حاورت «المصرى اليوم» المفكر والكاتب والإعلامى والأكاديمى الأمريكى من أصل عربى جيمس زغبى، مؤسس ورئيس المعهد العربى الأمريكى والخبير البارز فى شؤون الشرق الأوسط واستطلاعات الرأى.زغبى، رغم المتاعب الصحية، تجاوب مع عشرات الأسئلة التى طرحتها «المصرى اليوم»، مؤكدًا أن أمن البحر الأحمر يحتاج منظورًا أشمل. وقال «زغبى» إن من فكر فى بناء منتجعات بغزة المدمرة عقل مريض، وحماس لم تعد تسيطر على القطاع وصورة إيران كمقاومة تهاوت بسبب مساندتها قمع الرئيس السورى السابق بشار الأسد وتوجيه السلاح إلى اللبنانيين، وأوضح أن فكرة منح عضوية شرفية لإسرائيل فى الجامعة العربية مهينة، لافتًا إلى أن النخب المالية تعمل على تخريب تجربة زهران ممدانى عمدة نيويورك، مشددًا على أن المنطقة تحتاج رؤية مشتركة والتخلص من العقلية الاستعمارية.. وإلى نص الحوار بعد لقاء ترامب وشى بينج هل نحن بصدد عالم تعددى أم ثنائية اقتصادية سياسية بين أمريكا والصين؟- خلال الحرب الباردة كان يمكن القول إننا كنا نعيش فى ظل نظام عالمى ثنائى القطبية؛ فقد هُزمت كل من اليابان وألمانيا، وضعفت القوى الاستعمارية الأوروبية، فى حين كانت كل من الصين والهند منشغلة بصراعاتها الداخلية والخارجية لضمان استقلالها وتحقيق تنميتها الاقتصادية. ومن رحم هذه الفوضى، برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى ليس فقط كقوتين عسكريتين عظميين بل أيضًا كقوتين سياسيتين وظّفتا قدراتهما ومواردهما السياسية فى صراع أيديولوجى عالمى؛ وهكذا انقسم العالم لعقود إلى معسكرين. أما اليوم، فالوضع مختلف تمامًا. لا شك أن الولايات المتحدة والصين هما القوتان الاقتصاديتان الأكبر فى العالم المعاصر، وكلتاهما مستعدتان لاستخدام موارده كأداة ضغط لترسيخ نفوذهما لدى الدول الأخرى. غير أن هناك أطرافاً فاعلة أخرى ظهرت فى مناطق مختلفة وتسعى أيضًا لفرض نفوذها، وهى قادرة على استغلال الصين والولايات المتحدة بقدر ما تحاول هاتان القوتان استغلالها. وفى الشرق الأوسط، على سبيل المثال، تتنافس قوى إقليمية عديدة: تركيا وإسرائيل وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وهذا المزيج من القوى العالمية والإقليمية يزيد من تعقيد المشهد فى كل منطقة.من يحمى أمن البحر الأحمر؟ وكيف؟- ينبغى النظر إلى الأوضاع فى الشرق الأوسط وشرق أفريقيا برمتها على أنها تمثل نذيرًا بحرب إقليمية شاملة؛ وفى الصراعات المتعددة التى تشهدها هذه المناطق نجد الأطراف الفاعلة ذاتها- وإن اختلفت تحالفاتها- فى مواجهة بعضها البعض: تركيا وإسرائيل وإيران والإمارات والسعودية ومصر. وحتى الآن، كان تعاملنا مع هذه الأزمات أشبه بلعبة حيوان الخلد الذى يعاود الظهور من فتحة أخرى كلما ضربته؛ إذ نحاول احتواء صراع ما، لنفاجأ باشتعال صراع آخر. والدرس المستفاد هنا هو أنه لا يوجد حل منفصل لأى من هذه الصراعات؛ بل يجب معالجتها مجتمعة ككتلة واحدة. وهذا يتطلب إبرام اتفاقية أمنية إقليمية- على غرار منظمة الأمن والتعاون فى أوروبا والتى ساهمت فى إرساء الاستقرار فى القارة الأوروبية لعقود خلال الحرب الباردة. ويجب أن تتضمن هذه الاتفاقية بنودًا تتعلق باحترام السيادة والسلامة الإقليمية، واتفاقية لعدم الاعتداء، وتعزيز التجارة والاستثمار الإقليميين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية.