خبير دوائى: تأسيس شركة لتسويق ابتكارات «القومى للبحوث».. والباحث ليس مطالبًا بأن يتحول إلى مستثمر

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • ياسمين كرم
Loading image...
قالت الدكتورة رحاب على حسين، أستاذ العقاقير بمعهد البحوث والصناعات الصيدلية والدوائية بالمركز القومى للبحوث، إن المركز اتخذ عددًا من الخطوات لربط نتائج البحث العلمى بالتطبيقات الصناعية والاستثمارية.وأضافت خلال ندوة نظمها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن المركز حاول فى مراحل سابقة تشجيع الباحثين على ريادة الأعمال، من خلال تدريبهم على مفاهيم ريادة الأعمال، باعتبار أن صاحب البحث يمكن أن يتحول إلى مستثمر فى مشروعه، إلا أن التجربة أثبتت أن هذا ليس الحل الأمثل، وانها أنهكت الطاقات العلمية دون تحقيق النتائج المرجوة.وأوضحت أن «دور المركز ليس أن يحول الباحث إلى مستثمر»، مشيرة إلى أن الاتجاه الأكثر فاعلية يتمثل فى بناء جسور مباشرة بين البحث العلمى والصناعة، حيث تم تشكيل لجان وكيانات تضم باحثين لديهم القدرة على التواصل مع القطاع الصناعى، والعمل على تحويل الأفكار والنتائج البحثية إلى مشروعات قابلة للتطبيق.وأشارت إلى أن المركز عمل كذلك على إنشاء حاضنات تكنولوجية تستهدف دعم وتمويل المشروعات البحثية، بما يساعد على نقل الابتكارات من إطار المعامل إلى مراحل أكثر تقدمًا تمهيدًا لدخولها إلى الصناعة.وأكدت أن أحد أبرز التحديات أمام تحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات هو ارتفاع تكلفة الانتقال من مرحلة البحث المعملى إلى التجارب والإنتاج التجريبى، موضحة أن المستثمر الصناعى لا يستطيع فى كثير من الحالات تحمل تكلفة هذه المرحلة بمفرده، وهو ما يفرض ضرورة وجود آليات تمويل مشتركة للبحث والتطوير والتجارب الأولية.ولفتت إلى أهمية وجود شريك صناعى منذ المراحل الأولى للمشروع البحثى، موضحة أن كثيرًا من الجهات التى تمول الأبحاث تشترط بالفعل وجود شريك صناعى، باعتبار أن الهدف النهائى هو الوصول بالبحث إلى التطبيق والإنتاج، وليس الاكتفاء بالنشر العلمى.وكشفت عن تأسيس شركة المركز القومى للبحوث للمنتجات الابتكارية، وهى شركة مملوكة بالكامل للمركز، وتستهدف تسويق ابتكارات المركز والتكنولوجيات والمنتجات التى يطورها الباحثون، مؤكدة أن إنشاء الشركة جاء فى إطار تعديلات قانون الاستثمار التى شجعت على استغلال مخرجات البحث العلمى وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق.وأوضحت أن الشركة تمثل حلقة وصل بين الباحث والمستثمر، إذ تساعد فى تسويق المشروعات والابتكارات، والتفاوض مع المستثمرين، مع الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للباحث وضمان حصوله على نصيبه من العوائد وفقًا للاتفاقات المبرمة، بدلًا من تحميل الباحث مسؤولية التفاوض وتحديد آليات تقاسم الإيرادات مع الشريك الصناعى.وأضافت أن المركز نجح بالفعل فى توقيع عقد مع إحدى شركات الأغذية والمكملات للعمل على مشروع يتعلق باستخدام منتجات الطحالب فى صناعة المكملات الغذائية، إلى جانب تطوير منتج ذى استخدام طبى، إلا أن المشروع يواجه حاليًا تحديات مرتبطة بإجراءات الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة من هيئة الدواء المصرية والهيئة القومية لسلامة الغذاء.وأكدت أن سرعة الإجراءات التنظيمية تمثل عاملًا حاسمًا فى جذب المستثمر إلى مشروعات البحث العلمى، قائلة إن «المستثمر قد يفقد حماسه إذا استغرقت إجراءات الانتقال من البحث إلى المنتج فترة طويلة»، مطالبة بالعمل على تحويل منظومة التراخيص والاعتمادات إلى منظومة أكثر سرعة ووضوحًا، بما يتناسب مع طبيعة المشروعات الابتكارية.وشددت على أن احتياجات الصناعة يجب أن تكون نقطة انطلاق رئيسية للبحث التطبيقى، قائلة إن «المشكلة يجب أن تأتى من الصناعة، لأنها الأقدر على تحديد احتياجاتها»، موضحة أن نجاح منظومة الابتكار يتطلب فى الوقت نفسه بناء الثقة بين رجل الصناعة ومؤسسات البحث العلمى.كما أشارت الدكتورة رحاب حسين إن من أبرز تحديات أن المنتجات الطبيعية محدودية الحماية القانونية للمنتج أو المستخلص الطبيعى، موضحة أن تطوير كريم أو مستحضر قائم على مادة طبيعية قد لا يتيح تسجيل براءة اختراع باعتبار أن أصل المنتج مادة طبيعية.وأضافت أن ذلك يمثل عائقًا أمام تحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات تجارية، إلى جانب عدم وجود حماية كافية للسلالات المصرية، بما يستلزم وضع آليات لحماية الموارد والسلالات المحلية وحقوق الباحثين. وأكدت أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الصناعى والمراكز البحثية، بحيث لا يتحمل الباحث وحده مسؤولية الانتقال بالابتكار من المعمل إلى السوق، وإنما تتكامل أدوار البحث والتمويل والتسويق والتصنيع.وفيما يتعلق بتوطين الصناعات الدوائية، قالت آن مصر تمتلك قدرات كبيرة فى انتاج وابتكار خامات دوائية محلية الا انه يجب العمل على أهمية دعم المنتج الوطنى فى المراحل الأولى من التصنيع، لتشجيع المستثمرين، موضحة أن الخامات الدوائية المحلية قد تكون فى البداية أعلى تكلفة من الخامات المستوردة، وهو ما يستلزم تقديم حوافز مؤقتة لتشجيع الاستثمار فى تصنيع الخامات الدوائية محليًا، إلى أن تصل الصناعة إلى مستويات أعلى من الكفاءة والقدرة التنافسية.وأضافت أن توطين صناعة الخامات الدوائية لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج المحلى، وإنما يمثل جزءًا من منظومة أوسع لتعزيز الأمن الدوائى وتقليل الاعتماد على الخارج، وهو ما يتطلب سياسات داعمة للبحث والتطوير والإنتاج المحلى خلال المراحل الأولى من عمر الصناعة.