العقيد أ. ح أحمد عتمان علي المتحدث العسكري للقوات المسلحة لـ«المصري اليوم»: انتصار أكتوبر لم يكن استردادًا للأرض فقط إنما كان استردادًا للكرامة ولثقة القوات المسلحة بنفسها (1-2)

  • منذ 13 ايام
  • المصرى اليوم
  • داليا عثمان
Loading image...
أكد المتحدث العسكرى للقوات المسلحة، العقيد أركان حرب أحمد عتمان على، أن انتصار أكتوبر لم يكن باسترداد الأرض فقط، وإنما كان باسترداد الكرامة، وكذلك استرداد القوات المسلحة لثقتها بنفسها وثقة الشعب المصرى فى قواته. وفى ذكرى الاحتفال بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر، وجه المتحدث العسكرى، فى حواره لـ«المصرى اليوم»، تحية لأرواح شهداء حرب أكتوبر المجيدة وشهداء عمليات مكافحة الإرهاب بشمال سيناء الذين اختلطت دماؤهم بدماء أجدادهم لهدف واحد وهو الحفاظ على كل ذرة رمل فى سيناء، تلك الأرض المقدسة التى تمثل الكثير فى وجدان الشعب المصرى، وكذلك تضحيات المصابين وأسرهم الذين قدموا نموذجاً خالداً فى التضحية والفداء. وأوضح العقيد أركان حرب أحمد عتمان أن مصطلح التهديدات الهجينة يعد أحد أهم الاستراتيجيات المستخدمة فى إدارة الصراع بين الدول خلال الفترة الحالية، مشيرا إلى أن التهديدات الهجينة هى «عدد من الإجراءات المرتبطة بالتطور التكنولوجى السريع والترابط العالمى والتى تجمع بين الوسائل العسكرية، أو غير العسكرية السرية والعلنية لاستغلال المنطقة الرمادية بين حالتى الحرب والسلام فى زعزعة الاستقرار»، وتنتقل لمرحلة (الحرب الهجينة) حال تحول النزاع لصورة معلنة أو حتى شبه معلنة لتحقيق حسم عسكرى وسياسى. وفيما يتعلق بدور القوات المسلحة فى تأمين الحدود المصرية، قال إن «قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية للقوات المسلحة تؤمن الحدود البرية والساحلية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية بالاعتماد على منظومة تأمين متكاملة ترتكز على الفرد المقاتل المحترف ومدعومة بأحدث نظم التسليح والمعدات.. وإلى نص الحوار:كيف استطاعت القوات المسلحة تحقيق الانتصار رغم التفوق النوعى للعدو خلال حرب أكتوبر؟- فى البداية أتوجه بخالص التهنئة إلى الشعب المصرى العظيم وإلى رجال القوات المسلحة البواسل بمناسبة الذكرى الـ53 لنصر أكتوبر المجيد، وتحية إعزاز وتقدير لقادة القوات المسلحة السابقين الذين وضعوا الخطط العبقرية والتى أدت إلى تحييد قدرات الجانب الآخر المتفوقة واستغلال الإمكانات المتاحة؛ لتحقيق أفضل النتائج وهيأوا الظروف لذلك الانتصار العظيم الذى سيظل شاهداً على عظمة مصر وصلابة إرادتها وقدرة أبنائها على استعادة حقوقهم وصون مقدرات وطنهم.ولا يمكن أن نستحضر أكتوبر دون أن نؤكد أن الانتصار لم يكن باسترداد الأرض فقط، وإنما كان استرداد الكرامة مع استرداد القوات المسلحة لثقتها بنفسها وثقة الشعب المصرى فى قواته المسلحة. تحية لأرواح شهداء حرب أكتوبر المجيدة وشهداء عمليات مكافحة الإرهاب بشمال سيناء الذين اختلطت دماؤهم بدماء أجدادهم لهدف واحد، وهو الحفاظ على كل ذرة رمل فى سيناء، تلك الأرض المقدسة التى تمثل الكثير فى وجدان الشعب المصرى، وكذلك تضحيات المصابين وأسرهم الذين قدموا نموذجاً خالداً فى التضحية والفداء.