مجدي الجلاد عن "فضفضة" ضياء رشوان: نحتاج إصلاح ما أفسدته سنوات التوظيف السياسي للإعلام

  • منذ 2 ساعات
  • مصراوي
Loading image...
علّق الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، على بيان ضياء رشوان، ووزير الدولة للإعلام، في منشور له عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" تحت عنوان: "فضفضة حرة عن فضفضة "الوزير" المُنضبطة".

وقال "الجلاد" في منشوره: "الصديق والزميل السيد ضياء رشوان، الكاتب الصحفي، والباحث السياسي، والإعلامي، ووزير الدولة للإعلام".

وأضاف: "طالعت بمزيج من التقدير والإعجاب بيانك الصادر عن وزارتكم الموقرة، والمنشور على صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري منذ يومين تقريباً، والمعنون: "بيان صادر عن وزارة الدولة للإعلام.. نداء من وزير الدولة للإعلام للصحفيين والإعلاميين المصريين كافة.. فضفضة ضرورية.. واقتراحات للمهنة والوطن".

وتابع: "ولأنك فتحت جرحاً غائراً في جسد الإعلام والوطن، بصراحتك المعهودة، وتوازنك المعتاد، اسمح لي أن أعقب على البيان، باعتباره «فضفضة» تستدعي «بوحاً» صادقاً وخالصاً لوجه الله والوطن والإعلام المصري، الذي يواجه أزمة «وجودية» حقيقية".

وأردف: "في البدء.. دعنا نمارس «فضفضتنا» الصادقة المخلصة، والمجردة من الهوى، بعيداً عن مكتب الوزير ومقعده الملتهب..!".

واستكمل مجدي الجلاد: "لنجعلها جلسة حرة على «كوبين شاي كشري».. وليكن مثلاً في صالة التحرير بصحيفة قومية تصارع من أجل البقاء، ولو اسماً، أو في غرفة أخبار بموقع إلكتروني كبير، لا يعرف صحفيوه المحترفون ما إذا كانت «الدولة» تراهم صحفيين أم منتحلي صفة، رغم اعتراف الدستور والقانون بهم (تلك قضية أخرى بحاجة إلى نقاش لاحق).. أو في استوديو برنامج تلفزيوني «يتحسس» خطاه المرتعشة، في حقل من الأشواك «المصنوعة»".

وأشار قائلًا: "لقد تزاملنا لسنوات في مؤسسة الأهرام العريقة، وجمعتنا صداقة في رحلة شقاء ومخاطر، انتصاراً للمهنة «الملغومة»، وإيماناً بقداسة الكلمة"، مضيفًا: "إن الكلمة مسؤولية، إن الرجل هو كلمة، شرف الله هو الكلمة".. عبد الرحمن الشرقاوي، من مسرحية «الحسين ثائراً».
وتابع "الجلاد": "أعلم يا صديقي أن فضفضتك مرت بسلام تام.. ربما لأنها موجهة للصحفيين والإعلاميين، وتدحرجت من أعلى إلى أسفل..! أما أنا فأتمنى أن تمر فضفضتي بنفحة سلام، ربما لأنها موجهة إلى الدولة بمؤسساتها «الحاكمة والمُتحكمة»، وتحاول التسلل من صالة التحرير «الباردة» إلى غرف صناعة القرار.. فهل من مجيب؟!".

وأكد أن الجميع مطالبون بإصلاح ما أفسدته سنوات طويلة من التوظيف السياسي للإعلام، والاستقطاب الحاد للأقلام والأصوات، واختلال المعايير والقواعد والمواثيق الصحفية والإعلامية، مضيفًا: "سنوات من الاحتضان «الرسمي» لكل من يرفع شعار «تمام»، ويبيع أمانة مهنته المقدسة، والمنع والنفي لكل من يحترم ذاته، وينتمي إلى الحقيقة والمواطن، الذي يدفع «مرتباتنا» جميعاً من جيبه الخاوي".

وتابع: "قطعاً.. أنت تعرف ـ بأستاذيتك وخبرتك الطويلة ـ أن المهنة فقدت الشغف، وأن أجيالاً عدة من الإعلاميين والصحفيين الشبان وُلدوا ونشأوا في مناخ يفتقد حرية الرأي والتعبير، وغياب مرونة التناول للقضايا الجماهيرية، وضعف فرص الترقي والارتقاء في المهنة، استناداً إلى الكفاءة والإخلاص وتطوير الذات والمهارات".

وأردف: "فأصبحت الوجوه التي تتصدر المشهد خصماً من حقوق الوطن والمواطن، ومن تطور المهنة وانتعاش الصناعة، وإضافة حقيقية إلى اختلال كل شيء.. وأي شيء..!".

وقال الجلاد إنه يوافق ضياء رشوان الرأي "مليون بالمائة" بشأن الحديث عن الحرية «المسؤولة»، موضحًا أنها ينبغي أن تكون مسؤولة أمام الضمير المهني والمجتمع، والمؤسسات التي يخولها القانون محاسبة الصحفيين والإعلاميين، وأخيرًا القضاء المستقل، وتساءل قائلًا: "هل تتفق معي في ذلك؟!.. وهل نفعل ذلك يا صديقي؟!".

