ثلاجتك فى خطر.. كيف تتحول أجهزتك الذكية إلى بوابة لاختراق منزلك؟

  • منذ 17 ايام
  • المصرى اليوم
  • خالد مصطفى
Loading image...
كشفت الهجمات الإلكترونية الأخيرة التى عطلت أنظمة التبريد فى مئات المتاجر الكبرى الفرنسية عن مخاطر متزايدة مع اتساع اتصال المعدات بالإنترنت، بعدما أصبحت أجهزة كانت تعتمد على التشغيل الميكانيكى التقليدى قابلة للمراقبة والتحكم عن بُعد. ولم تعد احتمالات الاختراق مقتصرة على الهواتف والحواسيب، بل امتدت إلى الثلاجات وأنظمة التدفئة وكاميرات المراقبة وشبكات الإنذار، وصولا إلى السيارات المتصلة بالإنترنت.ويتيح هذا التحول للمهاجمين الإلكترونيين فرصا لسرقة البيانات أو تعطيل الخدمات أو استغلال الأجهزة المخترقة للوصول إلى شبكات وأنظمة أخرى، فيما تتفاوت المخاطر بحسب طبيعة الجهاز ومستوى حمايته وطريقة اتصاله بالإنترنت، بحسب خبراء الأمن السيبرانى.هل يمكن للقراصنة اختراق الثلاجات الذكية؟نظريا، نعم، يمكن اختراق جهاز متصل بالإنترنت، سواء بصورة مباشرة أو من خلال تطبيق أو خدمة سحابية أو شبكة منزلية، قد يكون عرضة للاختراق، بحسب هانى دنيا، خبير تكنولوجيا المعلومات والمتخصص فى الأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعى.وفى عام ٢٠١٥، عرض باحثون خلال مؤتمر للقرصنة فى مدينة لاس فيجاس الأمريكية طريقة لاختراق ثلاجة ذكية من شركة سامسونج، ما أتاح لهم اعتراض بعض حركة البيانات عبر الإنترنت التى تمر من خلال الجهاز.ويبين «دنيا» أن اختراق الثلاجة لا يعنى بالضرورة أن المهاجم يستهدف وظائفها الأساسية؛ ففى كثير من الحالات، يسعى القراصنة إلى سرقة البيانات أو تعطيل الخدمات أو تحويل الجهاز إلى نقطة دخول نحو شبكة أكبر.وتشمل الأجهزة الأكثر عرضة للاستهداف كاميرات المراقبة، وأجراس الأبواب المزودة بكاميرات، وأنظمة الإنذار، والأقفال الذكية. كما يمكن أن تكون الثلاجات والأفران والغسالات الذكية عرضة للاختراق إذا كانت متصلة بالإنترنت، بل إن بعض فرش الأسنان باتت مزودة بإمكانات الاتصال بالشبكة.ويضيف خبير الأمن السيبرانى أنه مع إضافة الشركات المصنعة الاتصال بالإنترنت إلى منتجات كانت تعتمد على التشغيل الميكانيكى بالكامل، ازداد عدد الأجهزة التى قد تتحول إلى أهداف للهجمات الإلكترونية.ومع ذلك، لا تقتصر المخاطر على الأجهزة المنزلية؛ إذ تشير بيانات من قطاع الأمن السيبرانى إلى أن أجهزة التوجيه «الراوتر»، تمثل أكثر من ثلاثة أرباع جميع الهجمات على الأجهزة المتصلة.ماذا يستطيع القراصنة فعله بعد اختراق الجهاز؟يوضح محمد عسكر، استشارى نظم المعلومات والأمن السيبرانى، أن المهاجم يستطيع، بعد اختراق الجهاز، القيام بأحد أمرين رئيسيين: جمع المعلومات أو السيطرة على الجهاز، بحسب نوعه ومستوى الصلاحيات التى تمكن من الحصول عليها.