تواصل المقاصد السياحية المصرية تعزيز مكانتها على خريطة السياحة الشتوية العالمية، بعدما تصدرت شرم الشيخ قائمة بريطانية لأفضل وجهات العطلات الشتوية من حيث القيمة مقابل المال، فيما جاءت الغردقة فى المركز الثالث، لتؤكد المدينتان قدرة مصر على منافسة الوجهات التقليدية التى يقصدها الأوروبيون هربًا من برودة الشتاء.ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «ذا صن» البريطانية (The Sun) بعنوان أفضل ١٠ وجهات رخيصة لقضاء عطلات الشتاء المشمسة، تصدرت شرم الشيخ القائمة بدرجة ٧٢ نقطة، تلتها جزيرة سال فى الرأس الأخضر بـ٦٦ نقطة، ثم الغردقة بـ٦٢ نقطة، واستند الترتيب إلى تحليل أعده خبير سياحى، بالاعتماد على بيانات أسعار العطلات المنشورة عبر منصة «أون ذا بيتش (On the Beach)مع مراعاة درجات الحرارة وأسعار الرحلات والفنادق ومدى توافر العروض السياحية..وتعكس هذه النتائج تنافسية المقصد المصرى فى سوق العطلات الشتوية، خصوصًا مع تزايد اهتمام المسافرين بالحصول على تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الطقس الدافئ والإقامة الفندقية المتميزة والأنشطة الترفيهية، مقابل تكلفة أقل من بعض الوجهات المنافسة.جاءت شرم الشيخ فى المركز الأول، مستفيدة من اعتدال الطقس خلال فصل الشتاء، وتنوع المنتجعات والفنادق، وانتشار أنظمة الإقامة الشاملة، فضلًا عن مكانتها البارزة فى سياحة الغوص والأنشطة البحرية، وتتميز المدينة بتنوع تجاربها السياحية، من خليج نعمة والسوق القديم إلى محمية رأس محمد، التى تشتهر بالشعاب المرجانية والتنوع البيولوجى البحرى، إلى جانب مواقع الغوص والغطس التى تجذب هواة الرياضات البحرية من مختلف دول العالم.كما تمنح طبيعة شرم الشيخ الزائر خيارات متعددة، تشمل الإقامة الفاخرة والرحلات البحرية والأنشطة الصحراوية والبرامج الترفيهية، ما يجعلها وجهة مناسبة للأسر والأزواج ومحبى المغامرات، وليس فقط للسائح الباحث عن الشاطئ، وساعد انتشار المنتجعات التى تقدم باقات شاملة تضم الإقامة والوجبات وعددًا من الخدمات الترفيهية على تعزيز جاذبية المدينة، خاصة لدى المسافرين الذين يضعون الميزانية الإجمالية للرحلة فى مقدمة أولوياتهم.أما الغردقة، فجاءت فى المركز الثالث، بعدما سجلت ٦٢ نقطة فى التصنيف البريطانى، لتؤكد قدرتها على المنافسة بفضل تنوع مستويات الإقامة وتوافر المنتجعات الشاطئية والأنشطة البحرية والرحلات إلى الجزر القريبة.وتستند جاذبية الغردقة إلى امتداد ساحل البحر الأحمر وتنوع شواطئه ومواقعه المناسبة للغوص والغطس، فضلًا عن الرحلات البحرية إلى مناطق مثل جزيرة الجفتون، والأنشطة الترفيهية والرياضية التى توفرها الفنادق والمنتجعات.ولا تقتصر التجربة السياحية فى الغردقة على الإقامة داخل المنتجعات؛ إذ تتيح المدينة للزائر التعرف على الأسواق المحلية والمطاعم والحياة اليومية، كما تمثل نقطة انطلاق لرحلات صحراوية وتجارب سفارى، إلى جانب إمكانية تنظيم برامج تربط الإقامة الشاطئية بزيارة الأقصر للتعرف على المعابد والمقابر الأثرية.ويمنح هذا التنوع الغردقة ميزة مهمة فى سوق العطلات الشتوية، إذ تستطيع استقطاب شرائح مختلفة من السائحين، من الباحثين عن العطلات الاقتصادية إلى الراغبين فى الإقامة الفاخرة والأنشطة البحرية.تكتسب المقاصد المصرية أهمية إضافية فى الشتاء، عندما تنخفض درجات الحرارة فى أجزاء واسعة من أوروبا، بينما تظل مناطق البحر الأحمر مناسبة للأنشطة الشاطئية والرحلات البحرية خلال فترات كبيرة من الموسم.