مطاردات اللنشات السريعة تهدد دلافين البحر الأحمر.. وغرامات تصل إلى 50 ألف جنيه للمخالفين

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • محمد السيد سليمان
Loading image...
لم تعد الدلافين في البحر الأحمر تواجه أخطارها الطبيعية فقط، بل أصبحت مهددة يوميًا بمطاردات اللنشات السياحية السريعة وقوارب «Speed Boats» التي تلاحقها لتمكين السائحين من الاقتراب منها والتقاط الصور التذكارية أو السباحة بجوارها، في مشهد يحذر خبراء البيئة البحرية من أنه يهدد أحد أهم مقومات السياحة البيئية في الغردقة، وقد يؤدي إلى هجرة الدلافين من موائلها الطبيعية.قال الدكتور أشرف صديق، المتخصص في علوم البحار والأسماك والمصايد بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالغردقة، إن البحر الأحمر يُعد من أغنى بحار العالم بالتنوع البيولوجي، ويحتضن أنواعًا نادرة من الدلافين المهددة بالانقراض، والتي اتخذت من مناطق الجزر والشعاب المرجانية، مثل الجفتون والفنادير وأبو منقار والفانوس وسهل حشيش والجونة، موائل طبيعية لها، ما جعل مشاهدتها أحد أبرز الأنشطة السياحية التي يقصدها آلاف الزائرين سنويًا.وأضاف أن تزايد أعداد اللنشات السياحية والقوارب السريعة داخل هذه المناطق أصبح يمثل خطرًا مباشرًا على الدلافين، إذ تؤدي السرعات المرتفعة إلى زيادة احتمالات اصطدام القوارب بها أثناء صعودها إلى سطح المياه للتنفس، فيما تتسبب المراوح الدوارة في إصابات بالغة، تشمل كسور الجمجمة والعمود الفقري وبتر الزعانف والذيل، وهي إصابات تنتهي في كثير من الحالات بنفوق الحيوان، حتى وإن لم يتم العثور عليه مباشرة.وحذر الدكتور محمود معاطي، خبير البيئة البحرية بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالغردقة، من أن المشكلة لا تقتصر على حوادث الاصطدام، وإنما تمتد إلى الضوضاء الناتجة عن محركات القوارب السريعة، والتي تؤثر بصورة مباشرة على الدلافين التي تعتمد على الموجات الصوتية في التواصل والبحث عن الغذاء وتحديد الاتجاهات.وأوضح أن المطاردات المتكررة تؤدي إلى إرهاق الدلافين وإجبارها على مغادرة مناطق الراحة الطبيعية والاتجاه إلى أماكن أقل أمانًا، بما يهدد استقرار تجمعاتها داخل البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن الدلافين تستخدم اللاجونات الضحلة خلال ساعات النهار للراحة ورعاية صغارها، بينما تنشط ليلًا في المياه العميقة بحثًا عن الغذاء، وهو ما يجعل إزعاجها بصورة مستمرة سببًا في هجرتها من هذه المناطق.وأكد أن الدلافين تواجه مخاطر بشرية متزايدة تتمثل في مطاردتها بغرض التصوير أو السباحة معها، إلى جانب مخاطر الضوضاء والمراوح، لافتًا إلى أنها محمية بموجب القانون المصري، كما أنها مدرجة ضمن الملحق الثاني لاتفاقية التجارة الدولية للكائنات المهددة بالانقراض (CITES)، فضلًا عن خضوعها لعدد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الثدييات البحرية، وهو ما يفرض الالتزام بالقواعد المنظمة لمشاهدتها وعدم الاقتراب منها بما يضر بسلوكها الطبيعي.من جانبه، أكد الدكتور محمود حنفي، أستاذ البيئة البحرية والمستشار العلمي للبحر الأحمر، أن الدلافين تمثل أحد أهم عناصر الجذب السياحي بالمحافظة، خاصة في مناطق شعاب الفانوس والعرق، والتي أصبحت مقصدًا رئيسيًا لرحلات الغوص والسنوركلينج، فضلًا عن استخدامها في تصوير العديد من الأفلام الوثائقية العالمية.وأشار إلى أن الحفاظ على الدلافين لم يعد قضية بيئية فحسب، بل أصبح ضرورة اقتصادية وسياحية، موضحًا أن نشاط مشاهدة الدلافين تعتمد عليه أعداد كبيرة من مراكز الغوص والشركات السياحية، وأن أي تراجع في أعدادها أو هجرتها من مناطقها الطبيعية سينعكس بصورة مباشرة على السياحة البيئية في البحر الأحمر.وأوضح حنفي أن اللوائح المنظمة لمشاهدة الدلافين تفرض عقوبات على المخالفين قد تصل إلى 50 ألف جنيه، مع إيقاف المركب المخالف لمدة ثلاثة أشهر في حالات مطاردة الدلافين أو إزعاجها، وذلك في إطار جهود حماية الحياة البحرية والحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية.وأضاف أن الحل لا يقتصر على تشديد العقوبات، وإنما يتطلب تطبيق منظومة متكاملة لإدارة حركة اللنشات والقوارب السريعة داخل البحر الأحمر، تشمل تحديد سرعات إلزامية في المناطق البيئية الحساسة، وإنشاء ممرات ملاحية بعيدة عن أماكن تجمع الدلافين والسلاحف البحرية، وتركيب أجهزة تتبع لمراقبة السرعات، وإلزام قائدي اللنشات بالحصول على برامج تدريبية في الملاحة البيئية، إلى جانب تكثيف حملات التوعية للعاملين بالقطاع السياحي والسائحين.وأكد أن حماية الدلافين تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل السياحة البيئية، فهذه الكائنات ليست مجرد عنصر من عناصر…