يلجأ كثيرون إلى مبدأ عدم اليقين فى الفيزياء عند الحديث عن مستقبل المنطقة؛ فهل خلقت استطلاعات الرأى التى قمت وتقوم بها يقينًا كافيًا لديك؟- لست متأكدًا من أننى أرى كيف يمكن تطبيق مبدأ عدم اليقين للعالم «هايزنبرج» على تقييم المستقبل السياسى للمنطقة العربية. واستطلاعات الرأى تقيس الاتجاهات، ومستويات الرضا والتفاؤل، وما يحبه الناس وما لا يحبونه، وردود أفعالهم تجاه الظروف والأحداث. ويمكن لبيانات استطلاعات الرأى أن تعطينا فكرة عما يفكر فيه الناس، وما يريدونه، أو كيف يقولون إنهم قد يتفاعلون مع تطور معين. وما يمكن أن تقدمه استطلاعات الرأى هو تقريب مزاج المجتمع فى لحظة زمنية معينة. وعندما نطرح الأسئلة نفسها مرة أخرى فى وقت لاحق، يمكننا أن نرى الاتجاهات التى بدأت فى الظهور، بما يساعدنا على فهم الاتجاه الذى تسير فيه الأمور، والعوامل التى تؤدى دورًا فى التغيرات الجارية.نقيب الصحفيين المصريين الأسبق كامل زهيرى رأى ساخرًا أن اتفاق «غزة أريحا أولًا»، فى عهد الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات، هو غزة وأريحا أولًا وأخيرًا.. ما الذى يعنيه لك هذا فى ضوء الوضع المأساوى الراهن؟- كان هناك كثيرون يخشون أن يكون شعار «غزة وأريحا أولًا» طريقًا مسدودًا. ولم يكن من الضرورى أن ينتهى الأمر هكذا. وكان واضحًا من اتفاقات أوسلو أن إسرائيل لا تريد إنهاء الاحتلال أو رؤية دولة فلسطينية مستقلة. وكان الإطار الغامض لأوسلو هو أقصى ما كانت مستعدة لتقديمه. وكان الفلسطينيون فى أمسّ الحاجة إلى إيجاد شىء يمكنهم تقديمه باعتباره نجاحًا، ولذلك كان اتفاق أوسلو أفضل ما استطاعوا الحصول عليه. وفى الواقع، لم يكن أوسلو اتفاق سلام بقدر ما كان نداءً لطلب المساعدة. كان الطرفان يقولان: «هذا هو الحد الذى نستطيع الوصول إليه، ساعدونا فى استكمال الباقى». كان فشل أوسلو يتمثل فى أن مهمة تحويل بنوده إلى واقع وقعت على عاتق الولايات المتحدة، لكنها فشلت فى التحرك. وبالنظر إلى اختلال توازن القوى بين إسرائيل والفلسطينيين، فإن سلبية إدارة بيل كلينتون سمحت لإسرائيل بمواصلة فرض إرادتها، بينما فقد الفلسطينيون المزيد من الأراضى، وتدهورت ظروفهم الاقتصادية، وفقدوا الأمل.تحدثت كتابات مصرية وغير مصرية عن رغبة أمريكية فى التواجد على الأرض فى غزة وربما أوسع من غزة.. والسؤال الآن هل سنخرج من المعمعة الحالية بغزة سياحية على طريقة كوشنر أم غزة تنموية على طريقة مشروع بيريز أم غزة البائسة أبدًا والتى لا يعنى بها أحد؟- لن تسيطر الولايات المتحدة على غزة. والمشروع الكابوسى الذى يتخيله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وصهره كوشنر لن يستمر بعد إدارة ترامب، إذا استمر حتى ذلك الحين أصلًا.ومن الصعب تصور مدى مرض أو اضطراب العقل الذى دفع إلى اقتراح بناء منتجع فوق أنقاض مجتمع مدمر، وفوق جثث آلاف الفلسطينيين الذين لقوا حتفهم. فلنواجه الحقيقة: أصبحت غزة مرادفًا للإبادة الجماعية. وإلى جانب عدم الحساسية العنصرية التى تنطوى عليها الفكرة، هناك حقيقة أن المستثمرين لن يتقدموا، والفلسطينيين لن يقبلوا بهذا الاستفزاز، والإسرائيليين أوضحوا بالفعل أنهم لن يسمحوا بحدوث أى شىء ما لم يكونوا هم من يسيطرون عليه.