إيران تهدد أمريكا.. وواشنطن تلوح بضربات جديدة

Loading image...
تصاعدت حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تهديدات متبادلة بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وتحذيرات أمريكية من وصول مخططات إيرانية لاستهداف دبلوماسيين ومسؤولين أمريكيين إلى مراحل متقدمة، بالتزامن مع إعلان الحرس الثورى الإيرانى انفجار ناقلتى نفط عملاقتين فى مضيق هرمز، وتهديد القيادة العسكرية الإيرانية بمنع السفن الحربية الأمريكية من دخول الخليج، فيما لوح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بتنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد طهران إذا لم توافق على التفاوض.وأعلن الحرس الثورى الإيرانى، أمس، انفجار ناقلتى نفط عملاقتين، قال إنهما حاولتا عبور مضيق هرمز عبر مسار غير مصرح به، قبل اصطدامهما بلغم بحرى فى الجزء الجنوبى من المضيق. ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن بيان للقوات البحرية بالحرس الثورى أن الانفجار تسبب فى اندلاع حريق هائل بالناقلتين وتعطل غرف المحركات بالكامل، ما أدى إلى توقفهما عن الحركة.وأوضحت أن الناقلتين تحملان أكثر من 4.5 مليون برميل من النفط الخام، وطاقميهما غادروهما بعد الحادث قبالة الساحل الجنوبى للمضيق. ولم يتضمن البيان تفاصيل بشأن جنسية الناقلتين أو مصير حمولتيهما، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الرواية الإيرانية.وفى السياق، حذر مسؤول مطلع مقرب من القوات البحرية للحرس الثورى، وفق «تسنيم»، من أن أى تدخل جوى أمريكى لدعم ما وصفه بعمليات تهريب النفط سيواجه برد مباشر وأكثر حزما، محملا الجيش الأمريكى مسؤولية تداعيات أى تدخل جديد. وقال المسؤول إن حركة السفن التى تعتبرها طهران مخالفة توقفت تماماً، عقب تدمير منظومات المساعدة الملاحية المستخدمة لخدمتها، واستهداف ثلاث ناقلات نفط أمس، إلى جانب تدمير ناقلة أخرى خلال الليل. وأكد أن استئناف عمليات نقل النفط بالمخالفة للقيود الإيرانية سيقابل بإجراءات أشد ضد السفن والمنظومات الفنية المساعدة لها.وفى تصعيد جديد، أكد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية وقائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزى، اللواء على عبداللهى، أن بلاده لن تسمح للسفن الحربية الأمريكية بدخول الخليج تحت أى ظرف أو فى أى وقت.ونقلت وكالة «تسنيم» عن «عبداللهى» قوله إن القوات المسلحة الإيرانية تمكنت من شل حركة البحرية الأمريكية ومنعها من الاقتراب من المياه المحيطة بالخليج والمياه الإقليمية الإيرانية، معتبرا أن ذلك يمثل هزيمة للقوة البحرية التى يصفها ترامب بأنها أبرز عناصر التفوق العسكرى الأمريكى. وأضاف موجها حديثه إلى الرئيس الأمريكي: «سيرى الرئيس الأمريكى فى الحلم فقط دخول جيشه وقواته البحرية الخليج مرة أخرى»، مؤكداً أن القوات الإيرانية لن تسمح بعودة السفن العسكرية الأمريكية إلى المنطقة.وانتقد «عبداللهى» تصريحات ترامب بشأن تدمير المنشآت النووية الإيرانية، معتبرا أن تأكيد الرئيس الأمريكى تدمير تلك المنشآت، بالتزامن مع تحذيراته المتكررة من امتلاك إيران أسلحة نووية، يمثل تناقضاً يستهدف تضليل الرأى العام الأمريكى والعالمى. وتساءل: «إذا كنتم متأكدين من أنكم دمرتم جميع المنشآت والقدرات العسكرية الإيرانية، فلماذا لا تجرؤ سفنكم على الاقتراب من مضيق هرمز وحدود إيران البحرية والبرية»، مشددا على أن القيادة والشعب والقوات المسلحة الإيرانية عازمون على مواصلة المواجهة، واستراتيجية طهران تقوم على زيادة الضغوط على الولايات المتحدة وإسرائيل كلما طال أمد الصراع.