فالنصر لم يكن وليد يوم السادس من أكتوبر، وإنما سبقه إعداد استمر لسنوات بدءا من إعادة بناء القوات المسلحة والاستفادة من دروس حرب يونيو مرورًا بحرب الاستنزاف وصولًا إلى إعداد خطة العبور حيث لعب التدريب دورًا رئيسيًا فى التغلب على الفجوة فى الإمكانات، وخضع المقاتل المصرى لتدريب شاق ومتواصل لسنوات حتى أصبح قادرًا على تنفيذ المهام فى أصعب الظروف، وهو ما انعكس بصورة واضحة خلال المعارك المختلفة التى خاضتها القوات المسلحة. وكان من أهم عوامل النجاح خطة الخداع الاستراتيجى وتحقيق مبدأى المبادأة والمفاجأة مع التخطيط الدقيق للمعركة وتحقيق التناغم بين أفرع القوات المسلحة، فقد نجحت القوات المسلحة فى تنفيذ الضربة الجوية والتمهيد النيرانى وبناء حائط صواريخ الدفاع الجوى الذى وفر الوقاية للقوات خلال مراحل العبور، بما حدّ من تأثير التفوق الجوى للجانب الآخر وعبور قناة السويس واقتحام خط بارليف فى إطار عملية عسكرية متكاملة.رحم الله شهداءنا الأبرار وحفظ الله مصر وشعبها وقواتها المسلحة.وكل عام والشعب المصرى العظيم بخير.كيف نجحت حرب أكتوبر المجيدة فى تغيير مفاهيم الحروب العسكرية حول العالم؟- فى البداية يجب أن نتذكر مقولة خالد الذكر الرئيس الراحل محمد أنور السادات أمام مجلس الشعب فى 16 أكتوبر 1973 «إن التاريخ العسكرى سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام عملية يوم السادس من أكتوبر 1973»، حيث لم تكن مجرد مواجهة عسكرية انتهت بتحقيق أهدافها، وإنما كانت معجزة بكل المقاييس خضعت لدراسة واسعة فى الكليات والمعاهد العسكرية حول العالم لما كشفت عنه من تحولات فى طبيعة الحرب الحديثة وأساليب إدارة العمليات. فقد أكدت الحرب أهمية التكامل بين أفرع القوات المسلحة وفاعلية الدفاع الجوى المتكامل فى مواجهة التفوق الجوى، والتأثير الكبير للأسلحة المضادة للدروع فى مواجهة التشكيلات المدرعة، إلى جانب أهمية الاستخبارات والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة وإدارة المعركة، علاوة على التخطيط والتنفيذ الرائع لخطة الخداع الاستراتيجى، كما دفعت الحرب إلى إعادة تقييم مفهوم التفوق العسكرى، وأكدت أن امتلاك التكنولوجيا المتقدمة. لا يضمن وحده تحقيق الحسم، وإنما يتطلب حسن التخطيط والتدريب، حيث برز احترافية الفرد المقاتل فى الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة.وعلى مستوى القوى الكبرى تعاملت الولايات المتحدة مع حرب أكتوبر باعتبارها تجربة ميدانية مهمة لدراسة طبيعة الحرب من خلال Training and doctorine command والتى أنشئت قبل حرب أكتوبر بثلاثة أشهر، فأوفدت فرقًا عسكرية لدراسة الحرب واستخلاص الدروس وأسهمت نتائج هذه الدراسات فى تطوير التفكير العملياتى الأمريكى وصولًا إلى عقيدة الدفاع النشط ثم AirLand Battle.وكذا بعد خروج الولايات المتحدة الأمريكية من حرب فيتنام فى يناير 1973 وما تبعه من نتائج فى حرب أكتوبر 1973، فعملت الولايات المتحدة الأمريكية على تحديث وتسليح قواتها فى إطار برنامج أوسع ارتبط بتطوير جيل جديد من المنظومات لتحقيق تفوق نوعى فى الأسلحة (BIG Five) (الدبابة الأبرامز، المروحية الأباتشى، المروحية البلاك هوك، المركبة البرادلى، منظومة الدفاع الجوى الباتريوت).