ووفقًا للتقرير البريطانى، تصل درجات الحرارة الشتوية فى شرم الشيخ إلى نحو ٢٤ درجة مئوية فى الظروف المشار إليها، فيما تتمتع الغردقة بدورها بطقس معتدل نسبيًا يسمح بممارسة أنشطة خارجية يصعب الاستمتاع بها بالدرجة نفسها فى عدد من المنتجعات الأوروبية خلال فصل الشتاء.وتعتمد المنافسة هنا على أكثر من عامل؛ فالطقس وحده لا يكفى لجذب السائح، وإنما تتداخل معه أسعار تذاكر الطيران والإقامة، وتنوع الرحلات، وجودة الخدمة، وسهولة الوصول إلى المقصد السياحى، وتقدم مصر مزيجًا من الشواطئ الدافئة والمنتجعات الشاملة والأنشطة البحرية والرحلات الثقافية، وهو ما يتيح لمنظمى الرحلات تصميم برامج متنوعة تلائم ميزانيات واهتمامات مختلفة.لم تقتصر المنافسة فى سوق العطلات الشتوية على مصر؛ إذ تضم الوجهات التى تستقطب المسافرين الباحثين عن الشمس خلال الشتاء جزر الكنارى الإسبانية، ودبى، وأغادير المغربية، وقبرص، والرأس الأخضر، وجزيرة ماديرا البرتغالية، ومالطا، وأنطاليا التركية.وتختلف هذه الوجهات فى طبيعة منتجاتها السياحية وتكاليفها ومستويات الحرارة بها، كما تتباين فى مدى توافر الرحلات المباشرة والعروض الفندقية. وتستفيد بعضها من قربها الجغرافى من الأسواق الأوروبية، بينما تعتمد أخرى على الفخامة والتسوق والأنشطة الترفيهية.ومع ذلك، تمنح شرم الشيخ والغردقة مصر ميزة تتمثل فى الجمع بين الطقس المعتدل والمنتجعات الشاطئية والأنشطة البحرية وتنوع مستويات الإقامة، مع إمكانية إضافة البرامج الثقافية والأثرية إلى الرحلة.إلى جانب السوق البريطانية، تمثل روسيا أحد الأسواق المهمة للسياحة المصرية، خاصة فى شرم الشيخ والغردقة، اللتين تستفيدان من الطلب على العطلات الشاطئية خلال أشهر الشتاء، وتعزز الرحلات الجوية وبرامج منظمى الرحلات فرص الوصول إلى المقاصد المصرية، فيما يتيح تنوع الفنادق والمنتجعات استهداف شرائح مختلفة من السائحين الروس، وفقًا لمستويات الإنفاق والمدة المفضلة للإقامة.وتتجه المنافسة فى هذا السوق أيضًا إلى وجهات مثل الإمارات وتايلاند، إلى جانب تنامى الاهتمام بفيتنام والصين، مع اختلاف عوامل الجذب والتكلفة وسهولة السفر بين كل وجهة وأخرى، لكن الأرقام المتداولة بشأن حصص هذه الدول من سوق السياحة الشتوية الروسية، ومنها نسب ٤٢٪ لمصر و٢٣٪ للإمارات و١٨٪ لتايلاند، تحتاج إلى إسنادها إلى بيانات حديثة ومحددة المصدر والفترة الزمنية قبل نشرها باعتبارها حصصًا سوقية مؤكدة.ويمنح تصدر شرم الشيخ للمركز الأول وحلول الغردقة ثالثةً فى التصنيف البريطانى مؤشرًا إيجابيًا إلى قدرة المقصد المصرى على المنافسة فى سوق العطلات الشتوية، لكنه يفتح أيضًا بابًا لتساؤلات تتعلق بكيفية تحويل هذا التميز إلى زيادة مستدامة فى الإيرادات السياحية.ويتطلب ذلك الحفاظ على جودة الخدمات الفندقية، وتطوير الشواطئ والمناطق السياحية، ورفع كفاءة النقل والرحلات الداخلية، وتوسيع البرامج التى تربط البحر الأحمر بالمقاصد الأثرية والثقافية فى الأقصر وأسوان والقاهرة، كما تظل حماية الشعاب المرجانية والبيئة البحرية عنصرًا أساسيًا فى الحفاظ على جاذبية البحر الأحمر، خصوصًا أن الطبيعة البحرية تمثل أحد أهم مقومات التنافس بين المنتجعات المصرية والوجهات السياحية العالمية.وفى ظل اشتداد المنافسة على السائح الباحث عن أفضل قيمة مقابل المال، فإن تقدم شرم الشيخ والغردقة لا يمثل مجرد ترتيب فى قائمة سياحية، بل فرصة لتعزيز حضور مصر فى سوق الشتاء، شريطة أن يقترن التنافس السعرى بجودة الخدمة واستدامة الموارد السياحية وتطوير التجربة التى يحصل عليها الزائر.
شرم الشيخ الأولى والغردقة الثالثة عالميًا فى أحدث تصنيف بريطانى لأفضل وجهات العطلات الشتوية
- منذ 11 ايام
- المصرى اليوم
Loading image...
