حروب الرئيس ترامب

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
تُشن الحروب عادة بين دول أو جيوش أو فصائل تتنافس بسبب طموحات إقليمية أو اختلافات أيديولوجية متناقضة. إلا أنه من آن لآخر يبرز زعيم سياسى لا يشن الحرب على خصوم بلاده الخارجيين وحسب، بل على التنظيم والأعراف العالمية الراسخة من جانب، وعلى الأنظمة والمعايير والمؤسسات والقيم الداخلية التى تحكم بلاده ذاتها من جانب آخر. ويُعد الرئيس دونالد ترامب من بين هؤلاء الزعماء الذين لم يتوقفوا عن شن الحروب، سواء داخل أمريكا أو خارجها، خاصة فى فترة حكمه الثانية والأخيرة.

صدمت حروب ترامب أغلب الأمريكيين، وأثارت ذعر الحلفاء، ودعمت جرأة الأعداء. ومنذ وصوله للحكم للمرة الأولى عقب انتخابات 2016، خاض ترامب حربًا ضد الدستور الأمريكى الذى أقسم على صونه وحمايته والدفاع عنه. ثم خاض، ولا يزال، الحرب ضد الآلية الانتخابية التى أوصلته إلى السلطة مرتين ومنعته منها مرة واحدة. وخاض ترامب حربًا ضد البيروقراطية الحكومية الفيدرالية التى وصمها بـ«الدولة العميقة» المتآمرة ضده وضد الشعب الأمريكى. ولا يزال ترامب يشن حربًا ضروسًا ضد الهجرة والمهاجرين، وضد الإعلام والإعلاميين. ولم تقتصر حروب ترامب على الداخل الأمريكى، بل امتدت هذه الحروب إلى ما وراء حدود بلاده لتطال النظام القانونى الدولى وقواعد التجارة العالمية والتحالفات التاريخية لواشنطن، ودولًا بعينها فى مقدمتها فنزويلا وإيران. هذه الحروب لا تعيد رسم خريطة المشهد الجيوسياسى الإقليمى والعالمى فحسب، بل تساهم فى تغيير ثقافة وآليات المجتمع والنظام السياسى الأمريكى بصورة لم يتخيلها أحد قبل عقد واحد من الزمن.