لماذا لن تحقق الحرب على إيران أمن الخليج؟

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
الحرب الدائرة ضد إيران وما تلحقه بها من دمار واسع فى بنيتها العسكرية والصاروخية قد توحى، للوهلة الأولى، بأن دول الخليج العربى ستخرج منها ببيئة أمنية أكثر استقرارًا. فإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصًا فى مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، سيحد بلا شك من قدرة طهران على تهديد المدن والمنشآت الحيوية فى الخليج كما حدث فى أكثر من محطة خلال السنوات الماضية. كما أن تدمير أجزاء من البنية العسكرية الإيرانية سيقلص قدرة الجمهورية الإسلامية على تمويل وتسليح الشبكات المسلحة المرتبطة بها فى الإقليم، وهى الشبكات التى اعتمدت عليها طهران طويلًا لبناء نفوذها الإقليمى خارج حدودها. غير أن هذه النتائج، على أهميتها، لا تعنى أن التعايش بين إيران وجوارها العربى فى الخليج سيصبح أكثر سهولة. فالدمار العسكرى لا يعيد تلقائيًا بناء الثقة السياسية، والدول التى تخرج من الحروب ضعيفة ليست بالضرورة أكثر ميلًا إلى الاعتدال أو إلى الاندماج فى بيئتها الإقليمية.

فالحرب، حتى لو نجحت فى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، ستترك وراءها دولة كبيرة جغرافيًا وسكانيًا لكنها مثقلة بالخسائر العسكرية والاقتصادية وتعيش حالة عزلة إقليمية عميقة. مثل هذه الدول غالبًا ما تصبح مصدرًا لعدم اليقين الاستراتيجى أكثر من كونها شريكًا قابلًا للاندماج فى ترتيبات إقليمية مستقرة. فالضعف العسكرى لا يلغى الطموحات الجيوسياسية ولا يبدد السرديات الأيديولوجية التى تشكل سلوك الدولة الخارجى، بل قد يدفعها فى بعض الأحيان إلى البحث عن أدوات بديلة لتعويض خسائرها وإعادة بناء مكانتها.

تغطيات أخرى للخبر