المهندس أيمن أبو بكر رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الإسكندرية للاستثمار والتنمية العمرانية: فصل الملكية عن الإدارة سر نجاح الشركة ومحفظة مشروعاتنا تتجاوز 100 مليار جنيه

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • ياسمين كرم,زين دياب
Loading image...
فى مرحلة تشهد فيها الدولة إعادة هيكلة شاملة لملف أصول شركات قطاع الأعمال العام، تبرز شركة الإسكندرية للاستثمار والتنمية العمرانية كأحد أبرز النماذج التطبيقية التى نجحت فى تحويل أصول مملوكة للدولة إلى مشروعات استثمارية تحقق عوائد مستدامة للشركات التابعة، من خلال إدارة احترافية تفصل بين الملكية العامة والإدارة التنفيذية.فى هذا الحوار، يكشف المهندس أيمن أبو بكر، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، عن ملامح هذه التجربة، وكيف نجحت الشركة خلال سنوات قليلة فى بناء محفظة مشروعات تتجاوز قيمتها 100 مليار جنيه، موزعة على الإسكندرية والساحل الشمالى والعين السخنة والصعيد، مع تقديم رؤية مختلفة للتنمية العمرانية تقوم على سد الفجوات السكنية، وتعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة، وإلى نص الحوار:فى البداية ما الذى يميز نموذج شركة الإسكندرية للاستثمار عن غيرها من شركات التطوير العقارى الحكومية؟- شركة الإسكندرية هى أفضل نموذج لفكرة فصل الملكية عن الإدارة، المساهمون فيها شركات حكومية يمثلون المال العام وهم القابضة للصناعات المعدنية -صاحبة الحصة الكبرى، القابضة للسياحة، شركات النصر للإسكان، المعادى للإسكان، المعمورة للتنمية السياحية، ولكنها تدار بفكر وأسلوب القطاع الخاص، ولا يتدخل المساهمون مطلقا فى الإدارة والتطوير، كما أنها شركة شابة تأسست فى مطلع عام 2010، بهيكل إدارى يضم نحو 120 موظفا على الأكثر، هذا النموذج يسمح لنا بالعمل بكفاءة ومرونة عالية، ولكنها افتقدت ميزة محافظ الأراض الضخمة مقارنة بشركات تابعة للوزارة تمتلك ملايين الأمتار، كان هذا أكبر تحدياتنا.وكيف تعاملت مع هذا التحدى؟- منذ تأسيس الشركة عام 2010 وحتى 2020، وقتما توليت إدارتها، لم نكن نملك سوى قطعة أرض واحدة فى الإسكندرية، لذلك توجهنا إلى محافظ أراضى المساهمين، والعمل على إعادة استغلالها وساعدنا توجه الدولة نحو تعظيم الأصول التابعة لقطاع الأعمال العام، حاليا نحن فى شركة الإسكندرية نقدم ثلاث خدمات رئيسية، الأولى نشاط التطوير العقارى وذلك فى ثلاث قطع أراض مملوكة للشركة بالفعل، والثانى التطوير بنظام الشراكات واقتسام الإيرادات من خلال تطوير الأصول المملوكة لشركات قطاع الأعمال العام التى تدخل فى شراكة بقيمة الأرض، والثالث إدارة عمليات التطوير العقارى لحساب الغير حيث تمتلك بعض الشركات الأرض والملاءة المالية وليس لديها الخبرات الفنية.. اليوم وبعد خمسة أعوام نفتخر فى شركة الإسكندرية بمحفظة مشروعات متنوعة منتشرة على مستوى الجمهورية تزيد على 10 مشروعات، 7 منها بنظام الشراكات بحجم أعمال يتجاوز 100 مليار جنيه، وعدد كبير قيد الدراسة.ما أهم المناطق التى تعمل فيها الشركة؟