وفى الإطار العسكرى نفسه، شدد قائد القوات البرية للجيش الإيرانى، العميد على جهانشاهى، على ضرورة الحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية القتالية، محذراً من أن أى إهمال خلال الحرب قد يترتب عليه ثمن باهظ.وأكد جهانشاهى، بحسب «تسنيم»، أهمية التدريب المستمر والتقييم الدقيق للقدرات العملياتية والتنسيق بين الوحدات، مع سرعة تحديد أوجه القصور ومعالجتها، مطالبا القادة بمختلف المستويات بالتخطيط والمراقبة والمتابعة لضمان جاهزية القوات.سياسيا، وجه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائى، رسالة غير مباشرة إلى واشنطن، أكد فيها أن بدء العدوان استناداً إلى تصور تحقيق نصر سهل لا يعنى الانتصار. واستشهد بقائى، فى تدوينة بمناسبة يوم تكريم المؤرخ الفارسى أبو الفضل البيهقى واليوم الوطنى للنثر الفارسى، بعبارات من التراث التاريخى الإيرانى، محذرا من أن سوء تقدير قوة الخصم لن يقود المعتدين إلا إلى الهزيمة.فى المقابل، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن واشنطن رفعت درجة التأهب لدى موظفيها فى الشرق الأوسط، وبدأت تقليص أعداد العاملين فى سفاراتها وقنصلياتها، بعد معلومات استخباراتية تشير إلى وصول مخططات إيرانية لاستهداف أمريكيين إلى مراحل متقدمة.وأوضح مسؤول أمريكى أن ترامب وكبار مساعديه يتلقون إحاطات دورية بشأن التهديدات، والمحللون يدرسون منذ ثلاثة أسابيع معلومات عن استهداف مسؤولين أمريكيين، بينهم سفراء، مع وجود مؤشرات على احتمال نشاط عناصر إيرانية داخل الولايات المتحدة، وامتداد الأهداف المحتملة إلى أوروبا. لكنه أشار إلى أن قدرات طهران على تنفيذ عمليات خارج حدودها قد تكون أقل من طموحاتها.وكشف موقع «أكسيوس» الأمريكى، أمس، عن مذكرة غير سرية مؤرخة فى 23 أكتوبر، وموجهة إلى وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، تفيد بأن الاستخبارات الأمريكية رصدت تكثيفا كبيرا للجهود الإيرانية لاستهداف دبلوماسيين ومسؤولين أمريكيين فى الشرق الأوسط وخارجه، وأن مخططات الاغتيال بلغت مراحل متقدمة.وبحسب «أكسيوس»، حذر مدير الاستخبارات الوطنية، جاى كلايتون، فى المذكرة المكونة من صفحة واحدة، من ضرورة إتاحة المعلومات المتعلقة بالتهديدات لعدد أكبر من الموظفين المعرضين للخطر، حتى ممن لا يحملون التصاريح الأمنية اللازمة، وعرض خفض مستوى سرية أكبر قدر ممكن منها. ولم تحدد المذكرة أسماء المستهدفين أو الدول المعنية خارج المنطقة أو طبيعة العمليات المحتملة.وتزامنت التحركات الأمريكية مع تلويح ترامب، أمس الأول، بشن عملية عسكرية جديدة ضد إيران، قائلا خلال تجمع انتخابى فى فلوريدا، بحسب «رويترز»، إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية أخرى على غرار «ملحمة الغضب»، الاسم الذى يستخدمه الجيش الأمريكى لعملياته ضد إيران.وأكد «ترامب» قدرة واشنطن على إنهاء الحرب سريعا، لكنه تساءل عما إذا كان الأفضل إنهاؤها فوراً أم تركها تنحسر تدريجيا.ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أن إيران أبلغت وسطاء باحتمال توسيع هجماتها إذا تعرضت لضربات جديدة، وأنها استأنفت إنتاج صواريخ وطائرات مسيرة داخل منشآت تحت الأرض، مع احتفاظها بمخزونات من الأسلحة. كما أفاد مسؤولان إيرانيان كبيران بوضع خطط لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية فى الخليج حال تجدد الهجوم الأمريكى الإسرائيلى.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر