موجة غضب طلابي في فرنسا.. كيف بدأت الاحتجاجات ولماذا تتواصل؟.. تفاصيل

Loading image...
تواصلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا للأسبوع الثالث على التوالي، وسط تصاعد حالة الغضب بين طلاب المدارس الثانوية بسبب أزمة نقص المعلمين، وتراجع مستوى بعض المباني والمرافق التعليمية، إلى جانب الاعتراض على طول اليوم الدراسي وآلية الالتحاق بالتخصصات الجامعية.وشهدت عدة مدن فرنسية، الخميس، مظاهرات شارك فيها آلاف الطلاب، بالتزامن مع إعلان وزير التربية إدوار جيفري إجراءات عاجلة للتعامل مع أزمة غياب المعلمين، تضمنت توفير بدائل للمدرسين المتغيبين والعمل على مراجعة الجداول الدراسية التي يصفها الطلاب بالمرهقة.احتجاجات طلاب فرنساوتجمع آلاف الطلاب في ساحة الباستيل بالعاصمة باريس، فيما امتدت الاحتجاجات إلى عدد من المدن، بينها ليل ورين ونانت وتولون ومرسيليا.ورغم أن غالبية التحركات اتسمت بالطابع السلمي، شهدت بعض المناطق توتراً ومواجهات بين المحتجين وقوات الشرطة، واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في مدينة رين.وأفادت وزارة التربية الفرنسية بأن عدد المدارس التي أُغلقت مداخلها تراجع خلال الخميس من 224 مدرسة في الصباح إلى 157 مدرسة بحلول الظهر، مؤكدة أن نحو 96% من المدارس ظلت مفتوحة.في المقابل، دعت الجهات المنظمة للاحتجاجات إلى مواصلة التحركات، مع الإعلان عن يوم احتجاج جديد مقرر في 17 أكتوبر/تشرين الأول.لماذا يحتج الطلاب في فرنسا؟وتتركز مطالب الطلاب الفرنسيين حول عدد من المشكلات التي تواجه المدارس الثانوية، وفي مقدمتها نقص أعداد المعلمين، وتأخر توفير بدائل عند غياب المدرسين، بالإضافة إلى أوضاع بعض المباني والمرافق المدرسية.ويقول طلاب إنهم يضطرون في بعض الأحيان إلى الانتظار لأسابيع دون حضور مدرس بديل، وهو ما يؤثر على انتظام العملية التعليمية.كما أثارت موجات الحر الأخيرة انتقادات بشأن ظروف بعض المدارس، في ظل شكاوى من ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول وعدم ملاءمة بعض المباني للظروف المناخية.ولا تقتصر مطالب المحتجين على نقص المعلمين، إذ تشمل أيضاً الاعتراض على حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس، إلى جانب طول اليوم الدراسي الذي قد يستمر حتى ساعات المساء.أزمة منصة باركورسيبوتعد منصة «باركورسيب» المسؤولة عن تنظيم طلبات الالتحاق بالتعليم العالي في فرنسا من أبرز الملفات التي تزيد حالة التوتر بين الطلاب.ويرى عدد من الطلاب أن المنافسة على الأماكن المتاحة في الجامعات والتخصصات الأكثر طلباً أصبحت أكثر صعوبة، خاصة مع ارتفاع أعداد الحاصلين على شهادة البكالوريا، بينما لا يحصل جميعهم على فرصة الدراسة في التخصص أو المؤسسة التي يرغبون فيها.وتثير آلية عمل المنصة انتقادات متزايدة بسبب ما يصفه بعض الطلاب وأولياء الأمور بعدم وضوح معايير توزيع الطلاب على مؤسسات التعليم العالي.هل تعاني فرنسا نقصاً في تمويل التعليم؟وعلى الرغم من أن المحتجين يضعون التمويل وأوضاع المدارس في مقدمة أسباب تحركاتهم، فإن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تشير إلى أن فرنسا تنفق على طالب المرحلة الثانوية العليا مبالغ تتجاوز متوسط الإنفاق في دول الاتحاد الأوروبي.كما تشير بيانات المنظمة إلى أن أزمة نقص المعلمين موجودة بالفعل في فرنسا، لكنها ليست بالضرورة الأكثر حدة مقارنة بعدد من الدول الأخرى، في الوقت الذي يعاني فيه المعلمون الفرنسيون من مستويات رواتب توصف بأنها منخفضة نسبياً.