لمدة 3 ساعات، تفقدت «المصري اليوم» أقسام محطة «كالينين» الروسية للطاقة النووية، الواقعة شمال غربى موسكو فى مقاطعة تفير بالقرب من مدينة أودومليا، وذلك على هامش مسابقة صيد الأسماك التى نظمتها شركة روساتوم النووية الروسية فى البحيرة المقابلة للمحطة وشارك فيها العديد من الدول من بينها مصر.بدأت الجولة بعرض إجراءات السلامة داخل المحطة وضرورة ارتداء ملابس الوقاية وحماية الرأس طوال فترة التواجد داخل المنشأة، ثم تم تقديم نبذة سريعة عن المحطة، وشملت الزيارة غرفة التوربينات، وأنظمة التبريد، وغرفة التحكم، وغيرها من أجزاء المحطة.وأشار مسؤولو المحطة إلى الالتزام بأعلى معايير السلامة والأمن النووى، إذ تخضع المحطة لرقابة بيئية وأمنية صارمة على المستويين المحلى والدولى، ما أدى إلى حصول الوحدة الأولى فى المحطة على رخصة تمديد عمل رسمية من الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيئية والتكنولوجية والنووية، تتيح لها الاستمرار فى التشغيل الآمن حتى عام 2044 بناءً على مراجعات الأمان الحديثة.وعلى الصعيد الدولى، حصلت المحطة على إشادة من بعثات التفتيش المتقدمة التابعة لفريق تقييم السلامة التشغيلية بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، للالتزام الصارم من إدارة المحطة بمعايير الأمان وثقافة السلامة المهنية. كما أكد خبراء الرابطة العالمية للمشغلين النوويين (WANO)، من خلال عمليات مراقبة الأداء المُحسَّن، أن أداء محطة «كالينين» فى مجالات الكفاءة التنظيمية، والصيانة، والدعم الهندسى يتماشى تماماً مع أعلى المعايير العالمية.وتعتمد استراتيجية المحطة على نظام «الحواجز الوقائية المتعددة» لحصر المواد المشعة محلياً ومنع تسرب أى إشعاعات تأيينية إلى البيئة المحيطة أو مصادر المياه القريبة.وتقنياً، تعتمد محطة «كالينين» بالكامل على تكنولوجيا مفاعلات الماء المضغوط الروسية (VVER-1000). وتستخدم الوحدتان الأولى والثانية الطراز المتطور (VVER-1000 / V-338)، بينما تعتمد الوحدتان الثالثة والرابعة على الطراز الأحدث القياسى والمقاوم للزلازل حتى الدرجة 9 على مقياس ريختر.وتعمل هذه المفاعلات بنظام «الدورتين المنفصلتين»، حيث تتدفق المياه فى الدورة الابتدائية داخل وعاء ضغط المفاعل تحت ضغط هائل يصل إلى 17.6 ميجاباسكال للحفاظ على حالتها السائلة دون غليان عند درجات حرارة تتجاوَز 290 درجة مئوية.كما تتميز التصاميم الروسية فى المحطة بوجود ٤ مولدات بخار أفقية لكل مفاعل لمنحها ثباتاً هندسياً وميزة أمان إضافية، فضلاً عن تحصين المفاعلات وأجهزة الدورة الابتدائية كافة داخل مبنى احتواء خرسانى سابق الإجهاد، مصمم خصيصاً لتحمل الحوادث وحماية البيئة.وأكد أندريه يوريفيتش دانيلكين، رئيس قسم حماية البيئة بـ«محطة كالينين النووية الروسية»، أن الفعاليات الميدانية للتأكيد على أمان المفاعلات للبيئة تعد فى غاية الأهمية للمؤسسة، مشيراً إلى أن القائمين على القطاع البيئى فى المحطة يعلمون يقيناً أن تأثير المحطة النووية على البيئة المحيطة بها هو فى أدنى مستوياته على الإطلاق.وأوضح المسؤول الروسى أن حالة النظم البيئية المحيطة بالمحطة تتحدث عن نفسها، ويستطيع أى زائر أو مواطن أن يلمسها بنفسه، مؤكداً أن جميع البيانات الموضوعية المتاحة تُثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الوضع البيئى فى المنطقة آمن تماماً، وهى نتائج موثقة بناءً على عمليات المسح والرقابة البيئية الدورية والمستمرة.وأضاف المسؤول الروسى أن خبرة تشغيل المنشآت والمواقع النووية على مدار سنوات طويلة أثبتت أن هذه التكنولوجيا صديقة للبيئة بشكل كامل، ويمكن تصنيفها بجدارة ضمن تقنيات «الطاقة الخضراء»، مؤكداً حرص إدارة المحطة على مشاركة هذه الخبرات والدراسات الميدانية مع مختلف الدول للاستفادة منها فى مشاريعها النووية الوطنية.