خبير الشؤون الإسرائيلية: «المقاعد الخالية» هزة سياسية لنتنياهو

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • ممدوح ثابت
Loading image...
أكد أستاذ حل النزاعات الدولية والإقليمية والخبير فى السياسة الإسرائيلية، الدكتور على الأعور، أن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يقدم جديدا على المستوى السياسى، معتبرا أن مقاطعة عدد كبير من الوفود للخطاب تمثل، «هزة سياسية» لإسرائيل، وتعكس حجم الأزمة التى تواجهها صورتها على الساحة الدولية.وقال الأعور، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، إن نتنياهو ألقى خطابه أمام عدد كبير من المقاعد الخالية، مشيرا إلى أن أكثر من 77 دولة قاطعت الخطاب، وهو ما اعتبره مؤشرا على حالة العزلة والرفض التى تواجهها السياسات الإسرائيلية.وتساءل: «ماذا قدم نتنياهو فى هذا الخطاب؟»، مضيفا أن رئيس الوزراء الإسرائيلى «لم يقدم أى شيء جديد»، خصوصا فى ضوء المواقف والخطابات التى قدمها عدد من زعماء العالم، وفى مقدمتهم الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون.وأوضح أن نتنياهو، فى المقابل، لا يزال متمسكا بالحل العسكرى باعتباره خيارا استراتيجيا لإسرائيل، بدلا من طرح مسار سياسى يمكن أن يقود إلى تسوية الصراعات القائمة فى المنطقة.ورأى الأعور أن رئيس الوزراء الإسرائيلى «يخشى الحلول السلمية أكثر مما يخشى الحروب»، معتبرا أنه لا يقدم للإسرائيليين مسارا يحقق الأمن والاستقرار، وإنما يتمسك بالخيار العسكرى واستمرار الحروب.وقال إن هذا التوجه يعكس إصرار نتنياهو على إدارة الأزمات والصراعات من خلال الأدوات العسكرية، بدلا من البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية، وهو ما يعنى، بحسب تقديره، استمرار دوامة المواجهات وتعرض الإسرائيليين والمنطقة لمزيد من الحروب، بدلًا من الانتقال إلى مسار يحقق الأمن والسلام.وتطرق أستاذ حل النزاعات الدولية والإقليمية إلى حديث نتنياهو بشأن النبى موسى والجولان، معتبرا أن رئيس الوزراء الإسرائيلى لجأ فى هذا الجزء من خطابه إلى توظيف الرواية الدينية لخدمة موقف سياسى معاصر.وقال الأعور إن «التوراة والتناخ»، الذى يمثل أحد النصوص الأساسية فى الديانة اليهودية وتناوله الحاخامات اليهود بالتفسير، لا يذكران، وفق قراءته، أن النبى موسى دخل فلسطين أو بلاد الشام، مضيفا أن قدم موسى «لم تطأ أرض الجولان».وأضاف أن نتنياهو يقدم من خلال هذه الرواية «خطابا دينيا بامتياز»، ويحاول توظيفه لإقناع الجمهور الإسرائيلى والرأى العام العالمى بمزاعم تاريخية وسياسية، رغم أن الرواية الدينية اليهودية نفسها، لا تقول إن موسى دخل الجولان.وتابع متسائلا: «الإسرائيليون واليهود أنفسهم ينكرون دخول موسى إلى الجولان، فعن أى توراة يتحدث نتنياهو؟»، معتبرا أن الاستناد إلى مثل هذه الروايات فى خطاب سياسى دولى لا يوفر أساسا يمكن البناء عليه لتسوية الصراعات أو تحديد الحقوق والسيادة على الأراضى.وأكد« الأعور» أن الخطاب الدينى، فى تقديره، «لا مكان له فى الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي»، موضحًا أن معالجة الصراع يجب أن تستند إلى أسس سياسية وقانونية وحلول قابلة للتطبيق، وليس إلى توظيف النصوص والروايات الدينية فى تبرير المواقف السياسية أو الصراعات الإقليمية.واعتبر الخبير فى السياسة الإسرائيلية أن نتنياهو فشل، للمرة الثانية، فى تقديم مسار سياسى واضح أمام المجتمع الدولى، كما لم يتمكن من استخدام خطابه لترميم صورة إسرائيل عالميا بعد الحرب فى قطاع غزة وما خلفته من تداعيات إنسانية وسياسية واسعة.وأضاف أن نتنياهو حاول تقديم الرواية الإسرائيلية أمام العالم، لكنه لم ينجح، فى معالجة الضرر الذى أصاب صورة إسرائيل على المستوى الدولى، خاصة فى ظل الاتهامات الموجهة إليها بشأن ارتكاب إبادة جماعية فى قطاع غزة، والانتقادات الدولية المتزايدة لطريقة إدارتها للحرب.ورأى« الأعور »أن مشهد المقاعد الخالية خلال خطاب نتنياهو لا يمكن فصله عن هذه التطورات، معتبرا أن المقاطعة حملت رسالة سياسية تتجاوز شخص رئيس الوزراء الإسرائيلى إلى السياسات التى تتبناها حكومته وطريقة تعاملها مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلى.وشدد على أن استمرار نتنياهو فى طرح القوة العسكرية باعتبارها الخيار الرئيسى لإسرائيل لن يوفر، من وجهة نظره، الأمن للإسرائيليين، بل سيدفع نحو المزيد من الصراعات، فى وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى البحث عن حلول سياسية ووقف دوامة الحروب فى المنطقة.مؤكدا على أن خطاب نتنياهو يمثل، فى تقديره، «فشلا سياسيا جديدا لنتنياهو وإسرائيل»، سواء على مستوى محاولة تقديم رؤية سياسية أمام العالم أو على مستوى السعى إلى ترميم صورة إسرائيل دوليا، مشددا على أن توظيف الخطاب الدينى فى الصراع الفلسطيني-الإسرائيلى لا يقدم حلا سياسيا، وإنما يزيد من تعقيد الصراع ويبعده عن مسارات التسوية السلمية.