التعاون الفضائي بين مصر والصين يدخل آفاق جديدة «مصر سات-2» ( تقرير)

  • منذ 5 ايام
  • المصرى اليوم
  • خالد الشامي
Loading image...
دخلت الشراكة المصرية الصينية آفاقًا جديدة من المشروعات الأرضية إلى مجال الفضاء في ظل سعي البلدين إلى توسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، من الطاقة الجديدة والاقتصاد الرقمي إلى تطبيقات الفضاء والاستشعار عن بُعد،و يبرز التعاون الفضائي بوصفه أحد المجالات الواعدة التي تجمع بين الابتكار التكنولوجي والطموح نحو المستقبل.والعام الحالي يُصادف الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، حيث قام الرئيس الصيني شي جين بينج بزيارة مصر يومي الأول والثاني من سبتمبر الماضي، وخلال الزيارة، أكد البلدان، في البيان المشترك الصادر عقب المباحثات، أهمية مواصلة التعاون في مجالات الفضاء والتكنولوجيا، وتوسيع التعاون في تطبيقات الفضاء والاستشعار عن بُعد، إلى جانب تعزيز بناء القدرات البشرية وتبادل الخبرات والتكنولوجيات. وتأتي هذه التوجهات في إطار الجهود المشتركة لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، ودفع التعاون نحو مجالات أكثر تطورًا وابتكارًا.وتعود إحدى المحطات الرئيسية في مسيرة التعاون الفضائي المصري الصيني إلى ديسمبر 2014، عندما وقّع البلدان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الفضاء بين الهيئة الوطنية الصينية للفضاء والجهة المصرية المعنية بالاستشعار عن بُعد وعلوم الفضاء. وقد أرست هذه الاتفاقية أساسًا لتطوير التعاون في تكنولوجيا الفضاء وتطبيقات الاستشعار عن بُعد، وفتحت الطريق أمام مشروعات مشتركة أكثر تقدمًا.وفي إطار البناء المشترك لمبادرة «الحزام والطريق»، أصبحت مصر أول دولة تتعاون مع الصين في مجال الأقمار الصناعية ضمن هذه المبادرة، ولم يقتصر هذا التعاون على إطلاق الأقمار الصناعية، بل امتد إلى إنشاء بنية تحتية متخصصة، ونقل الخبرات الفنية، وتدريب الكوادر المصرية، بما يعزز قدرة مصر على تطوير برنامجها الفضائي.وتجسدت هذه الشراكة في مشروعين رئيسيين هما القمر الصناعي المصري «مصر سات-2» ومركز تجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية (AITC)، حيث يجمع التعاون بين تطوير التكنولوجيا وتبادل الخبرات، ويتيح للمهندسين المصريين المشاركة في مراحل تصميم الأقمار الصناعية وتجميعها واختبارها، بما يسهم في تعزيز القدرات الفضائية المصرية وتوطين التكنولوجيا في مصر.وفي 4 ديسمبر 2023، أُطلق القمر الصناعي المصري «مصر سات-2» من الصين، ويُستخدم القمر في تطبيقات الاستشعار عن بُعد، التي تسهم في توفير البيانات والصور الفضائية اللازمة لدعم التخطيط العمراني، ومتابعة التغيرات البيئية، ورصد التصحر، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، فضلًا عن دعم مشروعات التنمية، ويعتبر «مصر سات-2» إنجازًا يعكس طموح مصر الفضائ، وقد شارك مهندسون من وكالة الفضاء المصرية، إلى جانب خبراء صينيين، في مراحل تصميم القمر وتصنيعه. ونجح الفريق المصري في تنفيذ أحد مكونات القمر بالكامل، وهو ما وصفته وزارة التعاون الدولي بأنه "أول منتج مصري يُطلق إلى الفضاء، ولا تكمن أهمية المشروع في إطلاق القمر فحسب، بل في الخبرات التي اكتسبها المهندسون المصريون من خلال المشاركة العملية في تطويره، بما يفتح المجال أمام دور مصري أكبر في مشروعات الفضاء المستقبلية، بالتوازي مع مشروع «مصر سات-2»، عمل البلدان على إنشاء مركز تجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية (AITC) بمدينة الفضاء المصرية، ويُعد المركز أحد أبرز نتائج التعاون بين مصر والصين، إذ يوفر مرافق متخصصة لتجميع الأقمار الصناعية ودمج أنظمتها وإجراء الاختبارات اللازمة عليها، وهي مراحل أساسية للتأكد من جاهزية الأقمار قبل إطلاقها. كما يُعد أول منشأة من نوعها في مصر وإفريقيا، تتيح تنفيذ عمليات تجميع الأقمار الصناعية وتكاملها واختبارها، ويُصنَّف ضمن الأكبر في إفريقيا والشرق الأوسط في هذا المجال.و مركز تجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية تتجاوز أهميته حدود المشروع نفسه، إذ يسهم في نقل الخبرات وتدريب الكوادر، ويعزز قدرة مصر على تنفيذ مراحل متقدمة من مشروعات الأقمار الصناعية داخل أراضيها. كما يفتح المجال أمام توسيع التعاون مع دول إفريقية أخرى، مستفيدًا من موقع مصر ودورها في تطوير التعاون الفضائي بالقارة، كما تظهر التجربة المصرية الصينية أن التعاون الفضائي لا يقتصر على إطلاق الأقمار الصناعية، بل يشمل أيضًا بناء القدرات الفنية، وتبادل المعرفة، وتطوير البنية التحتية، والاستفادة من البيانات الفضائية في دعم التنمية.ومع تأكيد البلدين، خلال زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في سبتمبر 2026، أهمية توسيع التعاون في تطبيقات الفضاء والاستشعار عن بُعد، تبرز فرص جديدة لتعزيز هذه الشراكة، سواء من خلال تطوير مشروعات فضائية مشتركة، أو توسيع استخدام التكنولوجيا الفضائية في الزراعة والتخطيط وإدارة الموارد، أو تدريب المزيد من الكوادر المتخصصة، ومن الاتفاقيات التي أرست أساس التعاون عام 2014، إلى إطلاق «مصر سات-2» وإنشاء مركز AITC، تتجسد مسيرة تعاون تجمع بين الخبرة الصينية والطموح المصري. وهي تجربة تفتح المجال أمام شراكات مستقبلية أوسع، وتعزز حضور التكنولوجيا الفضائية في مسيرة التنمية المصرية، وعلي منصات التواصل الاجتماعي في الصين، عرضت الخبيرة الصينية مو يي مقطع فيديو تستعرض فيه قصة التعاون الفضائي بين مصر والصين، من إطلاق القمر الصناعي «مصر سات-2» إلى إنشاء مركز تجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية. ويروي الفيديو كيف تتجاوز هذه الشراكة حدود إطلاق الأقمار، لتشمل تبادل الخبرات، وتدريب الكوادر المصرية، وبناء قدرات تكنولوجية تفتح آفاقًا أوسع أمام مستقبل مصر الفضائي.