ووضع الجلاد عددًا من التساؤلات بشأن واقع الإعلام والصحافة، قائلًا: "هل تنهض صحافة دون قانون حقيقي وناجز لحرية تدفق وتداول المعلومات؟!"، متسائلًا بقوله: "وهل يستطيع الإعلام التليفزيوني المنافسة والتقدم والانتشار والتأثير، وهو يخضع لقولبة المحتوى، وتوحيد الرسائل والنصوص والوجوه والأصوات بين كافة الشاشات؟!".

وتابع: "كيف نحقق الأهداف التي تحدثت عنها في "فضفضتك" المشكورة، وقد وضعنا قانوناً غير مكتوب للاختيار، يُنحي أصحاب الكفاءة والخبرة، ويفتح ذراعيه وصدره وخزائنه لأصحاب الولاء، وأقلام النفاق، وأصوات تحولت إلى صدى "ممسوخ" لصوت الحكومة؟!".

واستكمل: "هنعملها إزاي" يا صديقي، دون توفر إرادة سياسية حقيقية للتغيير الهيكلي للإعلام والصحافة؟!".

وأشار الإعلامي مجدي الجلاد، إلى أن هذا التغيير يبدأ من أنماط الملكية، و«الاحتكار»، والفصل بين الملكية والإدارة والتحرير، مرورًا بتحديات الصناعة وتراجع ثورة التكنولوجيا والمحتوى، وتردي أوضاع المهنة، وانتهاءً بالقوانين والإجراءات المقيدة لحرية «المعلومة»، والرأي، وحق الاختلاف على أرضية وطنية.

وقال: "لقد تعلمنا سوياً يا زميلي العزيز أن «الخبر» هو السيد في الصحافة والإعلام.. وحتى في عصر الثورة التكنولوجية في الاتصالات، يظل الخبر سيداً، بما وراءه، وأمامه، وعن يمينه وعن يساره، في كافة المعالجات الإذاعية والتليفزيونية، رغم أنني لست من أنصار الفصل بين الأجناس والوسائل الصحفية والإعلامية، وهي قضية مهمة قد نعود إليها لاحقاً".

وتساءل قائلًا: "كيف نمارس حقوق التفسير والتحليل والتعليق والمناقشة، وإبداء الرأي بـ«أمان»، بينما الخبر المجرد بات محفوفاً بالمخاطر، والمعلومة المبدئية "ممنوعة"، والاختلاف في الرأي "تهمة"، والنقد "خصومة"؟!"، مضيفًا: "هذه تساؤلات مشروعة وضرورية في قلب "الفضفضة".. والمفارقة أن الإجابات معروفة لكافة الأطراف".

وتابع: "وربما يكون السؤال الحرج: لماذا فقد جزء كبير من الجمهور ثقته في الإعلام الوطني؟ هل لأن المواطن لم يعد مهتماً؟ أم لأنه لم يعد يجد، في بعض ما يشاهده أو يقرأه، انعكاساً حقيقياً لما يعيشه في الشارع والبيت ومكان العمل؟".
وأشار قائلًا: "أسمع الآن في صالة التحرير من يقول: ماذا فعلنا بالصحفي الذي اجتهد وتعلّم وقرأ وطوّر أدواته؟ هل أعطيناه مساحة للتميز، أم علّمناه بمرور الوقت أن السلامة أهم من الاجتهاد، وأن السؤال المنطقي قد يكلّفه موقعه، وأن الصمت أحياناً أكثر أماناً من البحث عن الحقيقة؟"، مضيفًا : "وربما يكون السؤال الحقيقي الذي يجب أن نجيب عنه جميعاً: هل نريد إعلاماً يرضي الدولة، أم إعلاماً ينفع الدولة؟!.. والفارق هنا ـ لو تعلمون ـ عظيم".

وقال الجلاد: "السيد ضياء، كل ما أخشاه أن يكون الخلط بين أخطاء مرحلة سابقة وبين جوهر الصحافة نفسها ورسالتها السامية، قد قادنا، تدريجياً، إلى نتيجة أخطر: فبدلاً من أن نعالج التجاوزات، بدأنا نضيّق المساحات، وبدلاً من بناء المهنة على قواعد أكثر مؤسسية، أصبحنا نتعامل مع الإعلام كله باعتباره مصدراً للمشكلة".

واستكمل: "وأخيراً، دعني أذكّر نفسي وإياك بقيمة هذه المهنة التي نتحدث عنها، قبل أن نتعامل معها وكأنها مجرد صناعة يمكن الاستغناء عنها، أو التضحية بها، أو إعدامها كالأغذية الفاسدة"، مضيفًا: "كم من الأسماء التي صنعت جزءاً من وجدان العالم الحديث بدأت من غرفة الأخبار، أو عاشت سنواتها الأولى بين الورق والحبر ورائحة المطابع.. خذ، مثلاً، جابرييل جارسيا ماركيز، أحد أعظم روائيي القرن العشرين. كان صحفياً قبل أن يصبح ماركيز الذي نعرفه، وظلت الصحافة حاضرة في تكوينه، وفي فلسفته في النظر إلى الإنسان والمجتمع".

واختتم الكاتب الصحفي مجدي الجلاد منشوره قائلًا: "ودعني أصارحك بأننا جميعاً لا نملك إلا التفاؤل «هذه المرة».. وإن لم يحدث، فلا أقل من «الفضفضة» الودودة"، مضيفًا: "وأخيراً وليس آخراً يا صديقي.. نحن جميعاً «نفضفض» للتاريخ..!".
إقرأ الخبر الكامل من المصدر