أشعر بالقلق على هذا الجيل من الأطفال الفلسطينيين الذين يكبرون وسط هذا الكابوس من الموت والاقتلاع والفقر والخوف. ليست لدينا أى فكرة عما يحدث لهم وكيف سيشكل ذلك تفكيرهم فى المستقبل. هذه أزمة تتطلب تدخلًا دوليًا كبيرًا لإجبار إسرائيل على الانسحاب، وتقديم مساعدات طارئة لتحويل غزة، ودعم شعبها، واستعادة قدر من الحياة والأمل. ومع ذلك، فإن العالم يتردد ويقلق: ينتظر الانتخابات الإسرائيلية، ويسمح لإسرائيل بمواصلة إبادة الفلسطينيين بينما يلقى اللوم على حماس المحطمة بسبب غياب التحرك، أو يأمل أن ينسى الناس.هل تسليم سلاح حماس لجهة نظامية فى غزة يعنى تسليم إرادة المقاومة؟- تشير أحدث استطلاعاتنا فى غزة إلى أن حماس تتمتع بسيطرة أقل فى غزة مما يفترضه البعض. فهى لا تزال تتمتع ببعض القدرة على العمل، لكنها لا تسيطر على القطاع. وتواصل إسرائيل تضخيم تهديد حماس لإخفاء عدم استعدادها للانسحاب ووقف غاراتها الجوية اليومية. والسياسة الداخلية هى التى تدفع تحركات إسرائيل، وليس الخوف من حماس.وفيما يتعلق بمقاومة حماس، أتذكر كلمات حكيمة لصديقى الراحل توفيق زياد، رئيس بلدية الناصرة وعضو الكنيست. قال: «بالطبع هناك حق فى المقاومة المسلحة، لكن عندما تستخدم هذا الحق على النحو السيئ الذى استخدمتموه، فإنكم تفقدون هذا الحق». ومنذ ثمانينيات القرن الماضى، تصرفت حماس بصورة فظيعة؛ فقد كان وضع القنابل على المراهقين وإرسالهم إلى مطاعم البيتزا الإسرائيلية لتنفيذ عمليات انتحارية أمرًا مروعًا. والسبب الوحيد لنجاحها هو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعاونتا لضمان فشل فتح والسلطة الفلسطينية، ولذلك، ومن شدة الإحباط، دعم الناس حماس. وكان فوز حماس رسالة إلى السلطة الفلسطينية تقول: «لقد ظللتم فى السلطة عقدًا من الزمن، وخلاله أصبحنا أكثر فقرًا، وفقدنا المزيد من الأراضى، وخسرنا وظائف، ودفعنا ثمن تعنت إسرائيل. فلنعطِ الآخرين فرصة». وبالمصطلحات الأمريكية، كانت تلك انتخابات كلاسيكية من نوع «أخرجوا الفاسدين من السلطة».ما محصلة المقاومة على الطريقة الإيرانية خلال العقدين الماضيين؟ وما نظرتك الجديدة إلى صورة إيران بعد كتاباتك عن قيام وسقوط صورة إيران فى العقل والوجدان العربيين؟- خلال الحرب الباردة، ارتكبت الولايات المتحدة خطأ تمثل فى اعتبار حركات التحرر الوطنى المناهضة للاستعمار صنيعة للاتحاد السوفيتى، ولا شك فى أن السوفييت دعموا هذه الحركات لكنها نشأت من ظروف محلية. وأدى فشل الولايات المتحدة فى إدراك ذلك إلى أخطاء قاتلة فى معارضتها للنضال ضد الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا، أو حركات النضال المناهضة للاستعمار فى أنجولا وزيمبابوى، على سبيل المثال. ولا يسع المرء إلا أن يتخيل حجم الاختلاف الذى كان يمكن أن يحدث لو كانت الولايات المتحدة أكثر وعيًا، وعملت على معالجة الظروف الأساسية التى أوجدت المظالم التى أنجبت هذه الحركات المناهضة للاستعمار. ونرتكب الخطأ نفسه اليوم عندما نرى إيران باعتبارها المحرك الوحيد للسخط فى أنحاء الشرق الأوسط. فقد ظهرت الحركات الفلسطينية ردًا على العنف الإسرائيلى وانتزاع الأراضى من الفلسطينيين. ونشأ حزب الله ردًا على الاحتلال الإسرائيلى للبنان، وكذلك على النظام الإقطاعى والطائفى الفاسد الذى حرم الطائفة الشيعية فى لبنان من حقوقها. كما لعب الظلم والقمع الناجمان عن الحكم الطائفى دورًا فى سوريا والعراق. وقد استغلت إيران هذه الأوضاع. أما فكرة أن هزيمة إيران وحدها كفيلة بإصلاح كل شىء، فهى مجرد وهم.