حين ينطق الجدار

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
ينتمى ناصر أبوسرور إلى «جيل الحجارة»، إذ شارك فى أحداث الانتفاضة الأولى التى اندلعت عام 1987 وتم اعتقاله على يد قوات الاحتلال الإسرائيلى فى يناير 1993، أى قبل انتهائها رسميًا ببضعة أشهر، وظل فى الأسر حوالى 33 عامًا بعد أن تم الحكم عليه بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط إلى أن تحرر فى 13 أكتوبر 2025، ضمن صفقة الأسرى الأخيرة. وقبل خروجه من محبسه، خرج إلى النور كتابه "حكاية جدار" الذى ساعدت فى تهريب محتواه ابنة أخيه- الناشطة شذا أبوسرور- ونشرته كما هو دار الآداب دون تدخل أو تعديل عام 2022، ثم تم ترشيحه لجائزة البوكر العربية بعدها بسنة، قبل صدور طبعته الثانية فى العام التالى. ومثلما لا يشبه ناصر أحدًا، أتى مؤلفه فريدًا من نوعه، لا يهتم بالتصنيف ولا يعبأ بالقوالب الأدبية، بل يقف فى مساحة حرة بين النثر والشعر، وتمتزج أفكاره وروايته للأحداث التى عايشها بتأملات فلسفية عميقة، يعبر عنها بلغة جزلة تدل على ثقافة واسعة تستوعب عالم الميثولوجيا والحكايات والآلهة فى الحضارات المختلفة وتعقيدات الوضع السياسى والاجتماعى والنفسى فى الداخل الفلسطينى. يحمل إلينا تساؤلات حول كل شىء دون مداهنة، بل يجنح بوعى نحو التعرية والمكاشفة ولا يخشى لومة لائم. وفى مكان ما يشعرنا بأن ذلك أمر طبيعى بحكم انتمائه لجيل جاء لكى يكسر كل ما سبق من أكاذيب وخدع، جعلته الانتفاضة يعيد اكتشاف ذاته وما يملكه من قدرات، «جعلت منا آلهة صغارًا، جعلناها تشبهنا فى رومانسيتها وتسامحها وغفرانها ما صغر من خطايا وما كبر (...) كنا آلهة بلا عروش، لا سماء نسكنها ولا نُخلَق من عدم، لا نَحكُم ولا نَستعبِد، ولا نقبل قرابين من أحد».