بين هؤلاء، يطالعنا اسم فرديناند والدو ديمارا، ذلك المحتال الاستثنائي الذي لم يكتف بخداع السذج والبسطاء، بل نجح في التسلل إلى حصون المنطق والذكاء ليخدع المؤسسات الرصينة والأفراد النابهين. نسج ديمارا، على مدى أربعين عاما، ملحمة معقدة من الأكاذيب المتقنة، تاركا وراءه أثرا من الأحداث المدهشة، صعبة التصديق، ليس فقط لجرأتها، بل لأنها تكشف عن عقلية بالغة التعقيد والذكاء.
ما يميز ديمارا عن سائر المحتالين هو غياب الدافع المادي المباشر في معظم حيله، فلم يكن الثراء السريع أو المنفعة هي محركه الأساس. لقد كان شغفه الحقيقي يكمن في اختراق الهويات وإتقان تقمص الشخصيات، والتمتع بتحقيق المستحيل: أن يكون الراهب ومدير السجن، والطبيب النفساني والمحامي، والمهندس والجراح، والعالم والمعلم، دون أن يكون أيًا من هؤلاء في الواقع.
ما يميز ديمارا عن سائر المحتالين هو غياب الدافع المادي المباشر في معظم حيله، فلم يكن الثراء السريع أو المنفعة هي محركه الأساس. لقد كان شغفه الحقيقي يكمن في اختراق الهويات وإتقان تقمص الشخصيات، والتمتع بتحقيق المستحيل: أن يكون الراهب ومدير السجن، والطبيب النفساني والمحامي، والمهندس والجراح، والعالم والمعلم، دون أن يكون أيًا من هؤلاء في الواقع.
