«خبراء»: الطبقة المتوسطة الأكثر تأثرًا من رفع أسعار الكهرباء.. والزيادات لا تتناسب مع الأجور

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • ياسمين كرم,فرج أبوسلامه
Loading image...
أعادت الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء على القطاع المنزلى بنسبة 12% النقاش مجددًا حول قدرة الأسر المصرية، وخاصة الطبقة المتوسطة، على تحمل جولات متتالية من رفع أسعار الخدمات الأساسية، فى وقت لا تزال فيه القوة الشرائية للمواطنين تتعرض لضغوط مستمرة نتيجة ارتفاع معدلات التضخم. وبينما تؤكد الحكومة أن الزيادة تأتى فى إطار إعادة هيكلة الأسعار ومواكبة ارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة، يرى خبراء اقتصاد أن تأثير القرار يتجاوز فاتورة الكهرباء ليطال مستويات الاستهلاك والاستقرار الاجتماعى والقدرة الشرائية للأسر، التى تتحمل بالفعل نفقات التعليم والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية دون دعم حكومى، بل إن القرار يتزامن مع شطب الآلاف من الأسر المصرية من منظومة الدعم الحكومى، ما يحملها مزيدًا من الأعباء. وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الكهرباء على الاستهلاك التجارى والشرائح العليا من الاستهلاك المنزلى فى أبريل الماضى، ما تسبب فى ضغوط إضافية على مستويات التضخم.وقالت الدكتورة شيرين الشواربى، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية السياسة والاقتصاد بجامعة مايو، والأمين العام لحزب الوعى، إن قياس الأثر الدقيق لزيادة أسعار الكهرباء على الطبقة المتوسطة يحتاج إلى دراسات تفصيلية، لكن المؤكد أن التأثير موجود ويتفاقم مع الزيادات المتتالية فى أسعار الكهرباء والخدمات العامة بشكل عام. وأضافت أن الحكومة تبدو وكأنها تعتبر رفع الأسعار المسار الأسرع والأسهل لتحقيق الإصلاح المالى الهيكلى، رغم أنه المسار الأكثر صعوبة وخطورة على المواطنين والاستقرار الاجتماعى، مؤكدة أن الإصلاح الحقيقى لا يجب أن يقتصر على تحميل المستهلك الجزء الأكبر من التكلفة، وإنما ينبغى أن يمتد إلى مراجعة كفاءة إدارة منظومة الطاقة وتقليل الفاقد الفنى والتجارى وتحسين كفاءة التشغيل. وأشارت إلى أن الدولة تنظر فقط إلى استدامة قطاع الكهرباء من منظور مالى فقط، ولكنها تتجاهل أثر مثل هذه القرارات على مستويات المعيشة وقدرة الأسر على تحمل الأعباء الجديدة، مضيفة أن الزيادة الحالية تشمل معظم شرائح الاستهلاك المنزلى باستثناء الشريحة الأولى، وهو ما يعنى امتداد أثرها إلى قطاعات واسعة من الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، فى وقت لا يزال فيه التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، بما يعنى أن الأسعار تواصل الارتفاع حتى وإن تباطأت وتيرتها. ولفتت إلى أن الزيادة تأتى بعد سنوات تعرضت خلالها الدخول الحقيقية والمدخرات لضغوط متتالية، وهو ما يجعل أى زيادة جديدة أكثر صعوبة على المواطنين، خاصة خلال فصل الصيف الذى يرتفع فيه استهلاك الكهرباء بصورة أكبر لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، ولا يمكن النظر إليه على اعتبار أنه استهلاك ترفيهى. وحذرت الشواربى من أن الاعتماد المتكرر على زيادة الأسعار والرسوم قد يوفر موارد أسرع للحكومة على المدى القصير، لكنه فى المقابل يضغط على الاستهلاك ومستويات المعيشة، وقد ينعكس سلبًا على الطلب المحلى والنشاط الاقتصادى، مؤكدة أن الإصلاح الاقتصادى يحتاج إلى مسار متوازن يجمع بين ترشيد الإنفاق وتحسين الكفاءة من ناحية، وزيادة الإنتاج والاستثمار والصادرات وفرص العمل من ناحية أخرى. كما دعت إلى تقديم حزمة حماية واضحة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل، ترتبط بتطور تكلفة المعيشة، ولا تقتصر على الشريحة الأولى شديدة الانخفاض فى الاستهلاك.من جانبها، قالت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن الطبقة المتوسطة أصبحت تتحمل الضغوط الأكبر منذ سنوات، معتبرة أن الأعباء المعيشية المتراكمة دفعت جزءًا كبيرًا منها إلى الاقتراب من دائرة الفقر. وأضافت أن الزيادة الجديدة تأتى بالتزامن مع خروج أعداد من المواطنين من منظومة الدعم السلعى، وهو ما يزيد الضغط على الأسر التى تتحمل بالفعل تكاليف التعليم والعلاج والسكن والاحتياجات اليومية، مؤكدة أن كل قرار جديد برفع تكلفة الخدمات الأساسية يعنى تراجعًا إضافيًا فى الدخل المتاح للإنفاق على باقى الاحتياجات.وانتقدت الحماقى هيكل الشرائح الحالية، معتبرة أن الشريحة المعفاة محدودة للغاية، ولا تعكس احتياجات الأسرة الفقيرة بشكل حقيقى، كما أن الانتقال بين الشرائح يخلق قفزات كبيرة فى قيمة الفواتير، بما يثير تساؤلات حول عدالة النظام الحالى.وقالت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن الزيادات الأخيرة فى أسعار الكهرباء تمثل عبئًا جديدًا على الأسر المصرية، خاصة الطبقة المتوسطة، فى ظل استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات، مشيرة إلى أن الأزمات العالمية، وعلى رأسها اضطرابات أسواق الطاقة والتوترات فى منطقة مضيق هرمز، انعكست على اقتصادات دول العالم، ومنها مصر. وأضافت، لـ«المصرى اليوم»، أن المواطن يتقبل القرارات الاقتصادية عندما تكون مصحوبة بشرح واضح لأسبابها، مؤكدة أن التواصل المباشر مع المواطنين وتوضيح دوافع أى زيادة فى الأسعار يعزز الثقة ويحد من حالة الاستياء.وأوضحت أن الدعوات إلى ترشيد استهلاك الكهرباء تمثل خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى حملات…