دخلت الأزمة اليمنية منعطفًا جديدًا بعد إعلان مجلس القيادة الرئاسى حالة الطوارئ، وإلغاء اتفاقية أمنية مع دولة الإمارات؛ ترتب عليها إعلان الأخيرة سحب «ما تبقى» من قواتها فى اليمن، فى خطوة قالت إنها جاءت «بمحض إرادتها»، وذلك فى خضم خلاف غير مسبوق مع السعودية، ووسط ذلك عبرت مصر عن ثقتها التامة فى حرص الأشقاء فى كل من السعودية والإمارات على التعامل بحكمة مع التطورات الحالية فى اليمن، وذلك فى إطار إعلاء قيم الأخوة بين البلدين الشقيقين، وصون وحدة الصف والمصير العربى المشترك.وأكدت القاهرة أنها لن تألو جهدا فى مواصلة اتصالاتها المستمرة مع الأشقاء فى السعودية والإمارات ومع الجانب اليمنى وباقى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية للعمل على خفض التصعيد وبما يمهد إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة فى اليمن.وتعقيبًا على ذلك، قال الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن صدور البيان السعودى الأخير كشف للمرة الأولى عن خروج الخلاف بين السعودية والإمارات إلى العلن، بعد أن ظل لفترة طويلة مكتومًا، غير أن هذا التطور لم يكن مرغوبًا عربيًا فى ظل الحاجة المستمرة إلى وحدة الصف العربى.وأضاف «أحمد»، لـ«المصرى اليوم»، تعليقًا على ما يجرى فى المشهد الإقليمى الراهن، أن التطورات الأخيرة فى الجنوب اليمنى شهدت جهودًا مشتركة بين «الرياض وأبوظبى» لمحاولة احتواء الأزمة عبر مسارات دبلوماسية، غير أن البيان السعودى الأخير كشف بوضوح أن هذه الجهود لم تُكلل بالنجاح.وأضاف أن ما تضمنه البيان من الإشارة إلى خروج أسلحة من «ميناء الفجيرة» إلى المجلس الانتقالى الجنوبى يحمل اتهامًا مباشرًا للإمارات بدعم التحركات الأخيرة للمجلس فى جنوب اليمن، وهى التحركات التى جاءت بالتوازى مع قرارات اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسى اليمنى، بينها المطالبة بخروج القوات الإماراتية وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك.وقال: «ما يُؤمَّل هو أن تُحل الأزمة سلميًا، حفاظًا على وحدة اليمن وأمن جميع الأطراف، سواء السعودية أو اليمن، غير أن النظام العربى لا يحتمل مزيدًا من الخلافات والانقسامات، فالموقف فى مجمله شديد التعقيد، ويستدعى معالجة هادئة ومسؤولة».بدوره، قال السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصرى للشؤون الخارجية، إن التطورات المتسارعة فى جنوب اليمن، أدت إلى تصعيد خطير فى المشهد اليمنى، ودفعت القيادة الشرعية لاتخاذ خطوات حاسمة.وأوضح «حسن»، لـ«المصرى اليوم»، أن رئيس مجلس القيادة الرئاسى اليمنى، والقائد الشرعى المعترف به دوليًا، والمدعوم من التحالف الدولى- الذى تعد الإمارات جزءًا منه- أعلن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع أبوظبى، فى تعبير واضح عن رفض دعم أى تحركات انفصالية تهدد وحدة اليمن، كما طالب كذلك بخروج القوات الإماراتية من الأراضى اليمنية، وهو المطلب الذى حظى بدعم سعودى رسمى.وأضاف أن هذا التصعيد جاء عقب كشف السعودية عن ضبط سفينة محمّلة بالأسلحة والمدرعات كانت متجهة إلى «ميناء المكلا» لدعم القوى الانفصالية فى الجنوب، لتتدخل عسكريًا وتمنع وصول الشحنة، مردفًا: «النزعة الانفصالية فى الجنوب ليست جديدة، إذ ظهرت بشكل ملحوظ بعد مقتل الرئيس السابق على عبدالله صالح، لكنها لم تكن بهذه القوة قبل الدعم العسكرى والسياسى الذى تلقته من الإمارات، رغم إعلان أبوظبى سابقًا انسحابها من اليمن قبل نحو 3 أو 4 سنوات، وبالتالى فإن استمرار هذا الدور أسهم فى تغذية النزعة الانفصالية وخلق بيئة صدامية شديدة…
الأزمة اليمنية تهدد التحالف «السعودي- الإماراتي»
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