كما اكتسبت إيران مصداقية إقليمية خلال الثمانينيات والتسعينيات من خلال التصدى لفشل السياسات الأمريكية ووحشية إسرائيل. وأظهرت استطلاعاتنا أن جاذبية إيران تجاوزت الحدود الطائفية. لكن ما أظهرته استطلاعاتنا أيضًا هو أنه عندما دعمت إيران قمع الأسد فى سوريا، وعندما وجه حزب الله أسلحته ضد خصومه فى لبنان، انهارت شعبيتهما. وبدلًا من النظر إليهما باعتبارهما قوة مقاومة للولايات المتحدة، أصبح يُنظر إليهما باعتبارهما مجرد طرف طائفى آخر.يقال إن مصر تريد أن تترك مساحة ما فى الباب مواربة فى العلاقة مع إيران.. متى يمكن أن يكون ذلك مفيدًا حقًّا؟- ليست مصر وحدها، بل إن العديد من دول الخليج تريد إبقاء الباب مفتوحًا. ورغم أن الإمارات العربية المتحدة تحملت وطأة الهجمات الإيرانية، فقد أشار وزير الدولة الإماراتى أنور قرقاش مؤخرًا إلى أهمية إبقاء الباب مفتوحًا، قائلًا: «نحن جيران». وقد أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية إلى تفاقم وضع صعب أصلًا. كما أن سلوك إيران المتهور فى قصف جارتها لم يؤدِ إلا إلى زيادة الوضع سوءًا. لكن فى النهاية، لن ينتصر أحد فى هذه الحرب. وبدلًا من ذلك، يجب التفاوض على إطار للأمن الإقليمى.من هو ديك تشينى فى المطبخ الأمريكى حاليًّا؟- ستيفن ميلر هو العقل المدبر الذى يقود أجندة ترامب المناهضة للمهاجرين، إلى جانب جوانب أخرى من سياساته الداخلية. ويساعد ميلر فى دفع برنامج ترامب القمعى والمعادى للأجانب. ولست متأكدًا إن كان هناك أحد، يشكل سياسة ترامب الخارجية، باستثناء ترامب نفسه. فهى تبدو غير متماسكة ومدفوعة بالغرائز. فى ولايته الأولى، كان هناك كبار الموظفين وأعضاء الحكومة، خاصة أولئك الذين كان يمدحهم فى البداية ثم ينتقص منهم ويصفهم بأنهم «جنرالاتى»، وكانوا يضعون حدودًا لسلوكه. أما الآن، فيبدو أنه لا يوجد من يفعل ذلك.هل يمكن أن يكون ثمن الوصول إلى وضع طبيعى جديد بين تركيا وإسرائيل هو نصيبًا أكبر لنفوذ إسرائيل فى لبنان وسوريا؟- لا أرى وجود «وضع طبيعى جديد» بين تركيا وإسرائيل. وفى كل الأحوال، يجب النظر إلى الوضع الداخلى فى لبنان باعتباره عاملًا حاسمًا. وطالما ظل لبنان يعانى من نظامه الإقطاعى الطائفى، فستظل هناك دائمًا منافذ يمكن للقوى الخارجية استغلالها لمصلحتها. ويصبح لبنان ساحة لعب لـ«القوى» الإقليمية. والطريقة الوحيدة لخروج لبنان من هذه المعضلة هى تحويل نظام الحكم إلى مبدأ «رجل واحد، صوت واحد». وقد أشارت انتفاضة أكتوبر ٢٠١٩، بشعار «عندما نقول الكل، فنحن نعنى الكل»، إلى الطريق إلى الأمام.زادت الكتابات التى تتحدث عن أن المنطقة تدور فى دائرة مغلقة بسبب التخلف والاستبداد والانقسامات.. من المستفيد من ترسيخ هذه الصوره؟