«لوحة للصيادين».. رحلة بحث «فنية» عن رزق وطمأنينة

  • منذ 20 ايام
  • المصرى اليوم
  • فرح ضياء الدين
Loading image...
على شاطئ بورسعيد، وفى السادسة صباحًا، كان البحر يستقبل مجموعة من الصيادين الذين اعتادوا الخروج بحثًا عن رزقهم، لكنهم هذه المرة كانوا يحملون وراءهم أربعة أشهر من المحاولات دون صيد يُذكر. نحو ٥٠ أسرة تعتمد على البحر، وأشخاص يخرجون كل يوم إلى المجهول نفسه، فى انتظار رزق قد يأتى أو لا يأتى. كان الفنان عبدالرحمن شرف بينهم، يراقب تفاصيل يومهم ويعيش تجربتهم عن قرب، حتى إنه صعد معهم إلى المركب الذى ظهرت لاحقًا فى لوحته. لم يتعامل مع الصيادين باعتبارهم مجرد أشخاص يصلحون لأن يكونوا موضوعًا لعمل فنى، لكنه وجد فى قصتهم شيئًا يشبه حالة كان يعيشها هو الآخر؛ الخوف من المستقبل، والبحث عن الرزق، والرغبة فى الوصول إلى السكينة.يقول الفنان عبدالرحمن شرف خريج التربية الفنية، لـ«المصرى اليوم»، إن تجربته فى رسم لوحة الصيادين بدأت من رغبته فى الحديث عنهم ومحاولة لفت الانتباه إلى ظروفهم، خصوصًا أنهم «غلابة وكويسين جدًا»، مضيفًا أنه عندما عاش معهم تفاصيل يومهم شعر أن قصتهم قريبة من الفكرة التى كان يريد التعبير عنها.ويشرح عبدالرحمن أن الفكرة الأساسية للوحة تقوم على «إننا نعمل اللى علينا ونسيب الباقى على ربنا»، معتبرًا أن سرعة الحياة جعلت الإنسان أكثر خوفًا من الرزق والغد، حتى أصبح ينسى أن دوره الأساسى هو السعى وبذل ما يستطيع، بينما النتيجة فى النهاية ليست بيده.داخل اللوحة، يظهر الصيادون وهم يحاولون الإمساك بالسمك، بينما تحيط بهم المغريات من كل جانب، فيبدو المشهد وكأن الجميع «مسحولين» فى محاولة الوصول إلى ما يريدون، دون أن يستطيعوا الإمساك به. وحتى الألوان جاءت ضبابية، لتعكس حالة القلق وعدم وضوح المستقبل. لكن وسط هذه الحالة، يظهر رجل يرتدى اللون البرتقالى، وهو صياد مثل الآخرين، إلا أنه يبدو أكثر هدوءًا وراحة. يصفه عبدالرحمن بأنه شخص «بيسعى وبيشتغل زيهم وهو مش خايف بل مطمن»، وكأنه وصل إلى الحالة التى يحاول الفنان التعبير عنها؛ أن تفعل ما عليك، ثم تطمئن إلى أن الرزق ليس مسؤوليتك وحدك. وعلى الجانب الأيسر يظهر رجل يرتدى اللون الأصفر، ويحمل المعنى نفسه، إذ يبدو بعيدًا عن القلق الذى يسيطر على بقية الشخصيات. أما الخلفية ذات الطابع الصوفى، فجاءت لتعبر عن الجانب الروحانى فى العمل، أو ما يصفه الفنان بـ«مدد ربنا».