محمد مختار يتراجع عن أـفكار سردها في كتابه بعد ثلاثين عاما و 3 طبعات .. الأوضاع الاجتماعية للرقيق في مصر 642 م – 1924 م

  • منذ شهر
  • أهل مصر
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
لم يكن من المعتاد أن يعتذر لمؤلف لقراءه ، ولكن الزميل محمد مختار فعلها في مقدمة الطبعة الرابعة من كتابه الأوضاع الاجتماعية للرقيق في مصر، والكتاب عبارة عن دراسة تاريخية تنتمي تبدأ من تاريخ مصر الوسيط وتمتد حتى تاريخ مصر الحديث خلال الحقبة الزمنية بين عامي 642 م، وهو عام فتح المسلمين لمصر إلى 1924 م وهو عام إلغاء قلم مكافحة النخاسة التابع لنظارة الداخلية في مصر بعد تفكيك الظاهرة، ويقول الكاتب ان هذا الكتاب ضمن سلسلة يريد من خلالها أن يعيد كتابة تاريخ مصر من خلال الكتابة حول أهم الطبقات التي عاشت فيها وتدوين تاريخ الناس وليس تاريخ الحكام، والمفاجأة أن الكاتب اعتبر أن الرقيق في مصر كانوا من أهم الطبقات التي تركت أثرها في المجتمع، بل المفارقة أن طبقة الأرقاء في مصر تحولت من فئة ناقصة الأهلية بحكم الطبيعة القانونية للرق إلى طبقة ارستقراطية عسكرية حكمت الأحرار أنفسهم، وهم المماليك بل وأصبحت كبار العائلات المصرية بعد ذلك تنسب لاسم أحد الأرقاء المشهورين وضرب المؤلف مثلا على ذلك بأشهر هذه العائلات وهى عائلة الأباظية في مصر والتي تنتمي في نهاية شجرتها لجارية انثى وليس عبد ذكر وكانت جارية للخديو إسماعيل حاكم مصر م زوجها لزعيم أسرة العايد القوية في دلتا النيل ومنحها أراضي واسعة واكراما للخديو تم نسب أبناءها لها ومنهم حسن باشا أباظة الذي اعتبر بعد ذلك شيخ العرب ومؤسس العائلة رسميا

لكن مع ذلك فإن المؤلف وهو يقدم اعتذاره للقراء يوضح أنه في الطبعة الأولى من الكتاب التي صدرت في سنة 1994 م كان متحمسا لنفس المقولات الرائجة حول أن الإسلام انصف الأرقاء وحررهم، ولجأ بطريقة مدرسية كلاسيكية لمقارنة النصوص الإسلامية مع نصوص من أديان أخرى ومع حضارات أخرى ليخلص لأن الإسلام كان رحيما بالعبيد، ولكن مع الوقت وتغير الخبرات لدى المؤلف وجد أنه قدم للقارئ في الطبعة الاولي ، ثم الطبعات التالية حتى الطبعة الثالثة مجموعة من الأكاذيب، وأنه إذا كان الغرب كان متوحشا مع الرقيق فإن المسلمين كانوا فقط أقل توحشا، وأن النصوص الفقهية التي عالجت الاوضاع الاجتماعية للرقيق في مصر كانت بنفس وحشية الغرب بل وأضفت على هذه الوحشية مسحة دينية مقدسة، بدليل أنه عندما حاولت السلطات الإنجليزية في السودان، الذي كان تابعا لمصر، إلغاء الرق، نظم المهدي حربا دينية مقدسة كان أحد أسبابها الجهاد ضد قرار الإنجليزي مناهضة الشرع الذي يحل ملك اليمين.