ولم يقتصر تأثير حرب أكتوبر على المجال العسكرى، وإنما امتد إلى المجالين الاقتصادى والسياسى، فقد أظهرت أزمة النفط المصاحبة للحرب (إذ خفضت الدول العربية إنتاجها للنفط ومنعت تصديره للدول المساندة للجانب الآخر) أهمية أمن الطاقة باعتباره أحد عناصر القوة الاستراتيجية وأن إدارة الصراعات الحديثة تتطلب توظيف مختلف عناصر القوة ضمن رؤية متكاملة. وبالتالى فإن أهم ما أضافته حرب أكتوبر إلى الفكر العسكرى العالمى أنها أثبتت أن نتيجة المعركة لا تُحسم بالتفوق التكنولوجى وحده، وإنما بتكامل الإنسان والمعلومة والسلاح والقيادة وحسن توظيف القدرات العسكرية لتحقيق الهدف السياسى والاستراتيجى.تشهد الحروب خلال السنوات الماضية تطوراً فى أشكالها مثل (الحرب الهجينة، استخدام الذكاء الاصطناعى)، فهل تلغى حروب الأجيال الحديثة الشكل التقليدى للحروب بالمواجهات المباشرة بين جيوش الدول؟- برز مصطلح التهديدات الهجينة كأحد أهم الاستراتيجيات المستخدمة فى إدارة الصراع أو التنافس بين الدول خلال الفترة الحالية، وتعرف التهديدات الهجينة على «أنها عدد من الإجراءات المرتبطة بالتطور التكنولوجى السريع والترابط العالمى والتى تجمع بين الوسائل العسكرية، وغير العسكرية السرية والعلنية لاستغلال المنطقة الرمادية بين حالتى الحرب والسلام فى زعزعة الاستقرار»، وتنتقل لمرحلة (الحرب الهجينة) حال تحول النزاع لصورة معلنة وشبه معلنة لتحقيق حسم عسكرى أو سياسى.ومع ذلك فإن ظهور هذه الأنماط الجديدة لا يعنى اختفاء الحرب التقليدية أو انتهاء دور المواجهة العسكرية المباشرة وإنما أدى إلى اتساع مفهوم الحرب وتعدد أبعادها، فأصبحت المواجهة التقليدية أحد مكوناتها إلى جانب أبعاد أخرى، وهو ما جعل امتلاك عناصر القوة الشاملة والتكامل بينها أكثر أهمية من أى وقت مضى.ومن هنا أصبح التعامل مع التهديدات الحديثة يتطلب رؤية شاملة لا تقتصر على الاستعداد العسكرى التقليدى، وإنما تمتد إلى حماية الدولة فى مختلف المجالات المرتبطة بأمنها القومى.وقد واكبت القوات المسلحة المصرية هذه التطورات من خلال العمل على تطوير قدراتها ومنظوماتها الدفاعية ورفع مستوى جاهزيتها لمواجهة مختلف أنماط التهديدات غير التقليدية مع الحفاظ فى الوقت نفسه على قدرتها على تنفيذ مهامها فى إطار الحرب التقليدية والمواجهات العسكرية المباشرة.وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعى فإنه يعتبر أحد أهم مكونات التطور فى الحروب الحديثة، حيث أصبح جزءًا أساسيًا من جهود القوات المسلحة لتطوير قدراتها والاستعداد لمختلف التهديدات المستقبلية، لذلك لا يقتصر الأمر على إدخال التكنولوجيا الحديثة فى منظومات التسليح، وإنما يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين تأهيل العنصر البشرى والبحث العلمى وتطوير نظم القيادة والسيطرة وتعزيز الأمن السيبرانى والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار.وقد أولت القوات المسلحة اهتمامًا واضحًا بإعداد كوادر قادرة على التعامل مع هذه التطورات من خلال التوسع فى مجالات التعليم والبحث العلمى وتنظيم المؤتمرات والندوات والمسابقات العلمية المتخصصة فى الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى والأنظمة غير المأهولة، بما يتيح اكتشاف وتنمية القدرات العلمية والابتكارية لدى أفراد القوات المسلحة.وقد اتضح ذلك مؤخرًا من خلال تنظيم القوات المسلحة للعديد من المؤتمرات العلمية وكان آخرها المؤتمر العلمى الدولى السادس للاتصالات (ITC-EGYPT 2026) بحضور عدد من الوزراء وقادة القوات المسلحة والشخصيات العامة حيث يُعد المؤتمر أحد أبرز المحافل العلمية المتخصصة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث ما توصلت إليه الأبحاث والتطبيقات العلمية، حيث يشارك فى فعالياته نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين من مختلف المؤسسات الأكاديمية والبحثية إلى جانب ممثلين عن الجهات المعنية بما يعزز التعاون وتكامل الجهود بين مختلف المؤسسات العلمية والبحثية. وضم المؤتمر عددًا من المبتكرات والمشروعات البحثية المتميزة التى تؤكد أهمية الاستثمار فى البحث العلمى ودعم الأفكار المبتكرة لمواكبة التطور التكنولوجى.المنطقة اليوم مليئة بالتحديات والصراعات التى قد تؤثر على الأمن بشكل أو بآخر فى ظل هذه الظروف.. كيف تقوم القوات المسلحة بدورها الوطنى فى حماية وتأمين الحدود المصرية؟- تقوم قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية للقوات المسلحة بتأمين الحدود البرية والساحلية على كافة الاتجاهات الإستراتيجية بالاعتماد على منظومة تأمين متكاملة ترتكز على الفرد المقاتل المحترف ومدعومة بأحدث نظم التسليح والمعدات وأجهزة الكشف والمراقبة المتطورة ووسائل الاتصال عالية الكفاءة إلى جانب مركبات الدفع الرباعى ولانشات المرور الساحلى وأجهزة الفحص المختلفة، حيث تقوم بتأمين الحدود (البرية، الساحلية) لمصر والتى تمتد بما يقارب 6000 كم، وذلك بالتعاون مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والوزارات المدنية المعنية (الداخلية، البترول والثروة المعدنية، الزراعة، السياحة، الرى، شؤون البيئة، التجارة، النقل، المالية).كما تفتح شبكة من نقاط التأمين البرية والساحلية مزودة بأحدث منظومات التأمين من رادارات (برية، ساحلية) وأنظمة مراقبة كهروبصرية وطائرات موجهة بدون طيار وأجهزة حديثة للكشف عن المهربات ويتم الربط بين هذه المنظومات من خلال منظومة قيادة وسيطرة آلية على مدار الساعة لضمان سرعة اتخاذ القرار على كافة المستويات.وكذلك مجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب والتى تشكل تحديا واستنزافا لموارد الدولة المصرية لذلك كان من الضرورى التعامل معها بكل حسم حفاظاً على الثروات والموارد الطبيعية المصرية، وذلك عن طريق تكثيف الدوريات فى مناطق التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالتنسيق مع الجهات المعنية لضبط العناصر الخارجة عن القانون والعاملة فى التنقيب غير المشروع عن الذهب واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.وتقوم قوات حرس الحدود بمجابهة أعمال التسلل، والتهريب، «الهجرة غير الشرعية» بالتنسيق مع كافة الجهات والوزارات المعنية بالدولة، حيث يتم تبادل المعلومات مع تلك الجهات حول عصابات تهريب السلاح والمخدرات للخروج بأفضل آلية لمجابهة هذه العصابات وإحباط أى محاولات تهريب وتسلل عبر الحدود المصرية على الاتجاهات المختلفة، كما تنفذ دورات للضباط فى طرق…