الطريق إلى قلب جيل «زد» يبدأ بـ«مسلسل» ووجبة «تبوكى»

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • رضوى فاروق
Loading image...
فى الفضاء الإلكترونى، جروبات «فيسبوك» وقنوات «تليجرام» وحتى الحسابات المتخصصة على «إنستجرام»، هناك مئات الآلاف من المستخدمين الشباب والبنات، يشاركون ترجمات وتحليلات ونقاشات وتجارب شخصية حول الثقافة الكورية، من المسلسلات إلى الأكل، ومن تعلم اللغة إلى شراء المنتجات.تلك المجموعات ليست مجرد ساحات لنشر الروابط أو الاقتباسات؛ بل مجتمعات حقيقية تزدحم بالحوار والتفاعل؛ أبرزها على سبيل المثال لا الحصر جروب «مسلسلات كورية» الذى يضم نحو ٩١٩ ألف عضو، بمعدل أكثر من ٤٠ منشورًا يوميًا، وجروب «كوريا بالبنط العريض» بـ٨٠٠ ألف عضو وأكثر من ٦٠ منشورًا يوميًا.. هذه الأرقام تعد دليلًا على الارتباط العاطفى والمعرفى الحقيقى الذى يجمع هذين الجيلين مع الثقافة الكورية.فى عالم هذا الجيل الكورى المصغّر، وصل الأمر لحد تحطيم الأرقام القياسية، فمثلًا فيلم الرسوم المتحركة «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين»، أصبح رسميًا أكثر الأعمال مشاهدة فى تاريخ «نتفليكس»، بعد أن تجاوز ٢٣٦ مليون مشاهدة، متفوقًا على فيلم «ريد نوتيس»، وتسللت هذه الثقافة إلى بيوت هذا الجيل عبر نوافد «نتفليكس» و«يوتيوب» و«تيك توك»، ومنها اكتمل التغلغل إلى أفئدة هذه الفئة.تقول نورهان يوسف، ٢٦ عامًا، لـ«المصرى اليوم»، إنها تتابع الأعمال الفنية الكورية منذ أن كانت فى المرحلة الإعدادية، إذ إن الفضول لم يكن وحده الدافع؛ بل شعور غريب بالانجذاب لكل ما يُعرض، حتى فى التفاصيل الصغيرة، مستدركة: «أكثر ما يميز الدراما الكورية هو التركيز على أماكن الطبيعة الخلابة والحدائق، وفوق كل هذا تشابه التفاصيل مع ما تهتم به يوميًا حتى الإندومى كانوا بياكلوه وبيحبوه، وأنا كمان كنت بحبه، فحسيت إن فيه حاجات مشتركة».التفاصيل وحدها لم تلفت انتباه «آية»؛ بل كذلك الرسائل التى تتبناها الدراما «دايمًا عندهم الأبطال بيدرسوا وبيشتغلوا، والبطل أو البطلة عنده طموح، مش بيركزوا على الجانب الرومانسى أوى زى العربى والتركى والهندى، دايمًا فيه دراسة وشغل»، معتبرة أن الدراما التاريخية الكورية وسيلة ناجحة للترويج للهوية والثقافة الخاصة بالمجتمع الكورى، «بيعرفوا يسوّقوا لحضارتهم بمسلسلاتهم التاريخية، تحديدًا عصر جوسون.. كنت فى ابتدائى وخلونى قرأت تاريخهم أكتر من تاريخى، ودى حاجة ذكية جدًا إنهم يجذبونا لحضارتهم».وترى رحمة شعبان، ٢٥ عامًا، أن الدراما الكورية أفضل من المصرية «مختصرة ومش مملة، أكترها فانتازيا وملهاش علاقة بالواقع، بس بتكسر الملل»، مضيفة لـ«المصرى اليوم» أن أكثر ما يميز الدراما الكورية قصر عدد حلقات الأعمال الدرامية؛ بحيث يصل أقصاها لـ٢٠ حلقة فقط، ما يعنى «غياب المط» عن أحداثها.تأثُّر «رحمة» بهذا النوع من الدراما يُعد طبيعيًا فى ظل ما تكسره هذه الأعمال من أرقام قياسية، منها صعود المسلسل الكورى «When Life Gives You Tangerines» الذى يُعد الأبرز خلال العام الجارى، بتحقيقه تقييمًا غير مسبوق بلغ ٩.