عقد معهد التخطيط القومى، جلسة حوارية رفيعة المستوى تحت عنوان «فرص وتحديات مشاركة المرأة فى سوق العمل»، على هامش فعاليات المؤتمر الدولى السنوى العاشر لمعهد التخطيط القومى «سوق العمل والتنمية المستدامة».جاء ذلك بمشاركة نخبة من القيادات والخبرات المعنية بقضايا التمكين الاقتصادى للمرأة وسوق العمل، ضمت كلًا من الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية السابقة، التى شاركت بكلمة مسجلة، والدكتورة مروة علم الدين، القائم بأعمال مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة فى مصر، والدكتور ماريان قلدس، عضو المجلس القومى للمرأة وعضو مجلس النواب المصرى، والمهندسة إنجى اليمانى، المديرة التنفيذية لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية بوزارة التضامن الاجتماعى.وفى مستهل الجلسة، قالت الدكتورة هبة مغيب، إن الجلسة الحوارية تستهدف مناقشة واقع مشاركة المرأة المصرية فى سوق العمل، ورصد أبرز الفجوات والتحديات التى تحول دون ترجمة ما حققته من تقدم تعليمى وعلمى إلى مشاركة اقتصادية مستدامة، مع التركيز على العوامل المؤثرة فى دخول المرأة إلى سوق العمل واستمرارها، وفى مقدمتها اقتصاد الرعاية، وخدمات الدعم، والتمويل، وبيئة العمل.وأوضحت مغيب أن الجلسة تستهدف كذلك بحث سبل تعزيز التمكين الاقتصادى للمرأة من خلال تطوير آليات التمويل والدعم الفنى، وربط المشروعات بالأسواق وسلاسل القيمة، والاستفادة من التجارب والمبادرات الوطنية الناجحة، بما يسهم فى تعظيم إسهام المرأة فى التنمية وتحويل قدراتها إلى قيمة اقتصادية مضافة.وخلال كلمتها المسجلة، أكدت الدكتورة هالة السعيد، أن تمكين المرأة لا يمثل قيمة اجتماعية فحسب، وإنما يمثل قيمة اقتصادية بالغة الأهمية، باعتباره أحد المداخل الرئيسية لتعزيز الناتج المحلى الإجمالى، ورفع مستويات الإنتاجية، وتحسين مستويات المعيشة لملايين المواطنين، مشيرة إلى أن زيادة مشاركة المرأة اقتصاديًا تعنى الاستفادة بصورة أكبر من جانب مهم من رأس المال البشرى، وتحويل ما تمتلكه النساء من قدرات ومهارات ومؤهلات إلى نتاج وقيمة مضافة وفرص نمو اقتصادى، بما يجعل الاستثمار فى تمكين المرأة جزءًا أساسيًا من سياسات النمو والتنمية المستدامة.من جانبها، أوضحت الدكتورة مروة علم الدين أن الاستثمار فى منظومة رعاية عادلة وآمنة ليس دعمًا للنساء فقط، بل استثمار مباشر فى الاقتصاد وفى قدرة المجتمع على تحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة، خاصة أن 84% من النساء فى أعمال الرعاية غير المدفوعة، مقابل 34% من الرجال، كما تقضى النساء نحو 5.5 ساعات يوميًا فى هذه الأعمال، أى ما يقارب خمسة أضعاف الوقت الذى يقضيه الرجال، وهو ما يحد من قدرة النساء على الاستمرار فى سوق العمل، ويؤثر على فرصهن فى التعليم والتطور المهنى والاستقلال الاقتصادى، خاصة فى ظل استمرار عدد من العوائق، منها نقص خدمات الرعاية، ووسائل النقل غير الآمنة، والتحيز فى التعيين والترقية، إلى جانب تركز النساء فى الاقتصاد غير الرسمى، وضعف التوعية المجتمعية، فضلًا عن الفجوة بين النصوص القانونية وتطبيقها.وأشارت الدكتور ماريان قلدس إلى أن المجلس القومى للمرأة تبنى خلال السنوات الأخيرة تحولًا فى مقاربته لتمكين المرأة، يقوم على الانتقال من التعامل معها كمستفيدة من برامج الدعم إلى شريكة فاعلة فى التنمية، مشيرة إلى أن جهود المجلس تمتد كذلك إلى تأهيل المرأة للمشاركة فى مجالس إدارات المؤسسات، من خلال شراكة بين مركز المديرين المصرى ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، بما يشمل التدريب العملى على أدوار مجالس الإدارة والجمعيات العامة واللجان المختلفة، إضافة إلى دوره المحورى، من خلال فروعه ومكاتبه فى مختلف المحافظات، فى توسيع نطاق التوعية بالبرامج التمويلية والتدريبية وإتاحة فرص الاستفادة منها، بما يدعم بناء مسار متكامل يبدأ بالوعى والتمكين المالى.وأوضحت المهندسة إنجى اليمانى أن صندوق دعم تنمية الصناعات الريفية والبيئية بوزارة التضامن الاجتماعى يتبنى منهجًا يتجاوز مفهوم التمويل المباشر إلى بناء مسارات متكاملة تضمن استدامة الدخل والمشروعات، موضحة أن فلسفة التدخل تعتمد على الاستدامة والتدرج والوقاية، بما يحمى الأسر الأكثر هشاشة من الانتكاس الاقتصادى عند التعرض للصدمات، مع التوسع فى ربط المشروعات بالأسواق المحلية والخارجية بدلًا من الاعتماد على مشتريات الدعم فقط، مشددة على أهمية الشراكات متعددة الأطراف فى تنفيذ المبادرات المتكاملة، مستشهدة بنموذج «تحويشة» وبرنامج «رابحة» للتوظيف وريادة الأعمال، بما يعزز الانتقال من مجرد إتاحة التمويل إلى بناء قدرة اقتصادية مستدامة وفرص عمل قابلة للاستمرار والنمو.وخلصت الجلسة إلى أن أبرز تحديات مشاركة المرأة المصرية فى سوق العمل تتمثل فى اتساع الفجوة بين تفوقها التعليمى والعلمى ومشاركتها الاقتصادية، التى لا تتجاوز نحو 20%، إلى جانب تحديات الاستمرار والترقى، وفى مقدمتها أعباء الرعاية غير المدفوعة، والنقل الآمن، والتحيزات، والاقتصاد غير الرسمى، مؤكدة أن المقاربة انتقلت تدريجيًا من الحماية إلى الإنتاج، ومن إتاحة الدخول إلى سوق العمل إلى دعم الاستمرار والترقى وصنع القرار.وفى ختام الجلسة، تم التأكيد على ضرورة تبنى منظومات متكاملة للتمكين الاقتصادى تجمع بين التمويل والدعم الفنى والتدريب وربط المشروعات بالأسواق وسلاسل القيمة، مع تصميم أدوات تمويل تتلاءم مع احتياجات النساء والمجتمعات المحلية، إلى جانب التركيز على أهمية الاستفادة من النماذج الناجحة مثل «تحويشة» و«رابحة» ومنظومة المجالس الريفية للتمكين الاقتصادى، وكذلك ضرورة قياس الأثر أثناء التنفيذ لضمان كفاءة التدخلات واستدامتها، وتحويل قدرات المرأة المصرية من رصيد تعليمى وعلمى إلى قيمة اقتصادية مضافة.
«التخطيط القومي»: 20% فقط مشاركة المرأة المصرية فى سوق العمل
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
