صرح الرئيس الصينى، شى جين بينج، خلال لقائه بنظيره الأمريكى، دونالد ترامب، أمس الخميس، بأن الصين سترسل اثنين من حيوانات الباندا إلى حديقة حيوان أتلانتا، واصفًا إياهما بأنهما «سفيرا صداقة».وبموجب هذه الاتفاقية التى تُعتبر خطوة جديدة ضمن «دبلوماسية الباندا»، من المتوقع أن ترسل الجمعية الصينية للحفاظ على الحياة البرية ذكر الباندا «بينج بينج» وأنثى الباندا «فو شوانج» من قاعدة تشنجدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة، بحسب ما ذكرت «CBS News».وقال شى إن «بينج بينج» و«فو شوانج» «سيصلان إلى منزلهما الجديد فى حديقة حيوان أتلانتا ويلتقيان بالشعب الأمريكي» فى غضون بضعة أيام، ووصف هذا الأمر بأنه نبأ سار، مشيدًا ببرنامج إعارة الباندا باعتباره نموذجًا للصداقة بين الشعبين الصينى والأمريكى، ومن جانبه، أشاد ترامب بالصداقة العظيمة التى تجمعهما، واستقبل شى عند سلم الطائرة فى قاعدة «أندروز» المشتركة؛ وهى لفتة نادرة لا تُقدم عادةً لرؤساء الدول الزائرين للولايات المتحدة.وفى هذا السياق، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جياكون، بأن الجولة الجديدة من التعاون فى مجال الحفاظ على الحياة البرية ستسهم فى تحسين صحة ورفاهية حيوانات الباندا العملاقة، وتعزيز حماية التنوع البيولوجى العالمى، وتوطيد أواصر الصداقة بين الشعبين الصينى والأمريكى.ما هى «دبلوماسية الباندا»؟تُشير «دبلوماسية الباندا» إلى ممارسة الصين المتمثلة فى استخدام حيوانات الباندا العملاقة كوسيلة لتعزيز الصداقة والتعاون على الصعيد العالمى، ولعل المثال الأبرز على ذلك يرتبط بالسيدة الأولى «بات نيكسون» إبان الزيارة الرئاسية التاريخية التى قام بها الرئيس «ريتشارد نيكسون» للصين عام 1972؛ عندما أهدت بكين اثنين من حيوانات الباندا - وهما «لينج لينج» و«شينج شينج» - إلى الولايات المتحدة، إذ جاءت هذه الخطوة كبادرة على تطبيع العلاقات الصينية الأمريكية ومثّلت لحظة محورية فى السياسة الخارجية للصين، ومنذ ذلك الحين، حصلت دول أخرى - بما فى ذلك اليابان وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا - على حيوانات الباندا أيضًا.ومنذ تأسيسها عام 1949، وظّفت جمهورية الصين الشعبية «دبلوماسية الباندا» لتعزيز صورتها الدولية، وذلك من خلال إهداء حيوانات الباندا أو إعارتها لحدائق الحيوان الأجنبية لتكون بمثابة سفراء للنوايا الحسنة، ففى عام 1957، أهدى الزعيم الصينى الراحل ماو تسى تونغ حيوان باندا يُدعى «بينج بينج» إلى الاتحاد السوفيتى السابق، وذلك احتفالاً بالذكرى الأربعين لثورة أكتوبر التى أرست دعائم النظام السوفيتى.وسعيًا منها لترسيخ علاقاتها مع حلفائها الاشتراكيين، أرسلت الصين باندا آخر إلى الاتحاد السوفيتى عام 1959، وخمسة أخرى إلى كوريا الشمالية فى الفترة ما بين عامى 1965 و1980.وبدءً من عام 1984، توقفت الصين عن إهداء حيوانات الباندا نظرًا لتناقص أعدادها، وبدأت بدلاً من ذلك فى إعارتها لحدائق الحيوان فى الخارج - غالبًا فى أزواج ولمدة عشر سنوات - مقابل رسوم سنوية تصل إلى حوالى مليون دولار، ورغم أن الاحتفاظ بحيوانات الباندا قد يكون مكلفًا لحدائق الحيوان، إلا أنها تُعد عوامل جذب للزوار وتساعد فى تحقيق الإيرادات.وعادةً ما تعود حيوانات الباندا إلى موطنها فى جنوب غرب الصين بعد انتهاء اتفاقية الإعارة؛ ولا تُستثنى من ذلك صغار الباندا المولودة فى الخارج، إذ تُعاد إلى الوطن وهى فى عمر يتراوح بين عامين وأربعة أعوام للانضمام إلى برنامج صينى للتكاثر.كيف تتبع الصين هذه الدبلوماسية؟لدى الصين تاريخ فى استخدام حيوانات الباندا لمكافأة شركائها التجاريين، فقد أشارت دراسة أجرتها جامعة أكسفورد عام 2013 إلى أن توقيت تأجير الصين لحيوانات الباندا إلى كل من كندا وفرنسا وأستراليا تزامن مع إبرام صفقات وعقود لتوريد اليورانيوم مع هذه الدول، كذلك تزامنت اتفاقيات الباندا مع دول أخرى - مثل سنغافورة وماليزيا وتايلاند - مع توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة.وفى بعض الأحيان، تُستخدم حيوانات الباندا أيضًا للتعبير عن استياء الصين من دولة ما، ففى عام 2010، استدعت الصين اثنين من حيوانات الباندا المولودة فى الولايات المتحدة، وهما «تاى شان» و«مى لان»، وذلك بعد أن حذرت بكين واشنطن من عقد اجتماع مقرر بين الرئيس آنذاك باراك أوباما والدالاى لاما، الذى تعتبره بكين انفصاليًا خطيرًا، وفى ظل التدهور الذى شهدته العلاقات الثنائية بين البلدين، أُعيدت «يا يا» - التى كانت مُعارة للولايات المتحدة لمدة 20 عامًا - إلى الصين فى أبريل 2023.وفى شهر نوفمبر من العام 2023، غادرت 3 حيوانات باندا أخرى، ولم يتبق سوى 4 من حيوانات الباندا العملاقة على الأراضى الأمريكية. وفى ذلك الشهر، ألمح الرئيس الصينى إلى استعداده لإرسال المزيد من حيوانات الباندا إلى الولايات المتحدة عقب لقائه بالرئيس الأمريكى السابق، جو بايدن فى كاليفورنيا؛ وهى بادرة اعتُبرت دليلاً على رغبة الصين فى تحسين العلاقات.
تُعبر بها عن التقارب أو الاستياء.. ما هى «دبلوماسية الباندا» التى تستخدمها الصين؟
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
