تشير تقديرات علماء المناخ إلى أن أكثر من 450 ألف شخص قد يلقون حتفهم بحلول شهر فبراير المقبل، جراء الحرارة الإضافية الناجمة عن ظاهرة «إل نينيو» فائقة القوة.وتُضاف هذه الحصيلة إلى الوفيات المبكرة الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة الذى تسببت فيه أزمة المناخ بالفعل؛ إذ ستطال آثار هذه الظاهرة مختلف أنحاء العالم، بدءً من إندونيسيا والهند ووصولًا إلى نيجيريا والولايات المتحدة، كذلك يُتوقع وقوع المزيد من الوفيات نتيجة لحالات الجفاف وحرائق الغابات والفيضانات التى تصاحب ظاهرة «إل نينيو»، وفقًا لما ذكرته صحيفة «ذا جارديان».وقد أُجريت تقديرات الوفيات المرتبطة بالحرارة على المستوى الإقليمى، وأوضح الباحثون أن هذه التوقعات حددت المناطق التى يمكن فيها اتخاذ تدابير لحماية السكان وإنقاذ الأرواح، إذ تشمل هذه التدابير تحسين دقة التنبؤات المتعلقة بموجات الحر، وتوفير مراكز تبريد يلجأ إليها الناس، وزيادة أعداد الكوادر الطبية فى المرافق الصحية خلال فترات الذروة الحرارية، وتوفير سبل الحماية للعاملين فى الأماكن المفتوحة.وتجاوزت ظاهرة «إل نينيو» -التى تتسبب حاليًا فى رفع درجات حرارة الكوكب- اليوم الاثنين أعلى درجة حرارة سُجلت لها على الإطلاق، وذلك قبل أشهر عدة من بلوغها ذروتها المتوقعة، وتفوق درجات الحرارة هذه نظيراتها فى الظواهر السابقة لدرجة أن العلماء وصفوها بأنها «مذهلة وتفوق التصور» وبأنها «من مستوى غودزيلا» (أى هائلة القوة).ورغم أن ظواهر «إل نينيو» تُعد أحداثاً مناخية طبيعية، إلا أن الاحترار العالمى قد يفاقم من حدتها.وفى هذا السياق، قال البروفيسور مايكل جرينستون -المشارك فى تأسيس «مختبر تأثير المناخ» (Climate Impact Lab) والأستاذ بجامعة شيكاغو، وأحد المشاركين فى إعداد التقرير-: «إن تقدير عدد الأشخاص بـ 451 ألفاً يمثل رقماً ضخماً قد يبعث على الذهول أو يثير شعورًا بالصدمة، لكن هؤلاء الأشخاص هم فى الواقع آباء وأمهات وأطفال، وأجداد وجيران، وأفراد يذهبون إلى أعمالهم ويعتنون بأسرهم ويمارسون حياتهم اليومية».وتغطى تقديرات الوفيات الفترة الممتدة من شهر يونيو من العام 2026 -حيث ستكون بعض الوفيات الناجمة عن الحرارة قد وقعت بالفعل- وحتى شهر فبراير من العام 2027، وهو الموعد الذى تنتهى عنده توقعات درجات الحرارة الحالية؛ ومع ذلك، من المتوقع أن تستمر معدلات الوفيات المرتفعة المرتبطة بالحرارة حتى شهرى يونيو أو يوليو من عام 2027.وتُعد الدول الاستوائية -وهى نيجيريا وإندونيسيا والسودان والهند والبرازيل- الأكثر تضررًا خلال الأشهر الستة المقبلة، كذلك تأتى الولايات المتحدة ضمن قائمة الدول العشرين الأكثر تضررًا، إذ يُتوقع تسجيل 3500 حالة وفاة إضافية بسبب الحرارة. وعلى نطاق أوسع، تُعد منطقة الساحل الأفريقى وجنوب شرق آسيا من المناطق المتأثرة بشدة.وصف الباحثون ظاهرة «إل نينيو» بأنها بمثابة «رسالة من مستقبلنا»، إذ تدفع درجات الحرارة للارتفاع إلى المستويات التى يُتوقع أن تبلغها أزمة المناخ خلال العشرين عامًا القادمة.وأُجريت هذه التوقعات باستخدام منهجيات خضعت لمراجعة الأقران، حيث تتبع الباحثون العلاقة الشهرية بين درجات الحرارة وحالات الوفاة الإضافية الناجمة عن الحرارة فى 24.378 منطقة حول العالم، وقد دُمجت هذه البيانات مع التوقعات التى تشير إلى ارتفاع درجات الحرارة نتيجة ظاهرة «إل نينيو» فى الأشهر المقبلة، مع اعتماد متوسط عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الفترة الممتدة من عام 1996 إلى عام 2025 كمعيار مرجعى.وستتأثر الإمدادات الغذائية بظاهرة «إل نينيو»؛ إذ حذر برنامج الأغذية العالمى فى شهر أغسطس من أن تداعيات هذه الظاهرة قد تدفع نحو 50 مليون شخص إلى براثن الجوع الحاد وتؤدى إلى ارتفاع الأسعار.والجدير بالذكر أن ظاهرة «إل نينيو» القوية التى حدثت بين عامى 1877 و1878 تسببت فى وفاة أكثر من 50 مليون شخص جراء الجفاف والمجاعة، حيث كانت الهند والبرازيل والصين من أكثر الدول تضرر.
أكثر من 450 ألف شخص قد يلقون حتفهم بحلول شهر فبراير المقبل.. وهذا هو السبب
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