واستعرض فيكتور أوليغوفيتش دوليتشيك، رئيس قسم السلامة الإشعاعية بالمحطة، نتائج القياسات الإشعاعية الميدانية، مؤكداً أن سنوات طويلة من المراقبة المستمرة أظهرت أن التأثير الإشعاعى للمحطة على البيئة يكاد يكون معدوماً.وأجرى فريق الأمان الإشعاعى تجربة قياس مباشرة للجرعات الإشعاعية على الأسماك التى تم اصطيادها من البحيرة المجاورة للمحطة، والتى أظهرت أن مستويات الإشعاع بها طبيعية تماماً ولا تتجاوز الحدود المسموح بها، ما يؤكد سلامتها التامة للاستهلاك.وتابع المسؤول أن منظومة المراقبة الإشعاعية لا تقتصر على نطاق المحطة أو المدينة فحسب، بل تمتد لتشمل «المنطقة المحمية الصحية» على بعد 1200 متر (1.2 كم)، و«منطقة المراقبة» التى تمتد إلى مسافة ١١ كيلومتراً.وأشار إلى أنه تم نشر 17 جهاز استشعار دقيقاً متوزعة فى هذه المناطق بناءً على دراسات علمية لاتجاهات حركة الرياح، وذلك لرصد وتتبع أى انبعاثات محتملة نظرياً، مشدداً على أنه لم تسجل المحطة أى حالة طارئة أو تسرب إشعاعى طوال تاريخ تشغيلها.وأكد مسؤول الأمان الإشعاعى أن المحطة تعتمد على منظومات أمان متعددة المستويات والمراحل تجعل من شبه المستحيل نفاذ أو عبور أى تسرب إشعاعى من خلالها مشيرا إلى أن المعدلات الإشعاعية الطبيعية فى المنطقة تتراوح ما بين0.1 و0.2 مايكروزايفرت فى الساعة، وهى نسب آمنة تماماً وتقع ضمن الحدود الرسمية التى تقرها الجهات المعنية العليا للسلامة الإشعاعية.ولفت المسؤول إلى أن نتائج الفحوصات المستمرة للأعشاب المائية، والمياه، والأسماك، واللحوم تشير إلى خلوها التام من أى إشعاعات ناتجة عن أنشطة تكنولوجية أو صناعية، مؤكداً أن الإشعاع الموجود هو فقط الإشعاع الطبيعى الموجود فى أصل الطبيعة.وأوضح المسؤول أن عمليات القياس والرقابة تتم بشكل مزدوج من خلال فحوصات يدوية دورية (أسبوعية وشهرية) ينفذها فريق المختبرات وفق لوائح العمل، بالإضافة إلى رقابة آلية مستمرة على مدار 24 ساعة عبر شبكة الحساسات الـ ١٧ مؤكدا حرص المحطة على الشفافية الكاملة من خلال عرض مستويات الإشعاع عبر شاشات إلكترونية فى شوارع المدينة وداخل المحطة، فضلاً عن إتاحة البيانات لحظياً لجميع سكان العالم عبر الموقع الإلكترونى، ولا سيما أن البحيرة المجاورة للمحطة مقصد لآلاف الأهالى والصيادين لممارسة السباحة والصيد.«روساتوم» تنظم مسابقات صيد أسماك بجوار محطات الطاقة النوويةلسنوات عديدة، نظمت مؤسسة «روساتوم» مسابقات لصيد الأسماك شاركت فيها فرق من دول عديدة – من بينها مصر – وبتغطية إعلامية واسعة من الدول المشاركة. ويمكن الربط بصورة قوية بين بطولة روساتوم الدولية لصيد الأسماك بالقرب من محطة كالينين للطاقة النووية، وبين جهود نشر الثقافة النووية والقبول المجتمعى بين الشعوب.وإذا كان العالم يتجه نحو زيادة كبيرة فى قدرات الطاقة النووية، فلا يمكن أن يقتصر النقاش على عدد المفاعلات أو حجم الاستثمارات أو القدرات الكهربائية الجديدة فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً كيفية تعايش المنشآت النووية مع المجتمعات المحلية والنظم البيئية المحيطة بها.ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى بطولة الصيد باعتبارها نموذجاً عملياً لهذا البعد من المسؤولية، فهى تفتح المجال للحديث عن الرصد البيئى، وحماية النظم البيئية المائية والتنوع البيولوجى، والشفافية، وبناء الثقة مع المجتمعات المحيطة بالمحطات النووية. وفى نسخة سابقة من البطولة بالقرب من محطة أكويو النووية فى تركيا، تم أيضاً قياس…
«المصري اليوم» داخل محطة «كالينين» النووية الروسية: «حصن آمن» (ملف خاص)
- منذ 14 ايام
- المصرى اليوم
Loading image...