٢ على موقع «IMDb»، وجرى تصنيفه ضمن أفضل ١٠٠ عمل درامى فى التاريخ.هذا النجاح ليس محض مصادفة أو ضربة حظ؛ بل يعد جزءًا من توجه عالمى تجاه المحتوى الكورى، وهو ما تؤكده بيانات «نتفليكس» نفسها، التى أشارت إلى أن أكثر من ٨٠٪ من مشتركى المنصة حول العالم شاهدوا محتوى كوريًا خلال فترة اشتراكهم.عام ٢٠٢٤ وحده شهد سيطرة كورية واضحة على الشاشة، من خلال مسلسلات مثل «ملكة الدموع»، و«الطفيلى: الرمادى»، و«Physical: ١٠٠»، و«حروب الطبقات الطهوية»، والتى تصدّرت قوائم المشاهدة فى عدة دول، وجذبت جمهورًا متنوعًا من مختلف الثقافات.التجارب السابقة تتقاطع مع الشابة جهاد ناصر، التى ارتبطت بهذا النوع من الدراما قبل ٦ أعوام بترشيح من إحدى صديقاتها، وأعجبت بصدق مشاعر الشخصيات المجسدة فيها بحسب قولها لـ«المصرى اليوم».من التجارب سالفة الذكر، يشدد الناقد الفنى طارق الشناوى على ضرورة احترام توجهات كل جيل، مستشهدًا بظاهرة الأفلام الهندية التى «كانت مكتسحة الشارع المصرى فى السبعينيات حتى باتت جزءًا من الثقافة المصرية»، كما ضرب مثلًا بجملة «أحلى من سنجام» وكان ذلك فيلمًا هنديًا بطلته شديدة الجمال، مشيرًا إلى أنه على مدى ٤٠ عامًا اختفت الأفلام الهندية من السوق، ونفس الأمر مع الدراما التركية، معتبرًا أنها «حالات ليس شرطًا أن تستمر، وقد ينضم لهم جيل أكبر أو يظهر توجه آخر».نجاح الدراما الكورية لا يقتصر فقط على التأليف وحبك الأحداث وأعداد المشاهدات؛ بل كذلك إلى الأعمال الموسيقية والغنائية التى تتضمنها، وهو ما تحقق على سبيل المثال لا الحصر فى «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين»، إذ تصدرت الأغنية المنفردة «ذهبى» قائمة «بيلبورد هوت ١٠٠»، وهى سابقة استثنائية بالنسبة لفرقة خيالية داخل فيلم رسوم متحركة.وربما يفسر هذا ظاهرة «BTS army» أو جيش معجبى فرقة «BTS» الكورية المعروفة و«حالة الهيام» من الفتيات المراهقات والتغزل فى أعضاء الفرقة، والهوس بموسيقاهم.. هذه الحالة التى حلّلها الشاب محمد عطا الله (٢٤ عامًا)، من خلفية متابعته للموسيقى والدراما الكورية، إضافة إلى تواصله مع أصدقاء كوريين.يقول «عطا الله»، لـ«المصرى اليوم»، إن معظم الممثلين الكوريين مغنون، ما يجعلهم يكتسبون شهرة فى الجانبين؛ فيمكن أن يكتسب المغنى شهرة من خلال المسلسلات، موضحًا أن سن عشاق هذه الموسيقى أقل من ٢٠ عامًا، وكما امتد التفاعل من الدراما إلى الموسيقى، تعمقت «الحالة الكورية» إلى الأطعمة كذلك، باعتبار أن ما يشاهده شجعه على خوض تجربة تناول الوجبات الكورية، لكن النتيجة لم تكن مرضية له.يروى «عطا الله»: «محبتوش لأنه مليان دهون، لكن أحسن حاجة إنهم بيحطوا خضار كتير وأساسى عندهم، بروح كل فترة مطعم آسيوى أجرب أكلات جديدة من باب التجديد، جربت مثلًا تبوكى، ويتكون من رز معمول فى دقيق وبيتحط فيها تلج صلصة وسكر وحبة البركة، وحاجات تانية كتير».أطباق مثل الراميون والكيمتشى والتوكبوكى تحوّلت من أطعمة غريبة إلى وجبات مألوفة تُجرَّب فى البيوت أو…