أطفال غزة يحاربون قسوة الحرب بالموسيقى

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • إنجي ياسين
Loading image...
بينما يطغى صوت القصف على تفاصيل الحياة فى غزة، يجد صوت آخر طريقه إلى المشهد، صوت الآلات الموسيقية وهى تحمل ألحانًا يعرفها الصغار ويحفظها الكبار، وأغانى من زمن جميل تتردد بين أماكن النزوح، لتمنح لحظات عابرة من الهدوء وسط واقع قاس، وهو ما حاول الفلسطينى عيد أبو عمشة أن يحافظ عليه مع أبنائه، بعدما وجد فى الموسيقى مساحة يتمسكون من خلالها بما تبقى من طفولتهم، بالعزف والغناء، فقرر توثيق تلك الأوقات، لتصبح أصواتهم شاهدًا على أطفال يحاولون أن يجدوا لأنفسهم مكانًا للحياة وسط كل ما فقدوه.كنت أرى فى عيونهم رغبة فى الاستمرار فى الحياة رغم كل ما حولهم، هكذا بدأ «عيد» حديثه لـ«المصرى اليوم»، قائلًا: «أردت أن أحافظ على علاقة أبنائى بالموسيقى، التى انتقل حبها إليهم من خلالى لأننى أعلّمها، وأن أمنحهم مساحة يشعرون فيها بأنهم أطفال، لا يعيشون الحرب والنزوح فقط، فبدأت أصور لحظات عفوية لهم وهم يعزفون ويغنون، وأنشر بعضها، ولكن مع تزايد التفاعل شعرت بمسؤولية أكبر للاستمرار».الموسيقى بالنسبة لـ«عيد» وأبنائه ليست مجرد مهنة، وإنما مساحة للحياة والتعبير والتواصل، خاصة حين تعجز الكلمات عن وصف ما يعيشونه، مستكملًا: «أصبحنا نتعامل مع كل فيديو باعتباره قصة صغيرة؛ طفل يعزف أو يتعلم أو يعلم صديقه أو يغنى، فى مشاهد من غزة، أمام البحر أو بين الركام أو بجانب الخيمة، لتظل الموسيقى حاضرة رغم كل شىء».وتابع: «اكتشفت أن الموسيقى بالنسبة للأطفال فى الظروف الصعبة ليست رفاهية، فربما يدخل الطفل درس الموسيقى متعبًا أو صامتًا، وبعد دقائق من العزف والغناء تتغير حالته، لانه يجد مساحة للتعبير والضحك والشعور بأنه قادر على صنع شىء جميل».وأوضح أن اختيار الأغانى يرتبط بعمر الطفل وطبيعة صوته والآلة التى يعزف عليها، مؤكدًا أن المعيار الأهم بأن يجد فيها ما يلامس مشاعره ويعبّر عن عالمه الداخلى.وأردف: «نحن نحب الأغانى العربية القديمة لأنها جزء من ذاكرتنا وثقافتنا، مثل أغانى أم كلثوم وفيروز ومحمد رشدى، لذلك تفاعل الناس مع «إنت عمري» و«نسم علينا الهوى» و«راجعين يا هوى»، لأنها تحمل ذكريات ومشاعر مشتركة بين الأجيال، فالموسيقى بالنسبة لنا ليست نوتات وكلمات فقط، وإنما ذاكرة وأشخاص وأماكن».وفى الوقت نفسه، أدرك «عيد» أن تلك اللحظات تستحق التوثيق، موضحًا: «أردت أن يرى العالم جانبًا آخر من حياة أطفال غزة؛ جانبًا يحب الفن ويحلم ويتعلم ويبتسم، لذلك أسعى للحفاظ على حب أبنائى للموسيقى وتنمية مواهبهم.