- بالتأكيد السوق الرئيسية هو الإسكندرية حيث نمتلك 6 مشروعات رئيسية تحت علامة تجارية جراند فيو، ولكن لدينا أيضا مشروعات مهمة على ساحلى البحر المتوسط والاحمر تحت علامة «أريبا»، كما لدينا علامة تجارية ثالثة «تيجان» لمشروعات الدلتا والصعيد، الشركة لا تستهدف العمل فى الامتدادات العمرانية الجديدة، نفضل العمل فى المناطق التى تعانى فجوات عقارية وفى نفس الوقت التركيبة السكانية لا تفضل النزوح إلى المدن الجديدة، والجهة الوحيدة التى تمتلك محافظ أراض فى المناطق التقليدية هى وزارة قطاع الأعمال، وهذا وفر فرصة ذهبية للعمل فى أسواق ذات ملاءة مالية مرتفعة، ومستوى منافسة أقل حدة.نعود للإسكندرية.. ما هى أبرز مشروعاتكم؟- يضم رصيد الشركة فى الإسكندرية ستة مشروعات رئيسية، يأتى فى مقدمتها «جراند فيو 1» أول قطعة أرض مخصصة للشركة، حيث تم الانتهاء من الجزء السكنى وتسليم جزء منه، إلى جانب الانتهاء من التجارى تمهيدًا لطرحه بنظام الإيجارات. ويجرى خلال هذا العام تسليم مشروع «راقية الإبراهيمية» بالشراكة مع شركة المعمورة. كما نعمل حاليًا على استكمال التراخيص لثلاثة مشروعات جديدة هى «جراند فيو 2»، و«النزهة تاورز» بالشراكة مع النصر للمقاولات «حسن علام» على مساحة 3 آلاف متر مربع، إلى جانب «جراند فيو 4» بمنطقة محرم بيك على مساحة 17 ألف متر وبقيمة بيعية متوقعة تتجاوز 10 مليارات جنيه.أما «جراند فيو 3»، المقام على أرض شركة النقل والهندسة بالشراكة مع القابضة الكيماوية وبإسناد مباشر من مجلس الوزراء، ما يعكس الثقة فى قدراتنا، ويعد أكبر مشروعاتنا على مساحة 150 ألف متر مربع، وهو متعدد الاستخدامات يضم أنشطة سكنية وتجارية وإدارية، كما يضم «داون تاون أوتيل» بخدمة فندقية متميزة، بقيمة بيعية متوقعة تتجاوز 55 مليار جنيه، ويجرى حاليًا استكمال تفاصيل التعاقد.كيف تقيم وضع السوق العقارية فى الإسكندرية؟- الإسكندرية عانت لسنوات من حالة تسيّب عمرانى غير مسبوق، انعكست فى مخالفات بنائية وارتفاعات غير مخططة أثّرت على جودة الحياة، لدرجة أن بعض الشوارع لم تعد تصلها أشعة الشمس، نحن نؤكد أن مشروعات الشركة تلتزم بكامل الاشتراطات، لذلك عندما طرحنا أول مشروع تم بيعه فى 6 أشهر فقط، رغم ارتفاع أسعاره، وساعد على ذلك توفير نظم سداد مرنة بدفعة تعاقد 5٪ لأول مرة فى الإسكندرية، العميل يبحث عن شركة مضمونة وملتزمة بالاشتراطات، ونرى أن الالتزام بالاشتراطات البنائية لا يوثر على هامش الربح.هل تلعبون دورا فى معالجة أزمات الإسكندرية العمرانية؟- وزارة قطاع الأعمال العام، تمتلك رؤية واضحة وخططًا مدروسة لتطوير الإسكندرية، ونحن كإحدى شركاتها نشارك بالفعل فى تنفيذ جزء من هذه الحلول، وسيتم الإفصاح عنها فى التوقيت المناسب. الدراسات التى أجريناها منذ عام 2020 كشفت أن المحافظة تحتاج ما يقرب من 50 ألف وحدة سنويًا، وهو تحدٍ كبير فى ظل محدودية المساحة وغياب الظهير العمرانى.من هنا، نعمل حاليًا على خلق مناطق جديدة قابلة للاستثمار والتطوير، مع إعادة استغلال الأراضى التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، حيث نمتلك محفظة أراضٍ ضخمة تتجاوز ملايين الأمتار المربعة، التوسع الرأسى سيكون جزءًا من الحل، ولكن بشرط أن يتم بشكل مخطط ومنضبط.ننتقل إلى ثانى المناطق وهى العين السخنة؟- فى العين السخنة لدينا مشروعان تحت علامة «أريبا» الأول بالشراكة مع شركة النصر للأسمدة بصدد استلام القرار الوزارى والتراخيص، المشروع فى موقع شديد التميز بجوار مشروع أزهى السخنة، ويضم وحدات فندقية سيتم إدارتها بواسطة شركة متخصصة تابعة القابضة للسياحة، بحجم مبيعات يقدر بنحو 5 مليارات جنيه، كما ندرس حاليا قطعة أرض أخرى عند الكيلو 62 من العين السخنة، تابعة للقابضة الكيماوية، وستكون بنظام إدارة أعمال التطوير مقابل حصة، وقدمنا فكرة مختلفة تماما ومنتجا متميزا.وما آخر تطورات مشروع الساحل الشمالى؟- أريبا الساحل الشمالى، من أميز المشروعات فى المنطقة وتم بالفعل تسويق العمارات بالكامل، بما يمثل نحو 80٪ من المشروع، ومفتوح البيع حاليا فى مناطق الشاليهات بمتوسط سعر ما بين 8-10 ملايين جنيه، الفيلات بمتوسط 22 مليون جنيه، نبحث حاليا عن أرض جديدة لتعزيز تواجدنا فى المنطقة.أسوان إحدى محطات شركة الإسكندرية.. لماذا اخترتم أسوان؟- أسوان تستحق نموذجًا عمرانيًا مختلفًا يليق بقيمتها التاريخية والإنسانية، المشروع تحت مسمى «تيجان» ويقع فى قلب أسوان على أرض متميزة بشارع الخزان، على مساحة 30 ألف متر مربع، بالشراكة مع الشركة القابضة للصناعات المعدنية، حيث نتولى إدارة أعمال التطوير والتسويق مقابل حصة، ويُعد أول تجمع سكنى راقٍ متكامل الخدمات بالمحافظة، يضم أنشطة سكنية وتجارية وإدارية، ويقدّم نموذجًا حديثًا ومنضبطًا للتنمية، بما يتوافق مع الاشتراطات البنائية، المشروع حاليًا فى مرحلة التصميم واستصدار التراخيص وموافقات المحليات.كيف تقيّمون الطلب الاستثمارى والسكنى فى أسوان؟- أسوان تمتلك قاعدة طلب حقيقية وغير مستغلة بالشكل الكافى، خاصة من المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب شرائح مهنية مستقرة داخل المحافظة، رغم توقعاتنا فى عام 2022 بتراجع المبيعات عقب التعويم وخروج بعض الشرائح من السوق، إلا أن ما حدث كان العكس تمامًا؛ حيث شهدت مبيعات الشركة نموًا ملحوظًا نتيجة دخول شريحة جديدة من المستثمرين المصريين بالخارج، مدفوعة بفارق العملات وارتفاع معدلات التضخم.بعد الإسكندرية وأسوان، ما الخطوة المقبلة؟- تقوم استراتيجية الشركة على التوسع المدروس خارج القاهرة الكبرى، والتركيز على أسواق حقيقية تعانى فجوة واضحة بين حجم الطلب ومستوى المنتج العقارى المتاح. ومن هذا المنطلق، اتجهنا إلى الدلتا والصعيد تحت علامة تجارية مستقلة هى «تيجان»، باعتبارها من أكثر المناطق الواعدة، حيث تشهد بعض مدنها أسعار متر مرتفعة رغم محدودية المشروعات المتكاملة. نعمل حاليًا على مشروع قيد الدراسة فى طنطا، إلى جانب دراسات فى المحلة وبورسعيد، فضلًا عن خطط مستقبلية للتوسع فى سوهاج وأسيوط، وهى أسواق تتمتع بملاءة مالية حقيقية وقاعدة طلب قوية، ما يخلق فرصا واعدة لمشروعات متميزة بمستوى تنافسى محدود.الشركة تمتلك محفظة من المشروعات التجارية والإدارية أيضا، فما فلسفة الشركة فى إدارتها؟- فلسفة الشركة واضحة فى هذا الملف، حيث نستهدف عدم بيع الأجزاء التجارية والإدارية، وذلك بهدف بناء محفظة أصول قوية تحقق عوائد متكررة ومستدامة على المدى الطويل، الحفاظ على هذه الأصول يعزز المركز المالى للشركة، ويضمن تدفقات نقدية مستقرة، بدلًا من الاعتماد فقط على العوائد البيعية قصيرة الأجل.على سبيل المثال، القيمة البيعية للمول التجارى بمشروع «جراند فيو 1» فى الإسكندرية تتجاوز 5 مليارات جنيه، ومع ذلك لا نخطط لبيعه، وفى «جراند فيو 2» يصل حجم الجزء التجارى والإدارى إلى ما يزيد على 7 مليارات جنيه، إلى جانب أصول تجارية وإدارية أخرى تُقدّر بنحو مليار جنيه فى الإبراهيمية، ومليار جنيه فى الساحل الشمالى.بالتأكيد هذه المشروعات تحتاج تمويلات ضخمة كيف تتعامل الشركة من تحديات التمويل؟- نعتمد فى تعاملنا مع…