على رقعة الشطرنج، قد تتحدد نتيجة المباراة بحركة واحدة، لكن بالنسبة الطفل چوناثان صفوت ١٤ عامًا، تبدأ كل نقلة بتحدٍ مختلف؛ فهو طفل من ذوى الهمم لا يستطيع استخدام يديه لتحريك القطع، ويستعين بأنفه أو شفتيه أو ذقنه للتعامل مع شاشة التابلت، ومواصلة اللعب الذى اختار أن يكون جزءًا من حياته.ورغم إصابته بالشلل الدماغى، الذى يؤثر على حركة أطرافه الأربعة، لم يتوقف چوناثان عند حدود ما يستطيع جسده فعله، بل بدأ يتعلم الشطرنج، ويشارك فى بطولات الجمهورية للناشئين، ويحلم بالوصول إلى لقب، وفى رحلته، تسانده والدته روزالين على، التى شجعته على تطوير موهبته، ومدربه محمود رشدى، الذى عمل معه على تجاوز صعوبات التدريب والتواصل.وقالت روزالين على، والدة چوناثان لـ «المصرى اليوم»، إن حالة ابنها الصحية ترتبط بنقص الأكسجين الذى تعرض له المخ أثناء الولادة، ما أثر على حركة أطرافه الأربعة: «جوناثان عنده شلل دماغى بيأثر على حركة أطرافه الأربعة، وعنده حركات لا إرادية، لكن ده ما منعوش إنه يتعلم الشطرنج ويحب اللعبة».وأضافت أن اهتمامه بالشطرنج بدأ تدريجيًا، بعدما تابع محتوى اللعبة وحاول ممارستها باستخدام التابلت، قبل أن يخوض أولى تجاربه فى البطولات: «شارك فى أول بطولة جمهورية بعد فترة قصيرة من التدريب، وما كسبش وقتها، لكنه اكتسب خبرة وشجعه ده إنه يكمل ويشارك فى بطولات تانية. بالنسبة لنا، الأهم إنه يكتشف قدراته ويطور من نفسه».من جانبه، قال محمود رشدى، مدرب چوناثان، إنه كان يعرفه من النادى نفسه قبل أن تتواصل معه والدته لبدء التدريب، موضحًا أن شغفه بالشطرنج لفت انتباهه منذ الحصة الأولى: «من أول حصة، اتعلقت بيه جدًا بسبب الشغف اللى جواه ناحية الشطرنج، رغم ظروفه الصحية اللى بتأثر على حركة أطرافه الأربعة».ويضيف «رشدى» أن قدرات چوناثان الذهنية ساعدته على التفاعل مع التدريب والتقدم فى اللعبة، موضحًا أنه استطاع، خلال فترة التدريب، الوصول إلى مستوى مميز، وأصبح، بحسب تقييمه، ضمن أفضل ٣٠ طفلًا فى مصر فى فئته العمرية. كما حقق ميدالية فى بطولة الجمهورية المفتوحة لفئة ذوى الهمم، وانضم إلى منتخب مصر الذى شارك فى أوليمبياد الشطرنج فى أوزبكستان، وفقًا لما ذكره المدرب.وعن التحديات التى واجهتهما خلال التدريب، يوضح «رشدى» أن التواصل كان من أبرز الصعوبات فى البداية، إذ احتاج إلى وقت لفهم كلام چوناثان بصورة أفضل، فحرص على تشجيعه على شرح أفكاره باستمرار، والاستعانة بالتسجيلات الصوتية عبر تطبيق واتساب لمتابعة تدريباته وواجباته. أما التحدى الآخر، فتمثل فى إيجاد طريقة مناسبة لممارسة الشطرنج، إذ لا يستطيع چوناثان استخدام يديه لتحريك القطع، ما دفع مدربه إلى البحث عن برامج وأدوات تساعده على اللعب والتدريب.ويشرح «رشدى»: «چوناثان بيستخدم التابلت عن طريق اللمس، وبيحركه باستخدام دقنه أو مناخيره أو شفايفه، وده خلانا ندور على برامج شطرنج مناسبة ليه، ونحاول نوفر له الأدوات اللى تساعده على التدريب».وعلى الرغم مما حققه حتى الآن، لا يتوقف طموح چوناثان عند المشاركة فى البطولات، إذ يسعى إلى الوصول إلى لقب الأستاذ الكبير (Grandmaster)، وتجاوز تصنيف ٢٠٠٠ نقطة فى الشطرنج.
جوناثان صفوت يتحدى صعوبات الحركة بالشطرنج
- منذ 4 ايام
- المصرى اليوم
Loading image...
