الخط الأحمر والالتفاف التدريجى

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
فكرة استعمال ماء النيل سلاحًا سياسيًا أقدم من إثيوبيا الحديثة ومن السد نفسه. وقد نبّه جمال حمدان، قبل السد بعقدين، إلى أن الخطر على نهرنا لا يأتى من الطبيعة بل من السياسة. ولم يكن يتنبأ بقدر ما كان يقرأ التاريخ؛ فقد ذكّر بأن ملكًا فارسيًا فى القرن الرابع قبل الميلاد فكّر فى تحويل مجرى نهر كان يُعتقد أنه أحد منابع النيل، عقابًا جماعيًا للمصريين. فكرة لم تُنفَّذ، لكن نظيرها استقرّ فى الوعى المصرى خوفًا؛ ففى «الشدة المستنصرية» جاع المصريون وسرت بينهم شائعة بأن حكام الحبشة سدّوا مجرى النهر.

وفى عام 2020 استعاد مسلسل عنوانه «ديستوبيا.. اللحظات الأخيرة» تلك الشدة نفسها، تخيّل فيه كاتبه شريف عبدالهادى مصر بعد اكتمال ملء السد. والذى تغيّر اليوم أن إثيوبيا لم تعد تنفى الصورة بل صارت تعلنها.