في الليلة الختامية لمولد الإمام الحسين بالقاهرة، المعروفة بين المحبين والمريدين بـ«الليلة اليتيمة»، يتغير المشهد تدريجيًا حول مسجد الإمام الحسين؛ فبعد أيام من الزحام والذكر والإنشاد وإقامة الخيام والخدمات، بدأ المريدون منذ فجر اليوم في تفكيك خيامهم وجمع متعلقاتهم، استعدادًا للعودة إلى محافظاتهم، بعد أيام قضوها في رحاب مسجد الإمام الحسين بالقاهرة.ومنذ الساعات الأولى من صباح اليوم، بدأت ملامح الرحيل تظهر في محيط المسجد والشوارع والأماكن التي شهدت إقامة الخيام والخدمات، بينما بقيت أجواء المولد حاضرة في وجدان المشاركين الذين جاءوا من محافظات مصر المختلفة، من أسوان جنوبًا إلى الإسكندرية شمالًا، للمشاركة في الاحتفال بمولد الإمام الحسين، والتقرب إلى الله بحب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وحضور مجالس الذكر والإنشاد.وتحمل الليلة اليتيمة خصوصية كبيرة لدى محبي آل البيت، باعتبارها الليلة الأخيرة من أيام المولد، التي يودع فيها المريدون المكان بعد أيام من التجمع والذكر والاحتفال، لتبدأ بعدها رحلة العودة إلى البيوت والمحافظات، فيما تظل القاهرة القديمة محتفظة بأثر تلك الليالي وما حملته من مشاهد إنسانية وروحية.وبينما تنشغل الأيدي بجمع الخيام وطي المفروشات وترتيب المتعلقات، تبدو الصورة وكأنها فصل أخير من حكاية تتكرر كل عام؛ مريدون جاءوا من مسافات بعيدة، بعضهم قطع مئات الكيلومترات، ليقضوا أيامًا في محيط مسجد الإمام الحسين، ثم يغادرون المكان على أمل العودة من جديد في العام المقبل.ولم يكن المولد بالنسبة إلى كثير من المشاركين مجرد مناسبة للاحتفال، وإنما موسمًا للقاء واستحضار سيرة آل البيت، ومجالس للذكر والإنشاد، وطقوسًا اجتماعية وروحية ارتبطت بوجدان قطاعات واسعة من المصريين عبر سنوات طويلة.ومع انقضاء الليلة اليتيمة، تبدأ القاهرة القديمة في استعادة هدوئها تدريجيًا، وتعود الأماكن التي امتلأت بالخيام والخدمات والمريدين إلى شكلها المعتاد، بينما يحمل العائدون معهم ذكريات أيام قضوها في رحاب الإمام الحسين.هكذا تنتهي أيام المولد.. يرحل المريدون، تُطوى الخيام، وتُرفع الخدمات، لكن المكان يظل محتفظًا بحكايته؛ حكاية المصريين مع موالد آل البيت، ومع القاهرة القديمة التي تعرف كيف تجمع في لياليها بين التاريخ والروحانيات ودفء الذاكرة الشعبية.
بعد أيام من الذكر والإنشاد.. «الليلة اليتيمة» تودّع مريدي مولد الإمام الحسين بالقاهرة
- منذ يوم
المصرى اليوم
Loading image...






