حماية المستهلك في مواجهة الغلاء.. هل تنهي كتابة الأسعار على السلع فوضى الأسواق؟

  • منذ 8 ساعات
  • الشروق
Loading image...
- رئيس جهاز حماية المستهلك لـ«الشروق»: غرامة تصل إلى 500 ألف جنيه لعدم الإعلان عن أسعار السلع
- وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك يلزمان التاجر بوضع سعر على الرف
- مصدر بالتموين: حملات رقابية للتأكد من وضوح الأسعار ومطابقتها عند المحاسبة
- مطالبات بتفعيل القرار الحكومي الخاص بكتابة سعر البيع على المنتجات

طالب عدد من مسئولي شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية بضرورة تفعيل القرار رقم 5 لسنة 2024 الصادر عن وزارة التموين، بشأن كتابة السعر على المنتجات الغذائية، وسط ارتباك أسعار السلع خلال الفترة الأخيرة.

وكانت وزارة التموين والتجارة الداخلية قد أصدرت قرارا في مارس 2024، يُلزم المنتجين بكتابة الأسعار على زيت الخليط المعبأ والفول المعبأ والأرز المعبأ والسكر الأبيض المعبأ والمكرونة والجبن الأبيض واللبن، وذلك في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى ضبط الأسواق وحماية المستهلكين من أي ممارسات غير أخلاقية.

وبحسب عدد من العاملين بقطاع المواد الغذائية الذين تحدثوا لـ"الشروق"، فإن المنتجين رفضوا تطبيق هذا القرار بسبب صعوبة التنفيذ، بالإضافة إلى أن القرار سيتسبب في فقدان أرباح مالية يتم تحقيقها في أوقات رفع الأسعار.

ويقول هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بغرفة الجيزة التجارية، إن الارتباك الأخير الذي حدث في الأسواق المحلية خلال الفترة من أغسطس وحتى الآن، كشف عن الحاجة الملحة لكتابة أسعار السلع على المنتجات الغذائية.

وأضاف الدجوي لـ"الشروق" أن شركات المواد الغذائية كانت تتسابق في رفع الأسعار خلال الأيام الماضية، لافتا إلى أن أسعار بعض السلع ارتفعت بأكثر من 30 و40% في غضون أسابيع قليلة.

وأكد أن كتابة السعر على المنتجات يحمي المستهلكين من هذه الزيادات السريعة، موضحا: "إذا رفعت إحدى الشركات سعر منتج معين من 10 جنيهات إلى 12 جنيها - على سبيل المثال - فإن المنتج القديم سيظل موجودا في الأسواق لمدة شهر على الأقل بسعر 10 جنيهات".

وأشار إلى أن الحكومة حاولت أكثر من مرة على مدار السنوات الماضية إلزام المنتجين بكتابة السعر على السلع، إلا أن المستثمرين تهربوا من تطبيق هذا القرار أكثر من مرة.

وسارعت عدة شركات عاملة في قطاع المواد الغذائية بالسوق المحلية برفع أسعار منتجاتها بنسب تتراوح بين 20 و35% خلال الشهرين الماضيين، وسط توقعات بزيادات أخرى خلال الشهر الحالي، بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات الـ53 جنيها.

وشهدت بعض القطاعات، وعلى رأسها "الأجبان"، 4 زيادات متتالية بنسبة تتراوح بين 10 و15% في المرة الواحدة، وهو ما أربك السوق المحلية، ودفع عددا من تجار التجزئة إلى تخزين السلعة للتحوط من أي زيادات أخرى مقبلة.

كما ارتفعت أسعار عبوات الزيت "الشعبية" بالأسواق المحلية، ليصل متوسط سعر العبوة الـ800 مللي جرام إلى 90 جنيها، مقابل 75 جنيها بنهاية الشهر الماضي.

كتابة السعر على المنتج تكافح الممارسات الاحتكارية لبعض التجار والمنتجين

من جانبه، أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، أن هناك عددا من السلع يُكتب عليها السعر، ولكنها سلع غير أساسية، مثل مساحيق الغسيل أو مكونات البهارات، لافتا إلى أن تلك السلع تنعم باستقرار سعري بالسوق المحلية طوال الوقت، والارتفاعات تكون خلال فترات بعيدة.

وأضاف المنوفي لـ"الشروق" أن كتابة السعر على المنتج تمنع وصول التضخم السريع للمستهلك النهائي، فضلا عن أنها تكافح الممارسات الاحتكارية التي يقوم بها بعض التجار والمنتجين.

من ناحيته، قال رزق جلاب، عضو مجلس إدارة شعبة المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية، إن هناك بعض التجار يخزنون جزءا من السلع الأساسية في أوقات الأزمات، لبيعها في وقت لاحق بسعر أغلى، متابعا: "لو كان السعر مكتوبا على العبوة فلن يستطيع بيعها بثمن أغلى حتى وإن تم تخزينها لفترة طويلة".

وأضاف جلاب لـ"الشروق" أن الإشكالية هي وجود عدد كبير جدا من التجار والمصنعين يحاربون فكرة كتابة السعر على السلع، حتى يمكنهم التلاعب بالأسعار وقت الأزمات.

وفي السياق نفسه، أكد إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، أهمية التزام الموردين بالإعلان الواضح عن أسعار السلع والمنتجات، باعتبار ذلك أحد الحقوق الأساسية للمستهلك، والضمانات الرئيسية لتحقيق الشفافية والانضباط في الأسواق.

وأضاف رئيس الجهاز أن اختلاف السعر المعلن على رفوف العرض عن السعر الذي يظهر عند المحاسبة قد يمثل إعلانا مضللا عن سعر السلعة، وسلوكا خادعا يُخل بحق المستهلك في الحصول على معلومات صحيحة وواضحة قبل إتمام عملية الشراء، لاسيما إذا ترتب عليه تحصيل سعر أعلى من السعر المعلن، مؤكدا أن غرامة تصل إلى 500 ألف جنيه تُفرض لعدم الإعلان عن أسعار السلع، لافتا إلى أن عدم الإعلان عن أسعار السلع يعد مخالفة صريحة للقانون.

وفي السياق ذاته، قال مصدر بوزارة التموين والتجارة الداخلية، لـ"الشروق"، إن الحملات الرقابية التي تنفذها مديريات التموين تستهدف التأكد من التزام المحال التجارية بالإعلان عن أسعار السلع بصورة واضحة للمستهلكين، ومطابقة الأسعار المعروضة على الأرفف للأسعار التي يتم البيع بها عند المحاسبة، مع رصد أي مخالفات تتعلق بعدم الإعلان عن الأسعار أو البيع بأعلى من السعر المعلن، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

بدوره، أوضح مسئول بشعبة المواد الغذائية - فضل عدم ذكر اسمه - أن "التموين" و"حماية المستهلك" يلزمان التاجر بوضع سعر على الرف، ولا يلزمان المُصنع بكتابة السعر على المنتج نفسه.

وأضاف لـ"الشروق" أن هذه الآلية لا تحمي الأسواق من "التضخم السريع"، على حد وصفه، لأن التاجر يستطيع تغيير السعر على الرف في أي وقت، بينما كتابة السعر على المنتج نفسه لا يمكن تغييره.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر