لم نكن فى الماضى نمتلك هذا القدر الضخم المتدفق من المعلومات إذ إن الوصول إلى المعرفة لم يعد هو المشكلة التى تواجه الإنسان المعاصر، بل ربما أصبحت المشكلة فى كثرة ما يصل إليه على عكس ما مضى؛ حيث كان الوصول للمعلومة يحتاج مشقة من الكاتب أو الباحث عبر الذهاب إلى المكتبة والبحث بين العديد من الكتب والمراجع، ويقضى ساعات طويلة فى قراءة المصادر ومقارنة الأفكار حتى يصل إلى ما يبحث عنه. أما اليوم عبر ضغطة زر نحصل على ما نريد وكأنها طلب «تيك أواى» نحدد ما نريد معرفته، وفى ثوانٍ معدودة يصبح جاهزًا للاستهلاك دون أن نضطر إلى خوض رحلة البحث التى كانت تسبق الوصول إليه. لكن هناك ثمة فارقا فالوجبة الجاهزة تسد الجوع، بينما لا تعنى المعلومة الجاهزة بالضرورة أننا أصبحنا أكثر معرفة فقد نقرأ عشرات المقالات ونتنقل بين مئات المنشورات، ونتطلع على ملخصات لا حصر لها، ثم نكتشف أننا جمعنا الكثير من المعلومات من دون أن نفهم بالضرورة ما وراءها وهو ما وضعنا أمام مفارقة هامة وهى أنه كلما اتسعت قدرتنا على الوصول إلى المعلومات، ازدادت حاجتنا إلى التمييز بينها، وكلما تراجع الجهد اللازم للحصول عليها، ازدادت أهمية الجهد اللازم لفهمها.
ضجيج المعرفة
- منذ 18 ايام
- الشروق
Loading image...
