محمد القسوس، ضحية هجوم على كنيسة في الكرك في الأردن يحمل اسم نبي المسلمين

  • منذ 21 دقيقة
  • بي بي سي عربي
Loading images...
في اسم محمد القسوس القتيل التاسع في الهجوم على كنيسة في محافظة الكرك الأردنية، حكاية لم تنتهِ بمفارقته الحياة وتشييع جثمانه. فالاسم أثار فضول من عرفوه وسمعوا به، وخلق تساؤلات عن أردني مسيحي الديانة يحمل اسم نبي المسلمين محمد.

قتل تسعة أشخاص، الجمعة، في إطلاق نار نفّذه مسلحون "متطرفون يحملون فكراً تكفيرياً" داخل وخارج كنيسة "القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس"، في قرية حمود في محافظة الكرك على مسافة 118 كلم جنوب عمّان.

آلاف الأردنيين يودّعون ضحايا هجوم كنيسة الكرك بالترانيم والورود

وتحدث العاهل الأردني عبدالله الثاني عن "عمل إرهابي مشين وغريب" عن المملكة.

وبثت وسائل إعلام أردنية مقطعاً مصوراً يظهر فيه ثلاثة مسلّحين يطلقون النار في اتجاه الكنيسة أثناء تشييع جنازة، قبل أن يتقدموا نحو المدخل وهم يواصلون إطلاق النار.

"محمد وعمر".. خلفيات قومية عروبية

قد يقدم اسم الشخص لمحة عن خلفيته العقائدية والمجتمعية، لكن في حالة الطبيب الراحل محمد القسوس يبدو الأمر مختلفاً إلى حد ما، ويدفع إلى الفضول وطرح الأسئلة.

شيع أردنيون، يوم الاثنين، الطبيب محمد القسوس، الذي فارق الحياة متأثراً بإصابته في هجوم الكرك، تاركاً وراءه نقاشاً وحكايات بشأن دوره المجتمعي كطبيب أسنان كان يُساعد الفقراء، وبشأن قصة اسمه.

فاطمة القسوس وهي من أقارب الطبيب محمد القسوس، لا تروي قصة اسم قريبها الضحية فحسب، بل إنها تحمل بدورها اسماً ارتبط بالذاكرة الإسلامية.

تؤكد فاطمة لبي بي سي، الرواية التي تتحدث عن أن والد محمد كان قومياً عروبياً، يفتخر بالأنبياء العرب، وكان يرى أن مسيحي الديانة عليه أن يفتخر بالمسلم، والعكس كذلك، فسمى أولاده محمد وعمر، وجعفر وخالد وقنديل.

وتقول فاطمة – وهو اسم لابنة الرسول محمد – إن المجتمع كان يتقبل اسمها، لكنهم كانوا يتساءلون عن سبب إطلاق هذا الاسم.

وعبر بي بي سي، يقول سهيل هلسة وهو شاهد عيان على الحادث، إن محمد القسوس حصل على هذا الاسم بسبب موقف والده "العروبي الأصيل"، ويضيف أن "قدسية محمد لدينا مثل قدسية عيسى"، ولا توجد لدينا أي مشكلة بهذه الأسماء.

"طبطبة" على كتف مغترب مصري

صلاح عبد اللطيف وهو مصري الجنسية ومقيم في الأردن منذ 36 عاماً، تعامل مع محمد القسوس في تسعينيات القرن الماضي، يقول لبي بي سي إن اسم الطبيب لفت نظره بشده، ومما دعاه ليحكي القصة للعديد من الأشخاص.

"لم أشعر للحظة أن دينه مختلف عن ديني"، يضيف صلاح الذي أشار إلى أنه كان يدعمه ويسانده بقوله، "كان دائماً يطبطب علي كمغترب وكمصري" وكنت حينها شاباً عمري 22 عاماً.

يثير اسم الطبيب محمد شجون صلاح، ليستذكر مساعدته إياه في العديد من الأمور، ومساعدته للمرضى الذين كانوا يترددون على عيادة الأسنان الخاصة به في مدينة الزرقاء في وسط الأردن، والتي كان صلاح يعمل بها أحياناً.

"مسلم الثقافة، مسيحي العقيدة"

وفي محافظة الكرك أيضاً، تبرز حكاية أخرى لرجل دين مسيحي يرتدي الصليب ويحمل اسم نبي الإسلام.

يشكّل المسيحيون قرابة ثلاثة في المئة من عدد سكان الأردن البالغ قرابة 11 مليوناً، وينتمي غالبيتهم الى المذهب الأرثوذكسي، ويمارسون شعائرهم الدينية بسلام.

ووفقاً لتقديرات وضعتها السلطات البريطانية عند تأسيس إمارة شرقي الأردن عام 1921، وأوردتها الباحثة جيرالدين شاتيلار في دراسة نُشرت عام 2010، شكّل المسيحيون أقل بقليل من عشرة في المئة من السكّان الذين قُدّر عددهم بنحو 230 ألف نسمة.

من هم المسيحيون الأردنيون؟

يحمل رجل دين مسيحي في محافظة الكرك اسم محمد، وعند تعميده كرجل دين أصبح يحمل اسم جورج أو "محمد جورج" الشرايحة.

وعند سؤال بي بي سي له عن سبب تسميته بمحمد، يقول الأب "محمد جورج": "نحن في الكرك أسماؤنا عربية، أنا مسلم الثقافة، ومسيحي العقيدة"، وأشار لوجود أشخاص آخرين في منطقته يحملون اسم محمد بالرغم من ديانتهم المسيحية.

ويضيف أن شقيقه اسمه أحمد – أحد أسماء الرسول محمد –، وأصدقائي المسلمين أكثر من أصدقائي المسيحيين.

"أسماؤنا رسالة مفادها أننا لا نقيم الإنسان بناء على علاقته مع ربه"، يقول الأب محمد الشرايحة.

ويوضح الأب أنه أُطلق عليه اسم جورج لأن المسيحي عندما يُعمد يطلق عليه اسم أحد القديسين، ويسمى شفيعه، مضيفاً: "أنا بالمعمودية، اسمي جورج، أنا ما حبيت أترك اسم محمد، فعملته كاسم مركب (محمد جورج)".

ولم يُنكر الأب محمد تعرضه لبعض الاستهجان أحياناً سواء من مسلمين أو مسيحيين، ويقول "إذا كنت أرتدي الصليب والزي الكهنوتي فالأمر يخلق نوعاً من المفاجأة".

الناشط العشائري الشيخ خالد العدوان وهو مسلم، يقول لبي بي سي، إن اسمي محمد وأحمد من الأسماء القديمة عند المسيحيين.

يعود الوجود المسيحي في الأردن إلى القرون الأولى للميلاد، عندما كانت المنطقة خاضعة للحكم الروماني، ثم البيزنطي، ويشهد على ازدهار المسيحية بين القرنين الرابع والسابع الميلاديين، بقايا الكنائس والأديرة والفسيفساء المكتشفة في مأدبا والكرك ومناطق أخرى.

واستمر وجود الجماعات المسيحية بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، وحافظت على مؤسساتها وتقاليدها الدينية.

وينحدر كثير من المسيحيين الأردنيين من جماعات وعشائر عربية استوطنت المنطقة منذ قرون، وتضم البلاد أيضاً مسيحيين من أصول فلسطينية، تهجّر بعضهم بعد حربي عامي 1948 و1967، إلى جانب جماعات من أصول أرمنية وعراقية وسورية.

* ساهم في هذا التقرير يحيى كناكرية من بي بي سي عربي
إقرأ الخبر الكامل من المصدر