بـ«النار والملح».. طريقة «غريبة» للتبريد دون الحاجة إلى كهرباء

  • منذ 9 ايام
  • المصرى اليوم
  • جيلان محمد
Loading image...
عادةً ما تكون النار آخر ما قد تفكر في استخدامه للحفاظ على برودة الأشياء، لكن نظام تبريد جديدًا يمكن تجميعه ذاتيًا، ابتكره صانع المحتوى وشركته «جرينهيل فورج» (Greenhill Forge) يقلب هذه القاعدة رأسًا على عقب؛ إذ يعتمد على الحرارة والماء والملح، لتوفير التبريد، دون الحاجة إلى ضاغط كهربائي تقليدي (الموتور) (وهو القطعة الأساسية والمحرك الرئيسي في أي نظام تبريد).وأدى الإعداد التجريبي -الموضّح في مقطع الفيديو الذي نشره فورج على مصنة «يوتيوب»- إلى تبريد الجزء المعنيّ ليصل إلى حوالي 5 درجات مئوية، في حين كانت درجة حرارة الوسط المحيط تبلغ نحو 16 درجة مئوية، ويُعد هذا انخفاضًا ملموسًا في درجة الحرارة بالنسبة لنظام يعمل أساسًا بواسطة النار، مع الإشارة إلى أن هذا النظام لا يزال في مرحلة النموذج الأولي، ولا يُعتبر بديلًا مُثبتًا للثلاجة المنزلية، وفقًا لما ذكره «Interesting Engineering».كيف تُنتج النار والملحُ التبريدَ؟يستخدم هذا النظام تقنيةً تُعرف بـ «التبريد بالامتصاص»، وهي عمليةٌ موجودةٌ منذ أكثر من قرن، فبدلًا من الاعتماد على ضاغطٍ يعمل بالكهرباء لتدوير وسيط التبريد، يستخدم النظامُ الحرارةَ لتحفيز عمليةٍ كيميائيةٍ تُتيح تحقيق التبريد.ويتكون تصميم "صانع المحتوى من جزأين رئيسيين: مولِّد وممتص، إذ يحتوي المولِّد على محلول كلوريد الكالسيوم وماء مقطر، وعندما تؤدي نارٌ ما إلى تسخين هذا الخليط، ينفصل بخار الماء عن المحلول وينتقل عبر أنبوب إلى مكثف، حيث يبرد ويعود إلى حالته السائلة، وتنتقل المياه السائلة بعد ذلك عبر صمام صغير قابل للضبط إلى مبخّر يعمل تحت تفريغ هوائي قوي.وفي ظل الضغط المنخفض للغاية داخل النظام -والذي يبلغ نحو 6 ميليبارات (وحدة قياس الضغط الجوي)- يُمكن للماء أن يتبخر عند درجات حرارة أقل بكثير من نقطة غليانه المعتادة، وتؤدي عملية التبخر هذه إلى امتصاص الحرارة من الوسط المحيط، مما يولد تأثير التبريد.وعلى الرغم من فعالية هذه الطريقة، إلا أن هناك ثمة عقبة؛ فمع تراكم بخار الماء، يرتفع الضغط، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى الحد من استمرار عملية التبخر، ولكن لتجنب ذلك، يقوم النظام برش محلول مركز من كلوريد الكالسيوم داخل الممتص؛ إذ يعمل هذا المحلول على امتصاص البخار، مما يساعد في الحفاظ على الضغط المنخفض اللازم لعملية التبريد.وبمعنى آخر، توفر النار الحرارة التي تُشغِّل هذه الدورة، بينما يساعد المحلول الملحي في الحفاظ على الظروف التي تسمح بتبخر الماء عند درجات حرارة منخفضة.هل يمكن لنظام التبريد الذي يعمل بالطاقة النارية أن ينجح في المناطق البعيدة عن شبكات الكهرباء؟تبدو نتائج الاختبارات الأولية واعدة، لكن أرقام درجات الحرارة تحتاج إلى سياق؛ فقد وصل النظام إلى حوالي 5 درجات مئوية في ظل درجة حرارة محيطة تقارب 16 درجة مئوية، وفقاً لتقرير موقع «هاكاداي» (Hackaday)، ورغم أن هذا يثبت وجود تأثير تبريدي، إلا أنه لا يوضح مدى كفاءة النموذج الأولي في ظروف أكثر حرارة، أو كمية الطعام التي يمكنه تبريدها، أو مدى قدرته على الحفاظ على درجات حرارة آمنة لتخزين الأطعمة بشكل مستقر.يُذكر أن هذه التقنية بحد ذاتها ليست جديدة؛ فقد استخدم الناس منذ زمن طويل ثلاجات الامتصاص في أماكن يصعب فيها استخدام الضواغط الكهربائية التقليدية، أما مشروع «جرينهيل فورج»، فيستكشف بدلًا من ذلك إمكانية تنفيذ هذه الفكرة ذاتيًا (DIY) باستخدام مواد متاحة ومصدر حراري مثل حطب الوقود.ومع مزيد من التطوير، قد تكون أنظمة مماثلة مفيدة في ورش العمل النائية، أو الأكواخ، أو غيرها من المواقع التي يسهل فيها الحصول على الوقود مقارنةً بتوفير طاقة كهربائية موثوقة من الشبكة العامة.