بعد مرور شهر على اندلاع الحرب التى أعلنها الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب ضد إيران، تشكلت 3 روايات متباينة حول ما يجرى حسبما أفاد موقع «أكسيوس» الأمريكى فى تقرير اليوم الأربعاء وهى كالتالى:- حملة عسكرية حققت نتائج ملموسة إلى حد كبير.-رؤية استراتيجية لم تتحقق.- مشكلة سياسية واقتصادية تتفاقم يومًا بعد يوم.وبينما تصف الإدارة الأمريكية العملية ضد إيران، بأنها حملة عسكرية ناجحة إلى حد كبير، يرى آخرون أنها رؤية استراتيجية لم تحقق أهدافها المعلنة، وفق «أكسيوس».وفى الوقت نفسه، تتفاقم التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب بشكل يومى، ما يثير تساؤلات حول جدواها واستمرارها.وبين إعلان «نجاح ساحق» فى الحرب على إيران وتزايد الكلفة وتبدل الأهداف، يبدو أن مسار الحرب يتجه نحو طريق مسدود.ووفقًا للمعايير العسكرية التقليدية- بحسب أكسيوس- تهيمن الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران فى البحر والجو والبر.وفى أول 29 يومًا لها، ضربت عملية «الغضب الملحمي» أكثر من 11 ألف هدف فى إيران، وقامت بأكثر من 11 ألف طلعة قتالية، مُلحقة أضرارًا أو دمرت أكثر من 150 سفينة إيرانية، وفقًا للبنتاجون.وأدت المرحلة الافتتاحية للحرب فى 28 فبراير، إلى قطع رأس معظم القيادة العسكرية العليا الإيرانية، وإلحاق أضرار جسيمة ببرنامج الصواريخ الباليستية.«فاتورة الحرب».. كيف استنزفت صواريخ إيران واشنطن؟ورغم ذلك النجاح، إلا أن مواصلة الحملة العسكرية ضد إيران ثمنها، بما فى ذلك مقتل ما لا يقل عن 13 أمريكيًا، وإصابة المئات، وتكبد خسائر بمليارات الدولارات فى المعدات التى تعرضت للتلف أو التدمير، ونفقات تشغيلية تقدر بنحو مليار دولار يوميًا، حسبما أفاد «أكسيوس».واستهلكت أكثر من 850 صاروخًا من طراز «توماهوك» فى أربعة أسابيع، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست، فى وقت كانت فيه المخزونات أقل بكثير من المستويات المستهدفة.وقال المتحدث الرئيسى باسم البنتاجون شون بارنيل: «لدى وزارة الحرب كل ما تحتاجه لتنفيذ أى مهمة فى الوقت والمكان اللذين يختارهما الرئيس وفى أى جدول زمني».لكن «البنتاجون» حاليًا يسعى للحصول على تمويل نقدى بقيمة 200 مليار دولار تقريبًا للحرب، ويخصص معظمه لتجديد مخزون الذخائر.ولا يُعدّ إقرار هذا التمويل أمرًا مضمونًا فى ظلّ الانقسام الحاد بالكونجرس.وفى الوقت نفسه، تواصل صواريخ إيران قصف منطقة الشرق الأوسط - ولم تسلم القوات الأمريكية من ذلك.وبعد يوم واحد من إعلان وزير الحرب بيت هيجسيث أن الجيش الإيرانى «تم تحييده»، ضربت صواريخ إيرانية قاعدة فى المملكة العربية السعودية، مما أسفر عن إصابة 29 جنديًا أمريكيًا، وإلحاق أضرار بطائرات التزود بالوقود والمراقبة الأمريكية.إلى ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن العديد من القواعد العسكرية الأمريكية البالغ عددها 13 قاعدة فى المنطقة أصبحت «شبه غير صالحة للسكن» بسبب الضربات الإيرانية.وامتنع البنتاجون عن التعليق على التقرير، مُعللًا ذلك بأسباب تتعلق بالأمن العملياتى.وأوضح «أكسيوس» أنه من الصعب التوفيق بين الصورة الاستراتيجية وشعور الإدارة الأمريكية بالانتصار.