خلصت مناقشات اليوم الثانى من فعاليات الندوة الموسعة التى نظمها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية حول منظومة الابتكار وربطها بالصناعة، إلى مجموعة من التوصيات تستهدف سد الفجوة بين إنتاج التكنولوجيا وتحويلها إلى منتجات وحلول اقتصادية قابلة للتطبيق والتسويق، وفى مقدمتها إنشاء كيان متخصص لتسويق الابتكارات يتولى الربط بين الباحثين والقطاع الصناعى والمستثمرين، ويمتلك صلاحيات واضحة للتفاوض وحماية حقوق الملكية الفكرية وضمان استدامة المشروعات البحثية.وأكد المشاركون أهمية الانتقال من التعامل مع البحث العلمى باعتباره نشاطًا منفصلًا إلى اعتباره جزءًا من منظومة الإنتاج، من خلال تشابك مؤسسى واضح بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الصناعى والمجالس التصديرية والجهات الحكومية، بحيث تبدأ الأبحاث من احتياجات فعلية للصناعة، وتتوافر لها آليات تمويل وتمهيد مناسبة حتى تصل من المعمل إلى الإنتاج والسوق.وشملت التوصيات ضرورة معالجة فجوة التمويل، خاصة فى المراحل الانتقالية بين النموذج البحثى والإنتاج التجريبى والتوسع الصناعى، إلى جانب تطوير أدوات تمويل للشركات الصناعية متوسطة الحجم، وربط المشتريات الحكومية بتحفيز الطلب على المنتجات المبتكرة محليًا. ودعا المشاركون إلى توحيد سياسات الدولة المرتبطة بالتصنيع والتوطين والتصدير والابتكار، وربط سياسات الاستثمار الأجنبى بنقل التكنولوجيا وبناء القدرات الإنتاجية المحلية، مع التمييز بين الاستثمارات التى تستهدف مجرد الحصول على حصة من السوق، وتلك التى تضيف تكنولوجيا ومعرفة وقدرات تصنيعية جديدة للاقتصاد المصرى.واتفق المتحدثون على أن التحدى لم يعد فى نقص الأفكار والبحوث، وإنما فى بناء «الحلقة المفقودة» التى تنقل هذه المعرفة من المعمل إلى المصنع، ثم إلى السوق المحلية والأسواق الخارجية، بما يحول الابتكار من نتائج بحثية متفرقة إلى قيمة اقتصادية وصناعية مستدامة.وقالت الدكتورة رحاب على حسين، أستاذ العقاقير بمعهد البحوث والصناعات الصيدلية والدوائية بالمركز القومى للبحوث، إن المركز اتخذ عددًا من الخطوات لربط نتائج البحث العلمى بالتطبيقات الصناعية والاستثمارية، لافتة إلى أن المركز حاول فى مراحل سابقة تشجيع الباحثين على ريادة الأعمال، باعتبار أن صاحب البحث يمكن أن يتحول إلى مستثمر فى مشروعه، إلا أن التجربة أثبتت أن هذا ليس الحل الأمثل، وأنها أنهكت الطاقات العلمية دون تحقيق النتائج المرجوة.وأشارت إلى أن المركز عمل كذلك على إنشاء حاضنات تكنولوجية تستهدف دعم وتمويل المشروعات البحثية، مؤكدة أن أحد أبرز التحديات أمام تحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات هو ارتفاع تكلفة تمويل عملية الانتقال من مرحلة البحث المعملى إلى التجارب والإنتاج التجريبى، موضحة أن المستثمر الصناعى لا يستطيع فى كثير من الحالات تحمل تكلفة هذه المرحلة بمفرده، وهو ما يفرض ضرورة وجود آليات تمويل مشتركة للبحث والتطوير والتجارب الأولية.وفيما يتعلق بتوطين الصناعات الدوائية، قالت إن مصر تمتلك قدرات كبيرة فى إنتاج وابتكار خامات دوائية محلية إلا أنه يجب العمل على دعم المنتج الوطنى فى المراحل الأولى من التصنيع، لتشجيع المستثمرين، موضحة أن الخامات الدوائية المحلية قد تكون فى البداية أعلى تكلفة من الخامات المستوردة، وهو ما يستلزم تقديم حوافز مؤقتة نظرًا لارتباطها بالأمن الدوائى.من جانبه، طالب أيمن أبوزهرة، المدير التنفيذى لإحدى شركات الأدوية، بإيجاد «مسار سريع» (Fast Track) لتسجيل المنتجات المبتكرة بشكل مختلف عن التسجيل التقليدى، قائلًا إن «المستثمر قد يفقد حماسه إذا استغرقت إجراءات الانتقال من البحث إلى المنتج فترة طويلة»، مطالبًا بالعمل على تحويل منظومة التراخيص والاعتمادات إلى منظومة أكثر سرعة ووضوحًا، بما يتناسب مع طبيعة المشروعات الابتكارية.وقال الدكتور تميم الضوى، نائب المدير التنفيذى للمجلس التصديرى للصناعات الغذائية، إن أحد أبرز التحديات التى تواجه منظومة الابتكار فى مصر يتمثل فى غياب جهة متخصصة ومسؤولة عن الربط بين البحث العلمى والصناعة وتسويق مخرجات الأبحاث وتحويلها إلى منتجات وحلول قابلة للتطبيق.وقال المهندس بهاء ديمترى، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية، إن الصناعة المصرية لاتزال تعتمد بدرجة كبيرة على الهندسة العكسية، بينما تظل جهود البحث والتطوير داخل الشركات فى كثير من الحالات مبادرات فردية تخدم احتياجات المستثمر أو الشركة، ولا تتحول إلى منظومة وطنية قادرة على إحداث تغيير حقيقى فى هيكل الصناعة وترتيب مصر التكنولوجى بين الدول.وأكد وليد الزمر، الوزير المفوض التجارى، أن نقص الأراضى الصناعية الجاهزة يمثل أحد تحديات جذب الاستثمارات، داعيًا إلى تطوير نماذج جديدة لتخصيص الأراضى، والتفرقة فى سياسات الاستثمار بين الشركات الأجنبية التى تستهدف الحصول على حصة من السوق، وتلك التى تستهدف نقل التكنولوجيا وبناء قدرات إنتاجية محلية.
توصيات بإنشاء كيان لتسويق الابتكارات وربط البحث العلمي بالتصنيع
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
