يسرى الزيات.. سبعينى يحرس مهنة «الرفّة» المهددة بالانقراض: تعلمتها في محل أبي الذي فتحه عام 48

  • منذ 4 ايام
  • المصرى اليوم
  • سارة هليل
Loading image...
تتشابك الخيوط تحت يدى يسرى حسن الزيات، الذى يواصل إصلاح السجاد والملابس اليدوية رغم تراجع الإقبال على المهنة وصعوبة العثور على من يتعلمها، فبعدما وصل إلى منصب مدير عام فى السلك الوظيفى، ظل متمسكًا بحرفة الرّفا الذى أحبها منذ صغره، ويرى أنها أصبحت مهددة بالانقراض.يسرى، صاحب الـ70 عامًا، بدأ فى محل والده الذى أنشأه فى الزمالك عام 1948، ورغم أن والده كان محاسبًا، أحب الحرفة وعمل بها، قبل أن يتعلمها ابنه منه ويقرر الاستمرار فيها رغم دراسته بكلية التجارة جامعة القاهرة وعمله فى شركة مصر للسياحة.يقول يسرى: «أنا اتعلمت المهنة من والدى علشان حبيتها.. أنا عشقت المهنة دى».تختلف مدة الإصلاح بحسب نوع القطعة وخامتها؛ إذ يوضح يسرى أن «القطع المصرية بتحتاج مكن بسيط مش بتاخد وقت»، بينما تستغرق بعض القطع الأجنبية وقتًا أطول، بسبب الحاجة إلى تجهيز الخيوط والألوان الأصلية، ويضيف: «ممكن نحتاج نصبغ بعض الألوان علشان نوصل لدرجة اللون الصحيحة»، مشيرًا إلى أن الخامات الطبيعية من أكثر الخامات التى تحتاج إلى وقت فى التعامل معها.لم تقتصر التحديات على طبيعة العمل، بل امتدت إلى ارتفاع أسعار الخامات وتراجع جودتها، يقول يسرى إن «الفلّة» أى بكرة الخيط، كان يشتريها فى الثمانينيات بـ3 تعريفة، بينما وصل سعرها الآن إلى 5 جنيهات، مضيفًا أن «الألوان مش زى جودة زمان، ولا متانة الخيط، كمان فيها بوليستر، الأول كان الخيط جودته أفضل».يعتمد يسرى على سمعته وخبرته فى العمل، خاصة مع تراجع أعداد الحرفيين، ويقول: «الواحد بيشتغل بسمعته، بيجيلى ناس من كل محافظات مصر». ومن بين القطع التى يتعامل معها السجاد الحرير الذى قد تصل قيمته إلى آلاف الجنيهات. ويتذكر سجادة حرير أحضرها إليه مهندس استشارى بعدما تعرضت لتلفيات فى الجمارك، موضحًا: «الحمد لله قدرت أصلحها وأرجعها لأصلها».يشير يسرى إلى أن السياح، ومن بينهم القادمون من شرق آسيا، كانوا من الفئات المهتمة بشراء هذه القطع، إلى جانب المصريين، لكنه يلاحظ تراجع أعداد المقبلين منهم عليها فى الوقت الحالى.عن مستقبل الحرفة، يقول يسرى: «المهنة بتنقرض دلوقتى، الحرفة قلت عن زمان»، ويرى أن صعوبة تعلمها ترتبط أيضًا بضعف العائد مقارنة بأعمال أخرى، موضحًا: «دلوقتى لو جبت صبى، اليومية اللى ممكن ياخدها منى هياخد أضعافها لو اشتغل مثلًا على توك توك». يضيف أن الحرفة غالبًا ما تنتقل بالوراثة داخل الأسرة، قائلًا: «لو الواحد ابنه معاه هيورث الشغلانة، وقتها هيديله اليومية اللى عايزها، لأن ليها حسابات تانية». لكنه لم يعلمها لأبنائه.