، وهو ما يمنح مساحة أكبر للتجريب، ولا يجعل صناع الفيلم مضطرين دائما إلى التفكير فيما يريده الجمهور التجارى، بينما السوق الأمريكى يعتمد بدرجة أكبر على القطاع الخاص وشباك التذاكر، ولهذا تتغير عملية اختيار الممثلين.عندما تشاهدين الـSelf-Tape، ما الذى يجذب انتباهك؟- أن يكون الممثل حاضرا ويعيش الشخصية بشكل طبيعى ويقدم اختيارات مثيرة للاهتمام، أعنى أنه يقدم شيئا لم أره من قبل، فالحرية والتفرد يجذبا انتباهي؛ فأنا أبحث عن شيء جديد، عن رؤية خاصة بالممثل، وعن طريقة فى أداء الدور لا تكون نمطية أو تقليدية، وإنما تضيف شيئا جديدا للشخصية.هل الـSelf-Tape وحده كاف لاكتشاف المواهب؟- هو الجولة الأولى وأشاهد مئات التسجيلات لاختار منها وأعرضهم على المخرج، ومن بينهم نختار اثنين أو ثلاثة لإجراء اختبارات حضورية معنا وأحيانا بحضور المنتجين، وفى هذه المرحلة نجعلهم يؤدون عدة مشاهد، ونبدأ فى استكشاف من يمكنه بالفعل أن يقدم الشخصية.لكن البعض يجد صعوبة فى الـSelf-Tape ولا يستطيعون إظهار موهبتهم من خلاله. ما نصيحتك لهم؟- الممثلون يعرفون كيف يمثلون، لكن عندما يدخلون إلى تجربة الـSelf-Tape يتجمدون أمام الكاميرا، لأنهم يشعر بغرابة هذا النوع من الاختبارات، وفى ورش العمل التى نقدمها، نحاول مساعدة الممثلين على امتلاك أدائهم وألا يسمحوا لطبيعة الـSelf-Tape الغريبة بأن تعوقهم.هذه هى المرة الثانية لك فى مصر للتعاون مهرجان ميدفست، بعد مشاركتك فى الجونة.. كيف تصفين تجربتك مع الممثلين وصناع السينما المصريين؟- التجربة رائعة، وأنا أحب مصر جدا ليس فقط الممثلين، بل كل المصريين الذين قابلتهم كانوا دافئين ومرحبين ورائعين، وأعتقد أن المشكلة ليست فى موهبة المصريين لأنها موجودة بالفعل لكنها ليست مرئية بالقدر الكافى، ما أقوله للممثلين هو أنهم يحتاجون أولًا إلى فهم كيفية عمل عملية الكاستنج الدولية، وهذا جزء من سبب وجودنا هنا.والطريقة الأساسية هى أن يكون موجودا على منصات الكاستنج، لأن عملية الاختيار الدولية تحدث من خلال هذه المنصات، وفى الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا، هناك منصات متخصصة يستخدمها مديرو اختيار الممثلين، وأنا شخصيا أستخدم منصات الكاستينج، وعندما أبحث عن ممثل مصرى، أنشر إعلان على المنصة اذكر فيها بحثى عن ممثل مصرى لشخصية مصرية، وأحدد العمر والمواصفات المطلوبة، ثم تصلنى الترشيحات، والمشكلة حاليا أن الكثير من الممثلين المصريين غير موجودين على هذه المنصات، وبالتالى لا يتقدمون لهذه الأدوار.هل يمكن لمدير كاستنج مصرى أن يلعب دور الوسيط مع مديرى الكاستنج الدوليين؟- بالتأكيد، إذا كان هناك مدير اختيار ممثلين فى مصر يفهم آلية عمل الكاستينج الدولى، يمكنه التعاون مع مدير اختيار ممثلين فى بريطانيا أو الولايات المتحدة وهذا أحد أسباب وجود CSA، وهى تساعد على ربط مديرى اختيار الممثلين ببعضهم البعض.فى النهاية، تحدثتِ عن والدتك ووالدك، وعن اختلاف خلفيتيهما الثقافيتين كيف أثر ذلك على عملك؟- والدتى كانت أكبر من والدى بـ 22عاما، وهى من كنتاكى بينما كان والدى من الصين، ونشأت فى بيئة تجمع ثقافتين مختلفتين تماما، وأعتقد أن ذلك ساعدنى على فهم أن الناس يمكن أن ينظروا إلى الأشياء من وجهات نظر مختلفة، وأن يأتوا من خلفيات وثقافات مختلفة.