شارك الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أمس، فى فعاليات افتتاح الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولى لتكنولوجيا المياه والصرف الصحى وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات.وأشار مدبولى، خلال كلمته بفعاليات الافتتاح، إلى أن قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية تكتسب أهمية استراتيجية مُتزايدة، باعتبارها من الركائز الأساسية للنمو الاقتصادى، وتعزيز تنافسية الدول، وتحسين جودة الحياة، إذ لم تعد التحديات التى تواجه هذه القطاعات تقتصر على توفير الخدمات وتوسيع نطاقها، بل امتدت لتشمل ضمان استدامة الموارد، ورفع كفاءة التشغيل، وتعظيم العائد من الاستثمارات، فى ظل محدودية الموارد المائية الطبيعية، وتزايد الطلب، والتغيرات المناخية، والتحديات الاقتصادية العالمية.وأكد رئيس الوزراء، أن الدولة المصرية تتبنى ـ من هذا المنطلق ـ رؤية تقوم على التخطيط طويل الأجل، وتكامل الاستثمارات، والاستفادة من الحلول التكنولوجية الحديثة، بما يضمن تطوير بنية تحتية قادرة على مواكبة متطلبات التنمية، وتلبية احتياجات المواطنين، ودعم النشاط الاقتصادى، لافتًا إلى أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحى، باعتباره أحد أهم مكونات البنية الأساسية، وركيزة رئيسية لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ومساندة خطط التنمية العمرانية والاقتصادية.ونوه مدبولى، فى هذا الإطار ، إلى أن الدولة وجَّهت استثمارات تُقدّر بأكثر من 635 مليار جنيه خلال الاثنى عشر عامًا الماضية إلى قطاع مياه الشرب والصرف الصحى، بما أسهم فى التوسع فى إنشاء المحطات والشبكات، وتعزيز قدرات المرافق، وتلبية الاحتياجات المتزايدة فى مختلف أنحاء الجمهورية.وقال مدبولى، إن هذه الاستثمارات إذ تعكس حجم الجهود المبذولة لتطوير البنية الأساسية، فإن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة، وتطوير نظم الإدارة والمتابعة، وتحسين الأداء الفنى والاقتصادى للمرافق، مضيفًا أن نجاح مشروعات البنية التحتية لا يُقاس فقط بحجم ما يتم إنشاؤه، وإنما بقدرتها على الاستمرار، وكفاءة ما تقدمه من خدمات، والقيمة التى تضيفها إلى الاقتصاد الوطنى وحياة المواطنين.وأكد رئيس الوزراء، فى كلمته أن تعزيز الأمن المائى يمثل إحدى الأولويات الاستراتيجية للدولة المصرية، وهو ما يتطلب التوسع فى الحلول غير التقليدية، وفى مقدمتها تحلية مياه البحر، والمعالجة المتقدمة لمياه الصرف الصحى وإعادة استخدامها وفقًا للمعايير والضوابط المعتمدة، مشيرًا إلى أن هذه التوجهات تتطلب تطويرًا مستمرًا للتكنولوجيا، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتبنى نماذج تمويل وتشغيل تضمن الجدوى الاقتصادية والاستدامة طويلة الأجل، بما يُعزز قدرتنا على مواجهة التحديات المائية ومواكبة الاحتياجات المستقبلية.وأضاف أن التكامل بين قطاعى المياه والطاقة يُمثل فرصة مُهمة لتحسين كفاءة استخدام الموارد، وخفض الأعباء التشغيلية، وتعزيز الاستدامة البيئية، كما يتيح التحول الرقمى، من خلال أنظمة المراقبة والتحكم الذكى وتحليل البيانات؛ فرصًا واسعة لتطوير إدارة المرافق، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة التشغيل، ودعم اتخاذ القرار على أسس علمية دقيقة.