وفاة الفنانة الإيرانية المعارضة مرجان ساترابي مؤلفة "برسيبوليس"

  • منذ ساعة
  • فرنسا 24
Loading image...
وقالت عائلتها في بيان لوكالة فرانس برس "رحلت مرجان ساترابي حزنا بعد عام ونيّف على وفاة زوجها وحبيب عمرها ماتياس ريبا"، المنتج والممثل وكاتب السيناريو الذي توفي في 8 نيسان/ابريل 2025.

وقد تركت مرجان ساترابي التي عاشت في منفاها الفرنسي منذ عام 1994 وحصلت على الجنسية الفرنسية سنة 2006، بصمة لا تُمحى بروايتها "برسيبوليس" (الصادرة عن دار النشر "لاسوسياسيون")، والتي سردت فيها محطات رئيسية من حياتها، منذ مرحلة القمع السياسي في عهد شاه إيران، مرورا بطفولتها بعد قيام الجمهورية الإسلامية، وصولا إلى انتقالها المؤلم إلى أوروبا.

وتوجه رسام الكاريكاتور الفرنسي جوان سفار إلى ساترابي في منشور على إنستغرام قائلا "لقد غيّرتِ العالم بالقصص المصورة (...) فقدتُ أختي التوأم". أما الكاتب الفرنسي السوري رياض سطوف، صاحب كتاب "عربي المستقبل"، فقال "لقد مهّد عملها الطريق أمام الكثيرين، وأنا منهم".

بخطوط بسيطة بالأبيض والأسود، صوّرت مرجان ساترابي التعقيد العميق للمجتمع الإيراني والصدمة الشخصية والسياسية التي أحدثها وصول روح الله الخميني إلى السلطة عام 1979.

وقالت ساترابي سنة 2003 "هذه الصورة النمطية للمرأة المتشحة بالسواد والرجل المتشدد الملتحي، التي ربما شاهدتموها على التلفزيون، هي ما سُمح من الحكومة بعرضه. لكن إيران ديكتاتورية، والديكتاتورية لا تُظهر كل شيء"، مُنددة بالصور النمطية السائدة عن بلدها.

حازت رواية "برسيبوليس" على جائزة في مهرجان أنغوليم الدولي للقصص المصورة عام 2001، وتلتها ثلاثة أجزاء أخرى من السلسلة، قبل أن تحوّلها مرجان ساترابي نفسها إلى فيلم سينمائي عام 2007، بمشاركة المخرج فنسان بارونو. وفاز الفيلم بجائزتي سيزار وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي عام 2007.

وقالت آنذاك مرجان ساترابي، وهي من أشد معارضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية "على الرغم من أن هذا الفيلم ذو طابع عالمي، إلا أنني أهديه إلى الإيرانيين".

وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان بساترابي، واصفا إياها بأنها "فنانة كرست حياتها للحرية" وحولت "طفولة إيرانية إلى حكاية عالمية". وقال "دافعت مرجان ساترابي عن قضية الشعب الإيراني وحملت راية حقوق المرأة"."إرث عظيم"

نشأت ساترابي في إيران في كنف عائلة من المثقفين الشيوعيين، وتخرجت من مدرسة ستراسبورغ للفنون الزخرفية. وقد ظهر تعلقها بوطنها طوال مسيرتها بدءا من "Broderies" ("تطريزات") سنة 2003، وهي مجموعة حكايات عن النساء الإيرانيات، وصولا إلى "Poulet aux prunes" ("دجاج بالبرقوق") سنة 2005، الحائز على جائزة أفضل ألبوم في مهرجان أنغوليم، وشاركت في إخراج الفيلم المقتبس منه من بطولة ماتيو أمالريك وماريا دي ميديروس.

في عام 2024، أشرفت على العمل الجماعي "Femme vie liberté" ("امرأة، حياة، حرية") الذي كُتب عقب الحركة الاحتجاجية في إيران بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بتهمة عدم ارتداء الحجاب بشكل صحيح.

وأشادت بها مؤسسة نرجس محمدي التي تحمل اسم الناشطة الحائزة جائزة نوبل للسلام.

وقالت المؤسسة إن ساترابي "كرست عملها وصوتها للدفاع عن المرأة الإيرانية" و"تركت إرثا فنيا وثقافيا عظيما".

رفضت مارجان ساترابي وسام جوقة الشرف الفرنسي في كانون الثاني/يناير 2025 تنديدا بـ"موقف فرنسا المنافق تجاه إيران".

وكتبت على حسابها على إنستغرام "لطالما وجدتُ صعوبة في فهم سياسة فرنسا تجاه إيران"، معربة عن أسفها لرفض منح التأشيرات للشباب الإيرانيين المعارضين والفنانين.

وشدّدت على أن رفض وسام جوقة الشرف ليس موجها ضد فرنسا، قائلة "أنا أحب هذا البلد حبا عميقا، فهو وطني".

وكان حسابها على إنستغرام يعكس حزنها العميق على فقدان زوجها عام 2025. ونشرت في منشورات عدة رسالة تقول فيها "لقد فقدتُ حب حياتي".
إقرأ الخبر الكامل من المصدر