لنُسمِّ الأشياء بأسمائها: ما جرى فى سوريا كان حربا أهلية، وإن كانت فى الوقت نفسه حربا بالوكالة غذّتها أطرافٌ خارجية بالمال والسلاح. حربٌ أهلية لأنّ أبناء المجتمع الواحد وجدوا أنفسهم فى خنادق متقابلة، يقاتل بعضهم بعضا بشراسة. لكنّ التجارب الإنسانية فى كلّ بلدٍ خرج من أتون حربٍ أهلية تحمل درسا واحدا ثابتا: سقوط السلطة وقيام أخرى ليس نهاية الحكاية، بل بدايتها الحقيقية. فالحرب الأصعب على الإنهاء ليست تلك التى تُخاض بالسلاح، بل تلك التى تستوطن العقول والذاكرة الجماعية، وتتسلّل إلى نمط التفكير اليومى الذى يحكم العلاقة بين الجيران وزملاء العمل وأبناء العائلة الواحدة؛ نمط تفكير قوامه الخوف من الآخر، ذلك الأخ والشريك فى الوطن.
• • •
• • •
