قلّما يوجد شخص لم يسبق له توصيل هاتفه لاسلكيًا بسماعات الرأس أو الحاسوب المحمول، ولا يعرف كلمة «بلوتوث» التى أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية، لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أن وراء هذه الكلمة قصة تعود إلى قرون مضت.ورغم أن هذه التقنية حديثة العهد، إلا أن القصة الكامنة وراء تسميتها تعود إلى أكثر من ألف عام، وتتمحور حول ملك من الفايكنج لا يزال إرثه ماثلًا للعيان فى «جيلينج»؛ وهى بلدة دنماركية صغيرة تقع على بعد حوالى 250 كيلومترًا (155 ميلًا) غرب العاصمة كوبنهاجن، وهناك، يروى حجران من أحجار الرونية القديمة قصة عهده، ويقدمان أول خيط يوضح كيف اقترن لقبه غير المعتاد بواحدة من أكثر التقنيات استخدامًا وانتشارًا فى العالم، وفقًا لما ذكرته «BBC».الملك الفايكنجى الملقب بـ «بلوتوث»كان الملك يُدعى هارالد جورمسون، وقد حكم الدنمارك فى القرن العاشر، أما لقبه «بلوتوث» (أو «Blátǫnn» باللغة النوردية القديمة) فقد وُثِّق لأول مرة بعد 150 عامًا من وفاته، ويُعتقد أنه يشير إلى سنٍّ «زرقاء» أو تالفة (مسوّسة).وفى أواخر تسعينيات القرن العشرين، كان مهندسون من شركات - شملت «توشيبا» و«آى بى إم» و«نوكيا» و«إنتل» و«إريكسون»- يعكفون على تطوير تقنية جديدة تتيح الربط بين أجهزة تابعة لعلامات تجارية مختلفة، وكانوا بحاجة إلى اسمٍ رمزيٍّ لها.وكان جيم كارداش، وهو مهندس أمريكى يعمل لدى شركة «إنتل»، يتعاون مع مهندسين سويديين عندما تطرق الحديث إلى «الفايكنج»، وأثار الأمر فضوله، فانكب على قراءة كتاب يتناول هذا التاريخ (وهو الكتاب المعروض حاليًا فى مركز «كونجينيس يلينج» - Kongernes Jelling)، وانبهر بقصة الملك الذى وحّد الدنمارك والنرويج؛ وهى فكرة تماثلت فى ذهنه مع قدرة هذه التقنية الجديدة على توحيد أجهزة مختلفة.وتسرب الاسم الرمزى للمشروع قبل صياغة البيان الصحفى الرسمى، أما ما تلا ذلك فقد أصبح جزءًا من تاريخ التكنولوجيا، إذ يقول آدم باك، أمين المتحف ومركز «كونجينز يلينج»: »لقد كره مسؤولو العلاقات العامة الاسم؛ لأنهم ربطوا مصطلح 'بلوتوث' (Bluetooth) -الذى يعنى حرفيًا السن الأزرق- بسوء نظافة الأسنان، لقد ساورهم قلق شديد بشأنه، واقترحوا أسماءً أخرى كانت توضح طبيعة المنتج بشكل أفضل، لكنها كانت مملة للغاية. فى المقابل، حقق اسم بلوتوث نجاحًا هائلًا وانتشارًا واسعًا بفضل تميزه وتفرده».وساهم الشعار المستوحى من أحرف «الرون» (Rune) القديمة أيضًا فى استمراريتها؛ إذ يجمع هذا الرمز واسع الانتشار بين حرفى الرون الاسكندنافيين المقابلين للحرفين «H» و«B»، وذلك تكريمًا للملك هارالد «بلوتوث".وفى عام 2023، وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لظهور هذه التقنية، توجه «كارداخ» ومؤسسون آخرون إلى موقع «كونجينيس يلينج» (Kongernes Jelling) ليقدموا -فى لفتة طريفة- «اعتذارًا» عن استخدام اسم الملك هارالد دون إذن مسبق؛ وقد قبل المتحف الاعتذار ومنحهم الإذن بمواصلة استخدام الاسم للألف عام القادمة.
من القرن العاشر فى الدنمارك.. قصة تقنية الـ«بلوتوث» و«السِنّة الزرقاء» للملك الأسطوري
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