ولفت مدبولى، إلى أن توطين الصناعة وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية يُمثلان ركيزة مهمة لاستدامة مشروعات البنية التحتية، ودعم تنافسية الاقتصاد المصرى، مشيرًا إلى أن بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات قطاعات مياه الشرب والصرف الصحى والتحلية لا يقتصر أثره على توفير المعدات والمهمات، بل يمتد إلى دعم فرص العمل، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز قدرة المرافق على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، ويستلزم تحقيق ذلك الانتقال من مجرد التصنيع المحلى إلى بناء قدرات إنتاجية وهندسية متطورة، تقوم على نقل التكنولوجيا، وتأهيل الكفاءات، ودعم البحث والابتكار، والالتزام بمعايير الجودة، بما يعزز تنافسية المنتج المصرى ويفتح أمامه آفاقًا أوسع فى الأسواق الإقليمية والأفريقية.وقال إن الدولة تؤكد أهمية تهيئة مناخ داعم للاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص فى تنفيذ المشروعات وتطويرها وتشغيلها، والاستفادة من قدراته التمويلية وخبراته الفنية والتكنولوجية، وأشار فى كلمته إلى أن الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الدولية تُمثل أيضًا فرصة لتعزيز نقل المعرفة، وتطوير الصناعة الوطنية، وتبادل الخبرات، وإقامة استثمارات طويلة الأجل تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصرى، وتدعم قدرته على النمو والتوسع فى الأسواق الخارجية.ولفت إلى أن أهمية المعارض والمؤتمرات المتخصصة تتجاوز مجرد عرض المنتجات والتقنيات، لتصبح منصات تجمع احتياجات المشروعات بالحلول التكنولوجية والقدرات الصناعية وفرص الاستثمار، وتتيح تحويل الأفكار إلى شراكات عملية ومشروعات قابلة للتنفيذ.وأعرب مدبولى، عن التطلع إلى أن تسهم أعمال هذا المؤتمر فى تحديد فرص التعاون ذات الأولوية، وتبادل الخبرات بشأن أفضل الممارسات، وبناء شراكات واضحة الأهداف، تحقق نتائج ملموسة فى تطوير المرافق، وتعزيز كفاءتها، ودعم الصناعة الوطنية.كما دعا الشركات والمستثمرين والمصنعين ومؤسسات التكنولوجيا والبحث العلمى ـ من هذا المحفل ـ إلى الاستفادة من الفرص التى تتيحها السوق المصرية، والعمل على تطوير حلول مبتكرة تستجيب للاحتياجات الفعلية، وتدعم توطين التكنولوجيا، وتُعزز كفاءة استخدام الموارد، وتُحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا.وأكد أن بناء مستقبل مستدام للمياه والطاقة والبنية التحتية مسؤولية تتطلب تكامل السياسات الحكومية مع قدرات القطاع الخاص، وربط الابتكار باحتياجات السوق، وتحويل المعرفة والتكنولوجيا إلى تطبيقات عملية تسهم فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.وفى ختام كلمته قال رئيس الوزراء، أتمنى أن تحقق الدورة الخامسة من معرض ومؤتمر أهدافها فى تعزيز التعاون، وتوسيع فرص الاستثمار، ودعم الابتكار، وتوطين الصناعة، بما يُسهم فى تطوير قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية، ويعزز قدرتها على تلبية متطلبات التنمية المستدامة.وأضاف أن المستقبل الذى ننشده لا يُبنى بالخطط وحدها، بل بالقدرة على تحويلها إلى مشروعات ناجحة، وبالاستثمار الذى يخلق قيمة مضافة، والصناعة التى تُعزز قدراتنا الوطنية، والشراكات التى تُترجم الفرص إلى نتائج ملموسة تخدم الاقتصاد والمجتمع.من جهتها، أكدت المهندسة راندة المنشاوى، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن المعرض والمؤتمر يمثلان منصة مهمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الحلول والتقنيات فى مجالات مياه الشرب والصرف الصحى والتحلية والمعالجة، بمشاركة 61 شركة وطنية ودولية، بما يسهم فى فتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار، وتعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والشركات المتخصصة والمصنعين، ودعم جهود الدولة المصرية لتطوير منظومة مياه الشرب والصرف الصحى والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.