وفى التقرير الذى نشره « أكسيوس»، فإن تصفية كبار قادة إيران، بما فيهم المرشد الأعلى على خامنئى، لم يزعزع استقرار النظام، ولم يخفف من موقفه المعادى لأمريكا، ولم يجلب الحرية للشعب الإيرانى.فى حين لا يزال المبرر الرئيسى للحرب- وهو القضاء على التهديد النووى الإيرانى - دون حل، بينما يدرس ترامب الآن عملية برية «عالية المخاطر»، للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم عالى التخصيب.وأصبحت سيطرة إيران الخانقة على مضيق هرمز النتيجة غير المقصودة الأكثر ضررًا للحرب - مما أدى إلى صدمة طاقة تاريخية، وتوتر العلاقات مع الحلفاء، والتهديد بالتحول إلى أزمة استراتيجية طويلة الأمد.على الصعيد ذاته، رد مسؤول فى البيت الأبيض على التقييم الاستراتيجى، قائلًا إن ترامب حدد 4 أهداف متميزة لعملية الغضب الملحمى وهى كالتالى:- تدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية.-إبادة أسطولها البحرى.-القضاء على وكلاء إيران بالمنطقة.- ضمان عدم امتلاك سلاحًا نوويًا.وقال المسؤول الذى نقله عنه «أكسيوس» أن «الجيش الأمريكى يفى بجميع معاييره أو يتجاوزها فيما يتعلق بهذه الأهداف المحددة».وأضاف المسؤول أن «البحرية الإيرانية غير فعالة فى القتال، وأن هجماتها بالطائرات بدون طيار قد انخفضت بنسبة 90%، وأن ثلثى منشآتها الإنتاجية قد تضررت أو دُمرت».خسائر سياسية واقتصاد مُنهارلكن فى الداخل الأمريكى، تُلحق حرب إيران خسائر سياسية فادحة بكل المقاييس، حيث لأول مرة فى ولاية ترامب الثانية، انخفض متوسط نسبة تأييده إلى أقل من 40%، مع ارتفاع سعر البنزين إلى 4 دولارات للجالون، مما أضر بوضعه الاقتصادى.وأشار «أكسيوس»، إلى أن حرب إيران، تعتبر أكثر العمليات العسكرية الكبرى التى لا تحظى بشعبية فى التاريخ الأمريكى الحديث، حيث أكثر من 60% من الأمريكيين لا يوافقون على تعامل ترامب مع الصراع، وفقًا لمركز «بيو» للأبحاث.تآكل دعم ناخبى ترامبإلى ذلك، يصل التآكل إلى تحالف الرئيس نفسه - فقد انخفضت نسبة تأييده بين ناخبى ترامب فى عام 2024 من 93% فى بداية ولايته إلى 76%، وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة «يوجوف» (YouGov) بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» فى الفترة من 27 إلى 30 مارس.وفيما يتعلق بالخسائر الاقتصادية، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساى، أن ترامب «كان واضحًا دائمًا بشأن الاضطرابات قصيرة الأجل» الناجمة عن الحرب، وأشار إلى الأوامر التنفيذية المتعلقة بالقدرة على تحمل تكاليف السكن، وأسعار الأدوية الموصوفة، والتخفيضات الضريبية كدليل على أن الإدارة «كان لديها خطة موضوعة للتخفيف من هذه الاضطرابات».ورداً على سؤال حول ارتفاع أسعار البنزين، أمس الثلاثاء، قال «ترامب» للصحفيين: «كل ما على فعله هو مغادرة إيران، وسنفعل ذلك قريبًا جدًا، وسوف ينهارون».وخلص الموقع الأمريكى، أن الجيش الأمريكى أنجز ما طُلب منه، أما السؤال الأصعب، وهو ما يعنيه النصر الحاسم، فهو سؤال لم تُجب عليه الإدارة حتى الآن.
«ضربة في مقتل».. جحيم الصواريخ الإيرانية يشعل أمريكا وخسائر بمليارات الدولارات (تقرير)
- منذ 7 ساعات
المصرى اليوم
Loading image...






