جثامين محترقة وأهالي ينتظرون تسلمها.. أقارب ضحايا «حادث الإقليمي»: «بيشتغلوا في المزارع بـ 150 جنيه»

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • محمد القماش
Loading image...
انتهت مصلحة الطب الشرعى فى زينهم، أمس، من إجراءات التعرف على جثامين 7 أشخاص لقوا حتفهم فى حادث سيارة مأساوى على الطريق الإقليمى بالشيخ زايد، بعد أن تحولت جثثهم إلى رماد نتيجة احتراق سيارة «سوزوكى» بالكامل كانوا يستقلونها، فى اتجاه المزرعة سعيا وراء «لقمة العيش».التعرف على جثامين ضحايا حادث طريق الشيخ زايد بعد احتراق السيارةوكان من بين الضحايا سيدتان، إحداهما والدة الطفل «زياد»، الذى لا يزال بين الحياة والموت بعد أن خرج مع والدته للعمل فى إحدى المزارع خارج بلدته بمحافظة الفيوم.كانت السيارة، المصممة أصلاً لحمل 6 أشخاص، تقل 13 راكبًا عائدين من يوم عمل شاق بأجر يومى محدود، وأسفر الحادث أيضًا عن إصابة 6 آخرين، بينهم سائق الميكروباص، بإصابات متفاوتة.ويواصل أهالى الضحايا التواجد أمام مشرحة زينهم لليوم الرابع على التوالى، فى انتظار استلام الجثامين بعد إجراء تحليل الحمض النووى (DNA)، فيما تجرى الآن عمليات التعرف على بقية الجثامين تمهيدًا لنقلها ودفنها فى قريتهم.فى الثالثة عصرًا تقريبًا، يوم الخميس الماضى، على الطريق الإقليمى، توقفت الحركة فجأة.. سيارة سوزوكى صغيرة انقلبت على جانب الطريق، ثم اشتعلت، خلال دقائق، كانت النيران قد ابتلعت المعدن ومن بداخله، 7 شخاص تفحموا، لم يتبق ما يدل عليهم سوى أرقام مؤقتة وملابس محترقة.شهادة قريب الأطفال الضحايا والعمل اليومي بالمزارعوقال محمد مصطفى، مدرس رياضيات من قرية معصرة صاوى التابعة لمركز طامية، وأحد أقارب الضحايا الـ 7، لـ«المصرى اليوم»، إن هذا الطريق معروف لأهالى القرى المحيطة، ويُطلقون عليه «طريق الشغل»، إذ يسلكه العمال يوميًا مع ساعات الفجر الأولى، ولا يعودون منه إلا قبل الغروب، وفى ذلك اليوم، كان مستقلو السيارة المنكوبة عائدين من عمل يومى فى المزارع، بأجر لا يتجاوز 150 جنيهًا فى اليوم الواحد.السيارة، بحسب من يعرفونها، لا تتسع إلا لـ 6 أشخاص، لكنها حملت 13 شخصًا.. الفقر، كما يقول «مصطفى»، لا يترك رفاهية الالتزام بالتعليمات: «الناس بتطلع عشان تعيش»، يضيف، دون محاولة لتبرير أو إدانة.بين من كانوا داخل السيارة 5 أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عامًا.. بعضهم طلاب، يعملون فى الإجازات.. بعضهم يذهب يومًا ويغيب يومًا، حسب الحاجة، فى القرى المحيطة، العمل المبكر ليس استثناءً، بل جزء من الروتين اليومى.. يخرج الأطفال مع الفجر، صيفًا وشتاءً، ويعودون قرابة الـ 4 عصرًا، بوجوه مسمرة وأجساد منهكة.انقلبت السيارة، ثم اشتعلت، نجا السائق بإصابات بسيطة، قال فى البداية إن إطارًا انفجر، لكن المعاينة اللاحقة، وفق «مصطفى»، أظهرت أن الإطارات الـ 4 سليمة، وأن تسجيلًا مصورًا متداولًا يوضح ذلك، التفاصيل الفنية لم تغيّر النتيجة، يقول «فى الآخر 7 أشخاص ماتوا محترقين، و6 اتصابوا منهم السائق وبين الحياة والموت».الأهالي ينتظرون استلام جثامينهم بعد تحليل الحمض النوويبعد الحادث، وقف الآباء أمام الجثامين ولم يستطيعوا التعرف على أبنائهم، لم تكن هناك ملامح، تقرر إجراء تحليل الحمض النووى للتعرف عليهم، حتى ظهور النتائج، ظلوا بلا أسماء، فى القرية، لم يكن هذا تفصيلًا إجرائيًا، بل امتدادًا للألم: «إنك ما تعرفش ابنك.. دى لوحدها مصيبة»، يقول «مصطفى».من بين المصابين شاب يُدعى زياد عصام أحمد على، وهو ابن عم «مصطفى»، الذى يروى أن والدة الصغير وتُدعى منال رمضان محمود، كانت داخل السيارة، وتفحّمت، إذ قُذف الابن خارج السوزوكى لحظة الانقلاب، سمع صراخ أمه وهى تستغيث، عاد إليها، احتضنها، حاول أن يطفئ النار التى كانت تلتهمها، لكنه فشل.يعانى «زياد» حروقًا بنسبة 75% من جسده، تمتد من وجهه حتى قدميه، باستثناء مساحات صغيرة، قدماه الاثنتان مكسورتان، ويداه مصابتان، هو فى غيبوبة، لا يعلم بوفاة والدته.. «هو مش واعى.. بس مكانش على لسانه غير: أمى.. أمى»، يقول ابن عمومته «مصطفى»، الكلمة الوحيدة التى سمعها منه كانت فى اليوم الأول بعد الحادث، ثم دخل فى صمت كامل.«زياد» هو الابن الأكبر بين 4 أطفال، أصغرهم يبلغ 4 سنوات، كان، وفق من يعرفونه، يتحرك بمسؤولية تفوق سنه، يخرج للعمل ليساعد أسرته، كان يتحدث عن التعليم، وعن رغبته فى أن يصبح «شيئًا نافعًا».5 من الضحايا كانوا أطفالًا، أسماء مثل: أحمد عزت، وأحمد محمد حنفى، تتكرر فى أحاديث أهل القرية، كان «مصطفى» يدرّس لبعضهم الرياضيات فى المرحلة الابتدائية، كان يراهم فى الفصول الدراسية، ثم يراهم بعد الظهيرة عائدين من العمل، خاصة فى الصيف: «كنت أشوف التعب على وشهم»، يقول «وأحس إنى مش قادر أعمل حاجة».النيابة العامة تحقق في حادث الطريق الإقليمي فى قرية…