بنايات حديثة تغير هوية أحياء شهيرة بالجزائر.. ومطالبات بتحرك عاجل

Loading images...
أطلق جزائريون حملة بعنوان "ضد التشوه العمراني"، انتقدوا فيها مشاريع البناء الحديثة التي تهدد الهوية المعمارية للمدن، مطالبين بفرض قوانين وشروط صارمة تأخذ بعين الاعتبار الطابع الحضاري للمناطق التي تُنجز فيها هذه المشاريع.

وانقسمت آراء الجزائريين بشأن البنايات الشاهقة التي يشيدها عقاريون في أحياء مختلفة من العاصمة، سواء الشعبية أو الراقية، بعدما غيّرت واجهاتها وأثرت على هويتها العمرانية.

كما دعا ناشطون إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية لضبط المشاريع العقارية، وضمان احترامها لمعايير البناء المتوافقة مع خصوصية كل منطقة، ومن بين الأحياء المعنية: بئر خادم، وحيدرة، وسيدي يحيى، وبئر مراد رايس، ودالي إبراهيم، وحسين داي، والشراقة."تغليب الجانب المادي"

في هذا السياق، قال الخبير الدولي في العمران ورئيس المجلس العربي الأعلى للعمارة والعمران وتطوير المدن، جمال شرفي، إن "مشكلة كثير من المشاريع المعمارية في الجزائر تتمثل في تغليب الجانب المادي، من حيث تكلفة المشروع والعائد المالي، على الجوانب الهندسية والهوياتية".

وأضاف في تصريح لـ"العربية.نت" أن بعض العقاريين يحاولون تحسين معايير الإنجاز الداخلية بهدف المنافسة وجذب الزبائن، غير أن الجانب الجمالي والحضاري يبقى في آخر اهتماماتهم.

كذلك، أوضح شرفي أن الأصل هو أن تقوم كل بلدية بإعداد وثيقة شروط خاصة تراعي الخصائص المعمارية للمنطقة، وذلك وفق المرسوم التشريعي 94-07 المتعلق بالمعمار، والذي يُلزم البلديات بإعداد هذه الوثيقة. كما يمنح القانون صلاحيات الترخيص بالبناء لرئيس البلدية بالنسبة للأحياء التي تضم 200 مسكن فما أقل، ولوالي الولاية بالنسبة للمشاريع التي تصل إلى 400 مسكن، فيما تعود صلاحية المشاريع الأكبر إلى وزير السكن والعمران والمدينة.

وأشار المتحدث إلى أن الجزائر تتميز بتنوع معماري يعكس خصوصية كل منطقة، مثل العمارة الطينية في وادي سوف، والبيوت ذات الطابع المعماري المميز في غرداية، والتي تتميز أيضاً بقدرتها على العزل الحراري في المناطق شديدة الحرارة.

فيما دعا شرفي إلى تعزيز الثقافة العمرانية لدى المسؤولين والمواطنين، معتبراً أن المواطن يتحمل جزءاً من المسؤولية أيضاً، لأنه يركز غالباً على الراحة الداخلية للمسكن دون الاهتمام بالواجهة الخارجية أو الانسجام العمراني."تحدٍ حضاري"

من جهته، قال مهندس البناء سعيد زيتان لـ"العربية.نت" إن الجزائر تواجه "تحدياً حضارياً كبيراً"، موضحاً أن مراحل سابقة شهدت أولوية للبناء باعتباره ضرورة اجتماعية، ما أدى أحياناً إلى التغاضي عن الجوانب الفنية والهوياتية.

وأضاف أن الجزائر شهدت منذ عام 2013 وتيرة بناء متسارعة ومكثفة، بسبب الحاجة الملحة لتوفير السكن، خاصة بعد التأخر الذي عرفه القطاع خلال سنوات العشرية السوداء، ما فرض ضرورة الاستدراك السريع.

فيما أشار زيتان إلى أن الجزائر تمكنت خلال السنوات الـ13 الماضية من تشييد آلاف الأحياء السكنية وملايين الوحدات، ما يجعل المرحلة الحالية تتطلب التفكير في سياسة عمرانية جديدة تنسجم مع الرؤية المستقبلية للبلاد.

وأكد أن هذه الرؤية عبّر عنها مسؤولون جزائريون، بينهم الرئيس الجزائري ومسؤولو وزارة السكن والعمران والمدينة، من خلال التشديد على ضرورة احترام الطابع العمراني للمناطق الجزائرية في مشاريع البناء.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر