العزبي ولبيب وشعراوي والشريف

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • ناجح إبراهيم
Loading image...
يعد اللواء نبيل العزبى أقوى وأفضل محافظ لأسيوط وقد ظلمته ثورة يناير حينما حاول بعض الشباب الثائر محاصرة مقره ناسين أنه نقل أسيوط من خانة العشوائيات إلى مصاف المدن المتحضرة وكان متفردًا بذلك ولا أعتقد أن أحدًا سيدركه فى تطوير هذه المدينة التى أدركتها الفوضى عقب ثورة يناير.كان العزبى متفردًا فى عطائه،لا يكاد ينام ساعات يوميًا، تكاد تراه فى شوارع أسيوط فى كل وقت وحتى الثالثة فجرًًا، مثلما كان يفعل حينما كان مديرًا لمصلحة السجون وقد تعرفت عليه وقتها حينما كان يستمع لمحاضراتى أيام مبادرة منع العنف وكنت أعجب بصبره على سماع محاضرة مطولة فى تواضع كبير، ثم يثنى عليَّ بكلمات جميلة، وقتها رأيته ينشر زراعة الورود فى كل سجون مصر وعجبت لهذا الرجل كيف يهتم بتشجير وزراعة الورود داخل السجون وخارجها.وقد استجاب له المساجين وقتها والتقطوا خيط التطوير منه فزرعوا كل السجون بالورود والزهور بأشكال بديعة.لم أفهم عبقرية وفكر اللواءالعزبى الذى ينحدر من الأمن الجنائى وكيف يهتم بهذا التحضر الكبير فى كل مكان يحل فيه إلا بعد أن أصبح محافظًا لأسيوط فحولها إلى جنة أو مدينة أوروبية بحق، وأحيا مشروعات عملاقة مثل مشروع طريق أسيوط البحر الأحمر، وكذلك مشروع نفق الزهراء وكلاهما تعطل قرابة ثلاثين عامًا.كان الرجل حازمًا عف اليد، وكما وأد مشروعه فى السجون بعد مغادرته لقيادتها وأد مشروعه الحضارى بأسيوط بعد غمط الثوار لفضله وعطائه.أسوأ ما فى الثورات أنها تريد أن تهدم الكون ثم تعيد بناءه على نسق نظرى فى عقلها، فتنجح فى الأول وتفشل فى الثانى، ومنها أنها تعتقد أن الوطنية والشرف لم تبدأ إلا بها وستنتهى عندها.وهكذا انتهت قصة العطاء العظيم للعزبى الذى لم ألتقه أو أحادثه منذ أكثر من عشرين عامًا، وكانت تجربته محل اعتزاز وفخر كل أسيوطى.أما اللواء عادل لبيب فهو أقوى وأفضل محافظ لقنا وهو الذى حولها من الفوضى العارمة إلى النظام والدقة والترتيب، وقد استلهم تجربته من التجربة الرائدة للواء/ المحجوب الذى نقل الإسكندرية نقلة حضارية غير مسبوقة يتحدث عنها الناس حتى يومنا هذا.وقد أحدث اللواء لبيب فى قنا ثورة حضارية ملهمة، ورغبت الدولة فى نقل تجربته بقنا إلى البحيرة فقام بعمل جبار فيها أكمله اللواء شعراوى الذى كان معروفًا بالعفة والرفق مع الحزم ثم جاء اللواء لبيب إلى الإسكندرية فأصلح فيها ما استطاع ثم قامت الثورة فلم يمهله القدر لإكمال مسيرته.ومن المحافظين المبدعين الذين جاءوا من سلك الشرطة محافظ الإسكندرية السابق اللواء محمد الشريف المعروف بحسن الإدارة مع العفة والشرف والحزم مع الرفق والذى كان يتمنى منذ صغره تغيير ميدان محطة مصر فإذا به يتحقق على يده ليحول هذا الميدان من مزبلة وفوضى إلى واحد من أجمل الميادين فى العالم والذى أبهر كل من رآه من المسؤولين وكانوا يتحدونه أن يحافظ عليه فوعدهم ووفى بوعد، وهو أول من أقام شاطئا خاصا لذوى الهمم مجانًا مع حديقة وملاهى خاصة بهم وتحويل حلقة السمك إلى مفخرة بعد أن كانت نموذجًا للفوضى والرائحة الكريهة.هناك ارتباط وثيق بين الشرطة والحكم المحلى، ومعظم وزراء الداخلية تولوا حقيبة الحكم المحلى ونجحوا فيها بتفاوت بينهم، ولعل أشهرهم اللواء/ محمود شعراوى الذى أنجز فى عهده مشروع «حياة كريمة» وهو أضخم مشروع لتطوير القرية المصرية بعد مشروع جمال عبدالناصر الذى كان يمثل البداية الحقيقية لتطوير القرية المصرية، وأكمله مشروع «حياة كريمة».منصب المحافظ كما قال عنه مرارًًا العلامة العبقرى د. مصطفى الفقى هو أصعب وأشق وظيفة فى مصر، لأنه يُسأل عن كل شىء من الكهرباء والمياه…