دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع تأييد إسرائيل في الولايات المتحدة يهدد مستقبل العلاقات بين البلدين

  • منذ 20 ايام
  • المصرى اليوم
  • سوزان عاطف
Loading image...
حذّر الدبلوماسيان الأمريكيان السابقان، دينيس روس، وديفيد ماكوفسكي، من تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة، مشيرين إلى أن استطلاعات الرأي في عام 2026 أظهرت تقدم التعاطف مع الفلسطينيين على الإسرائيليين، للمرة الأولى منذ عقود، وهو ما قد ينعكس على الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لإسرائيل، بما في ذلك استخدام واشنطن حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي.قال روس وماكوفسكي، في مقال مشترك نشره موقع «إسرائيل هيوم»، إن إسرائيل وقادتها لا ينبغي أن يتجاهلوا التحول في مواقف الأمريكيين، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، محذرين من أن استمرار تراجع التأييد الشعبي قد يهدد مستقبل العلاقات بين البلدين، التي ظلت لعقود تستند إلى مصالح استراتيجية وقيم مشتركة.وأشار الكاتبان، اللذان عملا على تعزيز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وتطوير العلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب، إلى أن تراجع الدعم لا يقتصر على المساعدات المالية، رغم أهميتها، بل يمتد إلى التعاون العسكري والدعم الدبلوماسي. وتساءلا عن الجهة التي يمكن أن توفر لإسرائيل طائرات «إف-35» إذا تراجعت المساندة الأمريكية، ومن سيتولى استخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن لمنع صدور قرارات دولية ضدها.واعتبرا أن احتمال تراجع الحماية الأمريكية لم يعد سيناريو يمكن استبعاده، في ظل التغيرات التي تشهدها اتجاهات الرأي العام الأمريكي، محذرين من أن خصوم إسرائيل قد يستفيدون من أي تحول في الموقف الأمريكي لفرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات دولية ضدها.واستعرض المقال، محطات تاريخية عارض فيها الكونجرس الأمريكي توجهات رؤساء سعوا إلى الضغط على إسرائيل، موضحًا أن الدعم التشريعي شكل على مدى عقود عاملًا مهمًا في الحفاظ على العلاقات بين البلدين.وأشار الكاتبان، إلى أنه في عام 1956، عارض زعيما الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونجرس مساعي الرئيس دوايت أيزنهاور لفرض عقوبات على إسرائيل عقب حرب سيناء. وفي منتصف السبعينيات، وجّه 76 عضوًا في مجلس الشيوخ رسالة معارضة لطلب الرئيس جيرالد فورد إعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل، داعين إلى زيادة الدعم بدلًا من تقليصه. كما وافق الكونجرس عام 1982 على مساعدات إضافية لإسرائيل رغم معارضة الرئيس رونالد ريجان ووزير خارجيته جورج شولتز.ويرى الكاتبان، أن هذا النمط التاريخي من الدعم لم يعد مضمونًا بالدرجة نفسها، في ظل اتساع الفجوة بين مواقف قطاعات من الأمريكيين والسياسات الإسرائيلية، إلى جانب التغيرات التي تشهدها الخريطة السياسية والحزبية في الولايات المتحدة.واستشهدا باستطلاعات رأي، أظهرت تحولًا ملحوظًا في اتجاهات الأمريكيين. فبعدما فضّل الأمريكيون إسرائيل على العرب بفارق بلغ نحو 45 نقطة مئوية في استطلاعات أُجريت بين عامي 1967 و1996، وأظهرت استطلاعات مؤسسة «جالوب» بين عامي 2001 و2018 تفوق التعاطف مع الإسرائيليين على الفلسطينيين بمتوسط 43 نقطة، تبدلت المؤشرات في عام 2026.وبحسب المقال، أظهر استطلاع أُجري في فبراير 2026 أن 36% من الأمريكيين يتعاطفون مع إسرائيل بدرجة أكبر، مقابل 41% يتعاطفون مع الفلسطينيين، فيما كشف استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث في أبريل الماضي أن 60% من الأمريكيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل.