المخرج المغربى ياسين الإدريسى لفت الأنظار خلال مهرجان الجونة بفيلمه «حليمة»، إذ لاقى استحسانًا كبيرًا عند عرضه فى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، وكان ذلك عرضه الأول فى العالم العربى بعد أن حاز جائزة أفضل مخرج فى مهرجان شنغهاى الدولى وفازت بطلته خديجة عمارى بجائزة أفضل ممثلة. استطاع ببراعة ونعومة أن يلمس قلوب المشاهدين بواسطة لغة سينمائية إنسانية مرهفة تتجاوز الحدود الثقافية والجغرافية. انطلق من سؤال ظل يؤرقه لسنوات طويلة حول قدرة الفرد على التحرر من ماضيه وعلى طى صفحة الأخطاء السابقة. ومن هذا المنطلق جاء البناء السردى للعمل قائمًا على التنقل بين الأزمنة. نشاهد حليمة، السيدة الثمانينية الهادئة، تجلس إلى جوار زوجها-ميلود- فى منزل متواضع بالقرب من البحر، حيث يعيشان على الصيد وبيع القواقع. كل شىء يبدو مستقرًا، أصوات الطبيعة تهدهدهما والألوان المستخدمة فى التصوير تضفى سكينة على الجو العام وتعكس دفء المشاعر والتحولات الداخلية للشخصية. ثم فجأة تتلقى حليمة مكالمة تليفونية تخبرها بأن الشرطة تبحث عنها لجريمة ارتكبتها قبل سنوات، فتنقلنا الكاميرا إلى ماضٍ قريب، إلى منزل آخر أكثر قتامة وعزلة، يقع فى منطقة جبلية صارمة، وتتكشف تدريجيًا ملامح هذه الشخصية المعقدة، قليلة الكلام، ذات الوجه المعبر، التى تحمل داخلها العديد من التناقضات.
الست حليمة
- منذ 8 ايام
- الشروق
Loading image...
