فى مشروعه الفنى «تراثنا»، تناول الفنان التشكيلى عبد الناصر السعدنى ملامح الحياة المصرية من منظور توثيقى بصرى، مستندًا إلى مشاهد واقعية عاشها وشاهدها على مدار سنوات طويلة.المشروع يقوم على رصد تفاصيل الإنسان المصرى فى بيئته اليومية، من خلال لوحات تستحضر أنماط العيش والعادات والأدوار الاجتماعية التى شكّلت ملامح المجتمع خلال المائة عام الأخيرة. ويعمل السعدنى على هذا المشروع باعتباره سجلًا بصريًا مفتوحًا، يربط بين الذاكرة الشخصية والذاكرة الجمعية، ويقدّم صورة قريبة من الواقع كما كان وكما ظل حاضرًا فى وجدان الناس.ينطلق السعدنى، فنان تشكيلى، ورئيس ملتقى المبدعين الدولى للفن التشكيلى، من نقطة شخصية للغاية، وهى قريته الصغيرة الهوابر ديرب نجم فى الشرقية، وقال: «المكان هنا ليس خلفية، بل بطل خفى، الشوارع الترابية، البيوت البسيطة، النساء فى طريقهن اليومى، والرجال فى أدوارهم المتكررة التى صنعت شكل المجتمع. دى نماذج من واقع أنا عيشته، ومن اللى شوفته بعينى، ومن حكايات أمى وأهلنا فى الأحياء الشعبية الجميلة».فى إحدى لوحات مجموعة «تراثنا» تظهر امرأة تمشى حاملة جرة فخارية، بخطوات ثابتة وملابس ريفية بسيطة، فى مشهد يعكس الحياة اليومية فى القرى المصرية. الخلفية غير مفصلة، لتظل التركيز على المرأة ودورها فى تفاصيل المعيشة.وفى لوحة أخرى، تظهر امرأة جالسة أمام موقد نار داخل بيت شعبى، تتابع قدرًا على الحطب. المشهد يعكس هدوء الحياة الروتينية ويقدّم صورة واقعية لأدوار النساء اليومية فى البيوت المصرية.ويؤكد السعدنى أن المرأة تمثل محورًا أساسيًا فى أعماله، لكنه لا يفصلها عن النسيج الاجتماعى الكامل: «الست جانب مهم من لوحاتى، لكن الرجل ليه مساحة كبيرة: المزارع، رب الأسرة، العامل... كلهم جزء من الصورة». فالتراث عنده ليس نوعًا واحدًا من البشر، بل منظومة حياة متكاملة.أسلوبيًا، تتراوح أعمال «تراثنا» بين الواقعية والانطباعية، باستخدام ألوان الزيت، حيث لا يسعى الفنان إلى نسخ الواقع حرفيًا، بل إلى التقاط روحه. الملابس، الوجوه، الجلسات، كلها مأخوذة من نماذج حقيقية بنفس التفاصيل…
١٠٠ لوحة تحكى قصص القرى والأحياء الشعبية
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