وأشارت المهندسة راندة المنشاوى إلى أن قطاع مياه الشرب والصرف الصحى شهد تطورًا مهمًا على المستويين التشريعى والمؤسسى، من أبرز محطاته صدور قانون تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحى رقم 172 لسنة 2025، والذى يمثل خطوة مهمة نحو بناء إطار تنظيمى متكامل لتطوير القطاع، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وتعزيز جودة الخدمات واستدامتها، وفقًا للمعايير الفنية والصحية والبيئية المعتمدة، وحماية حقوق المستهلكين، وتحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والبعد الاجتماعى، فضلًا عن تهيئة بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.ولفتت الوزيرة إلى أنه على مدار الاثنى عشر عامًا الماضية، أولت الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بتطوير مرافق مياه الشرب والصرف الصحى، وتوسيع نطاق خدماتها فى مختلف أنحاء الجمهورية، انطلاقًا من إيمانها بأن إتاحة خدمات المياه والصرف الصحى بكفاءة واستدامة تمثل ركيزة أساسية لتحسين جودة حياة المواطنين ودعم التنمية الشاملة، دون أن يقتصر تطوير القطاع على التوسع فى إنشاء المحطات والشبكات، بل يشمل كذلك رفع كفاءة التشغيل، وتحسين إدارة الأصول، وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات المنفذة، بما يضمن استدامة الخدمات وتحقيق أفضل عائد تنموى منها.وفيما يتعلق بمشروعات تحلية مياه البحر، أشارت المنشاوى، إلى أن الدولة تتبنى استراتيجية متكاملة لتنويع مصادر المياه وتعزيز الأمن المائى، تستهدف الوصول بطاقة تحلية مياه البحر إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050، وأضافت أن الوزارة تعمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والاستفادة من خبراته الفنية والتكنولوجية فى التشغيل والصيانة وإدارة الأصول، بما يدعم كفاءة التشغيل واستدامة الخدمات.وأكدت أن توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلى يمثلان توجهًا استراتيجيًا للدولة المصرية، لما لهما من دور فى تعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية، وتقليل الاعتماد على الواردات، ورفع مرونة سلاسل الإمداد، ودعم فرص العمل ونقل التكنولوجيا.كما شهدت الفعالية تقديم عددٍ من الكلمات الأخرى، تضمنت كلمة فرانك هوفمان، الرئيس التنفيذى لشركة إكسبوتيك الدولية، وكلمة بريس جريفنيدر، الرئيس التنفيذى للشراكة الألمانية للمياه، وكلمة فيليكس ماير هورن، ممثل لجنة استرداد الموارد وتوفير الطاقة التابعة للاتحاد الأوروبى.جدير بالذكر أن المعرض والمؤتمر الدولى لتكنولوجيا المياه والصرف الصحى وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات (IWWI 2026)، يُقام تحت رعاية وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بمشاركة 61 شركة وطنية ودولية من الشركات العارضة والمصنعين والوكلاء المتخصصين، حيث يستعرض أحدث المعدات والتكنولوجيات والحلول الفنية المستخدمة فى قطاع المياه والصرف الصحى، بما يسهم فى فتح آفاق التعاون والشراكات الصناعية، خاصة فى مجالات توطين صناعة المهمات والمعدات الكهروميكانيكية وتكنولوجيا المياه فى مصر.ويُعقد على هامش المعرض، مؤتمر متخصص يضم نخبة من الخبراء والمسؤولين والمتخصصين فى تكنولوجيا المياه من مصر والخارج، لمناقشة أحدث التوجهات والتحديات والحلول فى قطاع المياه والصرف الصحى، بما يتيح فرصًا لتبادل الخبرات والتعرف على التقنيات الحديثة، ودعم جهود الدولة المصرية لتحقيق الأمن المائى والتنمية المستدامة.
رئيس الوزراء: تعزيز الأمن المائى إحدى الأولويات الاستراتيجية للدولة
- منذ 5 ايام
- المصرى اليوم
Loading image...