أما طول اليوم الدراسي، فيرتبط بدرجة كبيرة بتنظيم اليوم المدرسي وطول فترات الغداء وتعقيد الجداول، وليس فقط بعدد أيام الدراسة أو فترات الإجازات.تاريخ الاحتجاجات الطلابية في فرنساولا تأتي الاحتجاجات الحالية بمعزل عن تاريخ طويل من التحركات الطلابية في فرنسا، حيث لعب طلاب المدارس والجامعات دوراً مؤثراً في الضغط على الحكومات وتغيير بعض السياسات.ففي عام 1990، خرجت مظاهرات واسعة عقب حادثة اعتداء جنسي داخل إحدى المدارس بمنطقة سين سان دوني، وتركزت المطالب حينها على زيادة التمويل وتحسين أوضاع المدارس وتوفير المزيد من العاملين في قطاع التعليم.وأدت تلك الاحتجاجات إلى تخصيص تمويل إضافي للمدارس الثانوية، وصلت قيمته وفق تقديرات اليوم إلى نحو 1.2 مليار يورو.وفي عام 1998، شارك نحو نصف مليون طالب في مظاهرات واسعة، وأسفرت التحركات عن تخصيص تمويل لإجراء أعمال ترميم في المدارس وتوظيف آلاف العاملين الجدد في قطاع التعليم.كما نجحت احتجاجات طلابية سابقة في إجبار الحكومات الفرنسية على التراجع عن بعض الإصلاحات، كان من أبرزها تحركات عام 2006 التي انتهت بإلغاء قانون يتعلق بشروط توظيف وفصل العاملين الشباب.الاحتجاجات الطلابية في فرنسا والسترات الصفراءولا تقتصر ثقافة الاحتجاج في فرنسا على الطلاب، إذ شهدت البلاد خلال السنوات الماضية تحركات شعبية واسعة، أبرزها احتجاجات «السترات الصفراء» بين عامي 2018 و2019.وأدت تلك الاحتجاجات إلى تراجع الحكومة عن زيادة مقررة في ضرائب الوقود، إلى جانب الإعلان عن إجراءات إنفاق إضافية بمليارات اليورو.وتكشف هذه التجارب عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الاحتجاجات الجماهيرية في التأثير على القرارات الحكومية داخل فرنسا، وهو ما يدركه الطلاب المشاركون في التحركات الحالية.دعم شعبي للاحتجاجات الطلابيةوتحظى مطالب الطلاب، بحسب استطلاع للرأي أجرته قناة «بي إف إم تي في»، بتأييد نسبة كبيرة من الفرنسيين، إذ اعتبر 72% من المشاركين أن مطالب الطلاب مشروعة، بينما أيد 55% الحركة الاحتجاجية نفسها.كما حصلت الاحتجاجات على دعم من جانب عدد من المعلمين والنقابات العمالية والسياسيين اليساريين، ما منح الحركة زخماً إضافياً في مواجهة الحكومة.ماذا تواجه الحكومة الفرنسية؟وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية ظروفاً سياسية واقتصادية صعبة، مع استمرار حالة الانقسام داخل البرلمان وصعوبة تمرير الموازنة.كما تواجه البلاد ضغوطاً مالية، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض، ووصول عجز الموازنة إلى نحو 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب ارتفاع الدين العام إلى مستويات قياسية مقارنة بالعقود الماضية.وبينما يطالب الطلاب بتحسين أوضاع المدارس وزيادة الموارد التعليمية، تبدو قدرة الحكومة على تقديم استجابة مالية كبيرة محدودة بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي الراهن.وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى مدى قدرة الحكومة الفرنسية على احتواء الاحتجاجات، خاصة مع إعلان قادة الحركة الطلابية استمرار التحركات والدعوة إلى يوم احتجاج جديد في 17 أكتوبر/تشرين الأول.تابع أيضاً:«القومي للبحوث» يتصدر المؤسسات البحثية المصرية في تصنيف ستانفورد بـ133 عالمًا وباحثًا«ماتقلبوش علينا المواجع.. عيالنا غلابة».. كيف رأت «جروبات الماميز» أزمة طلاب المدارس في فرنسا؟مؤتمر يؤكد أهمية تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على هوية الطفل وقيمه
إقرأ الخبر الكامل من المصدر