ولفت الكاتبان، إلى أن التحول يبدو أكثر وضوحًا بين الشباب الأمريكي، إذ أظهر استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز» أن 63% من الديمقراطيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يرون أن الحزب الديمقراطي يبالغ في دعمه لإسرائيل، بينما اعتقد 72% من الجمهوريين في الفئة العمرية نفسها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبالغ في دعمه لها. كما أشار استطلاع «بيو» إلى أن غالبية المشاركين دون سن الخمسين من الحزبين باتوا ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية.وأوضح روس، وماكوفسكي، أن أسباب تراجع التأييد تختلف بين التيارات السياسية الأمريكية. فبينما يركز الديمقراطيون التقدميون على الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة، يحمّل بعض أنصار التيار اليميني المرتبط بحركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» «MAGA» إسرائيل مسؤولية الحرب على إيران.واعتبرا أن هذه التباينات تعكس اتساع نطاق التراجع في التأييد لإسرائيل، بعدما لم يعد مقتصرًا على تيار سياسي بعينه، بل امتد إلى قطاعات من الديمقراطيين والجمهوريين الشباب والناخبين المستقلين.وتناول المقال، كذلك، عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، معتبرًا أن استمرار الاعتداءات يمنح منتقدي إسرائيل في الولايات المتحدة مبررات إضافية للتشكيك في التزامها بالقيم المشتركة وسيادة القانون.وأشار الكاتبان، إلى أن الهجمات على القرى الفلسطينية تحظى بتغطية إعلامية واسعة في الولايات المتحدة وتثير انتقادات متزايدة، لافتين إلى صعوبة تفسير عجز الحكومة الإسرائيلية عن وقف هذه الاعتداءات، رغم ما تمتلكه من قدرات أمنية وعسكرية واسعة.واستشهدا بهجوم، شنه أكثر من 100 مستوطن متطرف على قرية جالود، بحسب ما أورده المقال، في وقت كان الجيش الإسرائيلي يحاول إعادة أسرة فلسطينية إلى منزلها، معتبرين أن استمرار مثل هذه الوقائع يضع المدافعين عن إسرائيل في الولايات المتحدة أمام تساؤلات متزايدة بشأن قدرة الحكومة الإسرائيلية على محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.وفي المقابل، أقر الكاتبان، بأن بعض أسباب تراجع الدعم ترتبط بعوامل داخلية أمريكية، من بينها الاستقطاب الحزبي، والخلافات بشأن سياسات ترامب الخارجية، وتنامي الاتجاهات الداعية إلى تقليص الالتزامات الأمريكية خارج البلاد. وأشارا إلى أن هذه العوامل لا تقع مسؤوليتها بالكامل على إسرائيل، لكن ذلك لا يعفي الحكومة الإسرائيلية من مسؤولية القرارات التي تؤثر في صورتها لدى الأمريكيين.ودعا روس، وماكوفسكي، إسرائيل إلى اتخاذ خطوات لاستعادة الدعم العابر للحزبين، محذرين من أن التركيز على الجمهوريين وحدهم يمثل خطأ استراتيجيًا في ظل تراجع التأييد بين قطاعات من الجمهوريين الشباب والديمقراطيين والناخبين المستقلين.وشددا على ضرورة وقف الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب ضمان التزام المسؤولين الإسرائيليين المقبلين بالتحقيق في هذه الوقائع وتقديم مرتكبيها إلى العدالة.واختتم الكاتبان، مقالهما بالتأكيد أن إسرائيل لا تستطيع التحكم في السياسة الأمريكية، لكنها تستطيع التأثير في اتجاهات الرأي العام من خلال قراراتها وسياساتها. واعتبرا أن وقف تراجع مكانتها لدى الأمريكيين ينبغي أن يتصدر أولويات الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وأن الانتخابات الإسرائيلية تمثل فرصة لمناقشة مستقبل العلاقة مع واشنطن قبل أن يصبح استعادة الدعم الشعبي أكثر صعوبة.