- تظل أوجه القصور الرئيسية فى العالم العربى هى غياب رؤية مشتركة ومقنعة للمستقبل، مقترنة بخطة استراتيجية لتحويل هذه الرؤية إلى واقع. وهناك أيضًا عقدة مقلقة توحى بأن «قدراتنا ليست كافية، وأننا لسنا أذكياء بما يكفى لتحقيق العظمة». وهذه من بقايا العقلية الاستعمارية التى يجب التخلص منها حتى يتمكن العرب من التقدم. وعندما نستطلع اتجاهات العرب وطموحاتهم، نجد أنهم، مثل الناس فى جميع أنحاء العالم، يريدون الازدهار الاقتصادى حتى تكون أوضاعهم وأوضاع أبنائهم أفضل مما هى عليه الآن، ويريدون تحسين الرعاية الصحية، وفرصًا تعليمية أفضل، والأمن والحرية الشخصية. وعندما ننتقل إلى القضايا العالمية، فإنهم يريدون مزيدًا من التكامل الاقتصادى الإقليمى من خلال الاستثمار والتجارة والتعاون، وإنهاء التدخل الخارجى فى شؤونهم.ما تقييمك للثقل الاقتصادى للجالية العربية فى أمريكا؟ وهل هناك انعكاس واضح لذلك على تطور دورها؟- تُظهر بيانات التعداد أن الأمريكيين العرب يتمتعون بمستويات دخل أعلى من المتوسط الوطنى. كما أننا نؤدى دورًا مهمًا فى عدد من المجالات، منها العقارات، والمهن المختلفة مثل الطب والقانون والتعليم، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والحكومات المحلية، والمجتمع المدنى. وقد طورنا شبكة من المانحين الأثرياء الملتزمين الذين أصبحوا مساهمين بسخاء فى الحملات السياسية المهمة. ولدينا أيضًا جيل جديد من الأمريكيين العرب فى الإعلام والمجتمع المدنى والسياسة، على المستويين المحلى والوطنى.نسمع كثيرا عن التدمير غير الخلاق للديمقراطية فى أمريكا على أيدى أهل وول ستريت وشركات التكنولوجيا والعقارات ومن جانب آخر نرى حيوية سياسية فائقة.. كيف نفض هذا الاشتباك؟- السبيل إلى حل هذا التوتر هو أن يفوز التقدميون بمزيد من الانتخابات، وأن يخرجوا الأموال السرية من السياسة، وبالتالى يستعيدون السيطرة على انتخاباتنا من أيدى المليارديرات وأصحاب المصالح الخاصة، وأن يطبقوا أجندة ضريبية تقدمية مقترنة بأولويات اقتصادية جديدة تقلل الإنفاق الدفاعى وتنفذ برامج تحسن حياة الأسر العاملة، مثل الرعاية الصحية الشاملة للجميع وإلغاء الديون الطبية وديون الطلاب. إن إعادة توزيع القوة السياسية والثروة من أولئك الذين يمتلكونها حاليًا ويستخدمونها لإثراء أنفسهم ومصالحهم، ستجعل أمريكا أكثر ديمقراطية وازدهارًا.كل القرارات السياسية والاقتصادية الكبيرة فى المنطقة يتم تحضيرها وإطلاقها بشكل غامض.. هل هذه سمة العصر الصفقاتى العالمى أم ضعف إقليمى يميز عالمنا العربى؟المشكلة التى يواجهها العالم العربى هى غياب رؤية مشتركة للمستقبل. ليست هناك حاجة إلى عبد الناصر جديد، وإنما إلى رؤية جماعية يتبناها ويطرحها عدد من القادة العرب؛ رؤية مقنعة إلى حد يمكنها من جذب الناس إليها، وخلق قوة دافعة للتغيير من خلال إطلاق العنان للعبقرية والطاقة الإبداعية لدى الشعوب. أتذكر أننى كنت فى مؤتمر لرجال الأعمال فى الطائف عام ١٩٨١، كنت متحمسًا للاستماع إلى رجال أعمال سعوديين وسوريين ومصريين ولبنانيين وسودانيين يناقشون أفكارًا رائعة للاستثمار فى مشروعات تحقق فوائد مشتركة لهم ولبلدانهم وللمنطقة. ولا يزال هذا موجودًا فى أنحاء المنطقة، لكنه يحتاج إلى من يجمعه ويشجعه ويوفر له الإلهام والدعم لكى ينمو.فى تجربة زهران ممدانى شىء مهم فى كيفية إدارة المدن الحديثة بنهج قريب من الاشتراكية وفى نفس الوقت غير مصادم لرأس المال القوى فى نيويورك.. هل هذا النموذج يصلح، مثلًا، لسان فرانسيسكو أو مدن عمالية أمريكية؟