ويضيف أن كاميرا مراقبة مخترقة تتيح الاطلاع على ما يحدث داخل المنزل، بينما يمكن لجهاز مزود بميكروفون التقاط الأصوات، أما اختراق جهاز التوجيه، فقد يكشف البيانات التى تمر عبر الشبكة، كما يمكن للقراصنة الذين يسيطرون على جهاز تشغيله أو إيقافه أو تغيير إعداداته، وقد يتمكنون أيضا من منع المستخدمين من الوصول إلى حساباتهم.ويشير إلى أنه فى الحالات الأكثر خطورة، يستغل المهاجمون الأجهزة ضعيفة الحماية للوصول إلى أنظمة أخرى متصلة بالشبكة نفسها، أو لسرقة معلومات شخصية مرتبطة بحسابات عبر الإنترنت.وتكمن الخطورة فى أن الجهاز المخترق قد لا يكون الهدف النهائى للهجوم، بل وسيلة للوصول إلى بيانات أو أنظمة أخرى يصعب استهدافها مباشرة.من السيارات إلى شبكات الكهرباء والمياهلا تتوقف ثغرات الأجهزة المتصلة بالإنترنت عند المنازل والمتاجر، بل تمتد إلى المركبات الحديثة، التى أظهرت أبحاث الأمن السيبرانى إمكان اختراق بعض أنظمتها.وفى عام ٢٠١٥، تمكن باحثون من السيطرة عن بُعد على سيارة «جيب» فى أثناء سيرها، مستغلين ثغرة فى نظام الترفيه المتصل بالإنترنت. وأدى الكشف عن الثغرة إلى استدعاء نحو ١.٤ مليون مركبة وتزويدها ببرمجيات محدثة.وبعد نحو عقد، كشف باحثون عن خلل أتاح لهم تتبع بعض مركبات «كيا» وفتحها وتشغيلها باستخدام رقم لوحة المركبة فقط. وأبلغ الباحثون الشركة بالثغرات، التى عالجتها خلال أشهر، ولم يتوافر دليل على استغلالها فى هجمات فعلية.ورغم هذه المخاطر، يوضح «عسكر» أن اكتشاف ثغرة فى نظام متصل لا يعنى بالضرورة القدرة على السيطرة الكاملة عليه؛ إذ تتضمن المركبات والطائرات الحديثة أنظمة سلامة واحتياطية متعددة.وبين أن طبيعة الحماية تختلف أيضا فى البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الكهرباء والمياه، التى تعتمد عموما على طبقات متعددة من الحماية والمراقبة والتنظيم، لا تتوافر بالضرورة فى الأجهزة الاستهلاكية. ولا يعنى ذلك أن هذه الأنظمة محصنة من الهجمات الإلكترونية، لكنها عادة ما تكون أهدافا أصعب بكثير من جهاز منزلى ضعيف الحماية متصل بشبكة «واى فاى» منزلية.كيف تحمى أجهزتك من الاختراق؟ويوصى خبير الأمن السيبرانى بتغيير كلمات المرور الافتراضية للأجهزة، وتفعيل المصادقة الثنائية كلما كانت متاحة، وتثبيت تحديثات البرامج بانتظام لسد الثغرات الأمنية.كما ينصح بالتوقف عن استخدام الأجهزة التى لم تعد تتلقى تحديثات أمنية أو استبدالها، مع إبقاء معظم الأجهزة ضمن شبكة داخلية، وعدم توصيل المنتجات بالإنترنت على نطاق أوسع إلا عند وجود سبب واضح لذلك.وتستهدف هذه الإجراءات تقليل فرص استغلال الثغرات والحد من قدرة المهاجمين على الانتقال من جهاز إلى آخر داخل الشبكة. وتتمثل القاعدة الأساسية فى تقليل عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت دون حاجة فعلية؛ فكل جهاز إضافى قد يشكل نقطة دخول محتملة أمام المهاجمين، وكلما قل عدد هذه النقاط، تراجعت فرص استغلالها.