فى خضم الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتصاعد تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت المواجهة تتجاوز البعد الأمنى إلى أهداف اقتصادية أعمق، وفى مقدمتها السيطرة على الطاقة فى المنطقة. وفى هذا السياق، كشف عدد من الخبراء لـ«المصرى اليوم»، عن الأطماع الاقتصادية الأمريكية فى إيران، وما إذا كان النفط هو السبب الرئيسى، أم أن الهدف منها محاصرة الصين ووقف إمدادات النفطية إليها.قال نائب مساعد وزير الأمن الوطنى الأمريكى سابقًا، توم واريك، إن إيران ليست مثل فنزويلا، وترغب إدارة ترامب فى رؤية إيران تتخلى عن برنامجها النووى، وتنهى دعمها لأذرعها فى المنطقة، ولا تمتلك صواريخ بعيدة المدى، وفى المقابل، سيرفع ترامب جميع العقوبات الأمريكية والاقتصادية، كما أنه يود أن يرى تغييرات جوهرية فى سياسات إيران.وأضاف «واريك» أن احتواء الصين ليس الهدف الأساسى للضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك على الرغم من أن الصين تعد مستهلكًا رئيسيًا للنفط الإيرانى، وتحتاج الصين إلى استيراد أكثر من ٩ ملايين برميل من النفط يوميًا، وهى تعتمد على صادرات النفط التى تمر عبر مضيق هرمز أكثر من أى دولة أخرى، لكنها لن تتدخل عسكريًا.ونوه إلى أنه فى حالة ما إذا قطعت إيران حركة النفط عبر مضيق هرمز، فإن ذلك سيؤثر على الصين فى المقام الأول، وعلى أوروبا بدرجة أقل، بينما الولايات المتحدة لا تستورد أى نفط تقريبًا عبر مضيق هرمز، والحرب فى الواقع تجعل إنتاج النفط الأمريكى أكثر قيمة، متوقعًا أن تضغط الصين على إيران للسماح باستئناف شحنات النفط من الخليج.وأوضحت محامية الأمن القومى الأمريكى، إيرينا تسوكرمان، أن الطموحات الاقتصادية للولايات المتحدة تجاه إيران لا تنفصل عن أهدافها الأمنية، بل تُصاغ كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على تمويل برامجها النووية والصاروخية وشبكاتها الإقليمية. وأشارت إلى أن واشنطن تتعامل مع الاقتصاد الإيرانى باعتباره ركيزة النفوذ الإقليمى، وليس مجرد ملف اقتصادى منفصل، مما يفسر تركيزها على العقوبات والعزلة المالية واستهداف مصادر الدخل الحيوية.ولفتت إلى أن السياسة الأمريكية تسعى أيضًا إلى التحكم فى شروط إعادة دمج إيران مستقبلًا فى الاقتصاد العالمى، من خلال إبقاء قنوات رئيسية مغلقة مثل النظام المصرفى العالمى والتعامل بالدولار والاستثمارات الكبرى فى قطاع الطاقة.ونوهت بأن الصين تُعد نتيجة ثانوية وليس الدافع المباشر، مشيرًة إلى أن الهدف الأساسى يظل تقويض القدرات النووية والصاروخية الإيرانية وشبكات الوكلاء، بينما تأتى الصين فى المرتبة الثانية نظرًا لاعتمادها الكبير على طاقة الخليج وعلاقاتها الاقتصادية مع طهران.وأكدت أن الضغط على إيران يحد فى الوقت نفسه من قيمتها كشريك طاقوى واستراتيجى لبكين، كما يجبر الشركات الصينية على الموازنة بين السوق الغربية والتعاملات مع طهران، مما يخلق ضغطًا غير مباشر على الصين دون أن يكون ذلك الهدف الرئيسى للضربات. وأوضحت أن الخطر لا يقتصر على تدمير المنشآت، بل يتمثل أساسًا فى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل وتأخر الشحن وتغير المسارات، ما يقلل العرض الفعلى حتى مع بقاء الإنتاج قائمًا، منوهًة إلى أن تسعير مخاطر الحرب يرفع الأسعار فورًا ويزيد تقلبات السوق، ويدفع الحكومات والمصافى إلى تخزين إضافى يضغط على الإمدادات قصيرة الأجل.وقال عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، مالك فرانسيس، إن تحركات كل من الولايات المتحدة وإسرائيل لا تنطلق من مخاوف نووية بقدر ما تستهدف إحكام السيطرة على مقدرات المنطقة وممراتها الاستراتيجية، معتبرًا أن الحديث عن «الخطر الإيرانى» يُستخدم غطاءً سياسيًا لتبرير سياسات الضغط والعقوبات. وأضاف أن أى دولة ترفض الانخراط فى منظومة الهيمنة الغربية تتعرض أولًا لضغوط اقتصادية، ثم لتهديدات أو تحركات عسكرية، فى إطار ما وصفه بمحاولات إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية وفق رؤية أحادية، منوهًا إلى أن إسرائيل، بوصفها الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تمتلك ترسانة نووية خارج نطاق الرقابة الدولية، تخشى أى توازن عسكرى قد يحد من تفوقها، معتبرًا أنها تراهن على الضربات الاستباقية وسياسة الاستنزاف لضمان بقاء تفوقها العسكرى دون مساءلة. وأشار إلى أن المواجهة مع إيران تتجاوز حدود الشرق الأوسط، لكونها تمثل حلقة استراتيجية فى الربط بين آسيا والاقتصادات الصاعدة، لافتًا إلى أن إضعافها يخدم سياسات احتواء الصين وتعزيز التفوق الأمريكى فى صراع دولى أوسع.وأوضح السفير الإيرانى السابق فى أذربيجان، أفشار سليمانى، أن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على احتياطيات الطاقة وطرقها فى الخليج العربى من أجل السيطرة على الصين وأسعار النفط وتعزيز دولارها، موضحًا أن الولايات المتحدة تريد أيضًا أن تجعل إسرائيل القوة بلا منازع…
خبراء: الحرب على إيران تستهدف السيطرة على الطاقة وممرات النفط
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