- سيواجه ممدانى تحديات وهو يعمل على تنفيذ برنامجه. وستحاول النخب المالية تخريب أولوياته ومنها زيادة الضرائب وضبط الإيجارات وغير ذلك، لكنه حتى الآن يتحرك بذكاء وحذر لدفع أجزاء من أجندته تدريجيًا دون إثارة مواجهات غير مرغوبة. وهو يفهم قوة قاعدته وكذلك حدودها. كما أنه بارع جدًّا فى إيصال رؤيته بطريقة تجعل مهاجمتها أو رفضها أمرًا بالغ الصعوبة. هل يمكن أن ينجح ذلك فى أماكن أخرى؟ أعتقد أننا سنرى ذلك هنا فى واشنطن، حيث سيحاول عمدة مدينتنا الجديد اتباع النهج نفسه فى الحكم. نحن فى المراحل المبكرة من هذه الحركة الائتلافية الجديدة من أجل التغيير. وهناك بالفعل انتصارات أكثر مما توقعنا فى البداية. وإذا فاز عبدالرحمن السيد فى سباق مجلس الشيوخ فى ميشيجان، فسيكون ذلك دفعة كبيرة لهذا الاتجاه.هل تراجع الاهتمام بمؤشر الحريات الدينية؟- شغلت منصبًا بتعيين رئاسى فى اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية لمدة أربع سنوات. ولم يكن هناك التزام حقيقى بالحرية الدينية. فقد كان يُنظر إليها بدرجة أكبر باعتبارها سلاحًا سياسيًا يُستخدم ضد الخصوم، من دون بذل جهد حقيقى لاقتراح حلول فى الحالات التى كان بإمكاننا أن نحدث فيها فرقًا.تحدث البعض منذ فترة عن عضوية فخرية لإسرائيل فى الجامعة العربية.. هل مثل هذا جائز أو محتمل؟- فكرة منح إسرائيل عضوية فخرية فى جامعة الدول العربية مهينة وغريبة. أولًا، ما دامت إسرائيل تحتل أراضى فلسطينية ولبنانية وسورية، فيجب أن تظل منبوذة. وقد اعتقدت دول، من بينها الولايات المتحدة، أن تقديم المكافآت لإسرائيل سيجعلها أكثر استعدادًا للتعاون، لكن ثبت خطأ ذلك. فإسرائيل تأخذ المكافأة ولا تقدم شيئًا فى المقابل. كنت حاضرًا فى القمتين الاقتصاديتين فى الدار البيضاء وعمّان اللتين عُقدتا بعد أوسلو. وفى الدار البيضاء، كان الإسرائيليون كالأطفال فى مهرجان. كانوا سعداء للغاية بإدماجهم فى محفل عربى والاختلاط بقادة ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين عرب. وفى القمة التالية فى عمّان، قاد شمعون بيريز الوفد الإسرائيلى وتحدث عن التوسع الاقتصادى والتجارة. لكن المشكلة كانت أن إسرائيل أغلقت الحدود ولم تسمح للفلسطينيين بالعبور إلى الأردن للمشاركة. وكانت المفارقة أن الفلسطينيين هم الذين وقّعوا أوسلو، وهو ما فتح الباب أمام إسرائيل للدخول. ثم أغلقت إسرائيل الباب، مانعة الفلسطينيين من الدخول.ثانيًا، بينما كان هذا الموقف يعكس رؤية الصهيونية الليبرالية لدى أشخاص مثل شمعون بيريز، فإن المناخ السياسى الحالى فى إسرائيل سيسخر من مثل هذه الفكرة. فهم يحاولون استبعاد الأحزاب العربية فى إسرائيل من انتخابات الكنيست المقبلة.ثالثًا، تحتاج جامعة الدول العربية إلى ترتيب أوضاعها الداخلية، وتقديم رؤية واتجاه، واستعادة دعم الرأى العام العربى. وستكون دعوة إسرائيل إلى عضوية فخرية بمثابة المسمار الأخير فى نعشها.
البروفيسور جيمس زغبى رئيس المعهد العربى الأمريكى لـ «المصري اليوم»: الثنائية القطبية انتهت.. وأمريكا والصين لن تنفردا بالسيطرة
- منذ 27 ايام
- المصرى اليوم
Loading image...
